يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صديق اليوم عدو الغد.. لعبة «القط والفأر» بين «أردوغان» و«أرجنكون»

الإثنين 18/مايو/2020 - 01:18 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
صديق اليوم عدو الغد.. وعدو اليوم صديق الغد.. ولذلك فلا صداقة تدوم، ولا عداوة تدوم.. وإنما المصالح هي التي تدوم، هكذا يؤمن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويطبقه بحذافيره في تحالفاته المشبوهة.
صديق اليوم عدو الغد..
فالرئيس التركي في سبيل سعيه المحموم نحو السلطة، تحالف مع حركة الخدمة قبل أن ينقلب عليها ويصنفها جماعة إرهابية، ونفس الأمر حدث مع تنظيم أرجنكون المعروف باسم الدولة العميقة، الذي تحالف معه للتخلص من أي نفوذ لحركة الخدمة والسيطرة على الجيش، فبعد التمكن من تصفية عدوهما المشترك؛ بات أردوغان وأرجنكون وجهًا لوجه، وبدأ الطرفان كل منهما يتحين الفرصة للقضاء على الآخر.

يمكن تقسيم عهد أردوغان إلى قسمين، الأول الفترة التي تمتد من عام 2002؛ حيث وصل إلى الحكم حتى عام 2007، في هذه الفترة فضل نهج سياسة قائمة على علاقات جيدة مع جماعة فتح الله كولن، وعدم الصراع مع المؤسسة العسكرية، لكن حكومة حزب العدالة والتنمية دخلت في تحالف كامل مع جماعة فتح الله كولن من 2007 حتى 2011، وبالتالي كانت سببًا في التحقيقات مع الدولة العميقة، أما الفترة الثانية هي فترة تحالف أردوغان مع أرجنكون ضد الجماعة منذ 2013 حتى اليوم.

أما في ظل حالة الطوارئ التي أعلنها أردوغان عقب انقلاب 2016 المزعوم واستمرت لعامين، فراحت جريمة الرجعية الدينية لتأتي محلها جريمة جديدة غير منصوص عليها في القوانين أيضًا تحت مسمى الانتماء إلى الكيان الموازي أولاً، ثم الانتماء إلى منظمة فتح الله كولن، وبدأ أردوغان مع حلفائه الجدد تنفيذ عمليات التصفية المعهودة في مؤسسات الدولة.

صديق اليوم عدو الغد..
واجه أردوغان محاولات للانقلاب على حكمه 4 مرات، وذلك بشهادة الجنرال حلمي أوزكوك، الذي شغل منصب رئاسة الأركان العامة من 28 أغسطس 2002 حتى 30 أغسطس 2006، الذي أكد أنه منع أربعة مخططات انقلابية عسكرية أطلق عليها المخططون لها في 2003-2004 أسماء ساريكيز أي البنت الصفراء، وآي إيشيغي أي ضوء القمر، وياكاموز أي ومضة، وألديفين أي القفاز، وحال بذلك دون تعرض العملية الديمقراطية للانقطاع.

فضلا عن ادعاءات محاولة اغتيال أردوغان، ففي يونيو 2007 اكتشفت كمية من المتفجرات في عملية مداهمة نفذتها الشرطة لمنزل في إسطنبول، وحوكم إثر ذلك مئات الأشخاص بزعم القيام بمحاولة انقلاب ضد رئيس الوزراء آنذاك، وأدين 275 ضابطًا وصحفيًّا ومحاميًا وغيرهم، وثبتت براءتهم بعد ذلك.

بفضل هذه القضية استطاعت محكمة مدنية ولأول مرة في تاريخ تركيا تسليط الأضواء على الانقلابات العسكرية، والأعمال الممهدة لها، من قبيل الاغتيالات والتفجيرات، والأحداث المجتمعية، واختراق عقول المواطنين عبر وسائل الإعلام، وما إلى ذلك.

وفي إطار صراع أردوغان مع أرجنكون اتخذ الرئيس التركي قرارًا حاول من خلاله السيطرة على جهاز المخابرات، من خلال تعيين هاكان فيدان في منصب رئيس المخابرات، ونقل ضباط متقاعدين من القوات المسلحة إلى الجهاز، ليفتح قناة ضمّ من خلالها الضباط المنتمين إلى التيار الإسلامي في المؤسسة العسكرية إلى جانب هاكان فيدان في المخابرات، وهذه التشكيلات الإسلامية الجديدة هي التي تُشرف على تنظيم وتشكيل العناصر والمجموعات الجهادية في الداخل التركي والمنطقة، لاسيما في سوريا وليبيا، وهذا هو الأمر الثاني الذي أزعج الأوراسيين.
صديق اليوم عدو الغد..
بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 كان «أرجنكون» ينتظرون أن تعود عناصرهم القديمة إلى المؤسسة العسكرية، وأن تترقى كوادرها الموظفة حاليًّا إلى مناصب عليا عبر قرارات مجلس الشورى العسكري، غير أن أردوغان بدأ يشكل في الجيش أيضًا، من خلال مستشاره المسؤول عن الشؤون الأمنية، ورئيس شركة صادات الأمنية عدنان تانري فردي، الذي يعود تاريخ علاقته بأردوغان إلى عام 1993 من جانب، ومن جانب آخر قام بإحالة بعض الجنرلات والضباط المرتبطين بالأوراسيين إلى التقاعد.

لم يكتفِ بهذا فقط، بل أقدم على تهميش بقية الأوراسيين وتجريدهم من القوة والنفوذ، كما جمع كل الضباط والجنرالات المنتمين إلى شتى الجماعات الإسلامية تحت مظلته.

ومن ثم ألقى أردوغان خطوة ثالثة، وهذه المرة في جهاز الأمن، من خلال الحصول على ولاء محمد آغار المنتمي إلى الجناح الأطلسي لأرجنكون، الأمر الذي جعل الصراع بين الجانبين حتميًّا؛ لان الطرفين يكافحان من أجل الانفراد في التحكم بالدولة والسلطة.

الانشقاقات التي تضرب حزب العدالة والتنمية، أكدت لتنظيم أرجنكون أن أردوغان الأن أصبح خصمًا يمكن هزيمته، ولاسيما مع تراجع الاقتصاد التركي بفعل سياساته، والأزمات التي أصبحت تركيا طرفًا فيها بسبب أساليبه العدائية مع دول الجوار.

العلاقة بين أردوغان وتنظيم أرجنكون تتناسب طرديًّا مع علاقته بروسيا، فكلما تفاقمت المشكلات بين بوتين وأردوغان تفاقم معه الصراع الداخلي بين حزب أردوغان والدولة العميقة، التي تتقاطع مصالحها في الوقت الراهن مع المصالح الروسية، وهو الأمر الذي يعلمه أردوغان جيدًا، لذا يعد تنظيمه السري وميليشياته المسلحة التي أطلق عليها اسم حراس الليل في محاولة بائسة منه لمواجهة تنظيم أرجنكون الذي يعتبر أكثر جاهزية، إذ يتكون أعضاؤه من العسكريين الموظفين حاليًّا أو المتقاعدين، ويتمتعون بذكاء عسكري، ويتميزون باحترافية على عكس عناصر أردوغان شبه المسلحة المبتدئة.

الكلمات المفتاحية

"