يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انفراد.. «مأساة أسد» رواية إخوانية وصفت المصريين بالحيوانات والبنا وجماعته بالملائكة

الثلاثاء 15/مايو/2018 - 10:07 م
المرجع
عمرو فاروق
طباعة

قدمت قيادات الإخوان رواية وزعت على «الأسر الداخلية» للجماعة، ضمن مناهج التربية، جاءت على لسان الحيوان بعنوان «مأساة أسد»، حقرت من المصريين، ودارت أحداثها حول حياة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وعناصر التنظيم الذين وصفتهم بالملائكة.


واستهل الكاتب روايته قائلًا: «لقد خطر في نفسي أن أبدأ رواية أعايش ظروفها، وأحداثها، وهي تدور وتتكلم عن واقع أليم ووضع مزرٍ ومشين تتمادى فيه الأحداث، ويسلم بعضها بعضًا».


اختار الكاتب أبطال روايته من الحيوانات، معللًا ذلك قائلًا: «وجدت أن أشخاص الحيوانات بدلًا من الإنسان أفضل بكثير لما يدور في فكري، وأنه ليس بينهما فرق في هذا الزمان ».


استخدام الحيوانات للدلالة عن الواقع أمر ليس فيه استغراب، لكن الاستغراب الحقيقي ما استقر في نفس الكاتب الإخواني من تحقيره لفئات المجتمع وإنزالهم منزلة الحيوانات، وتأكيده على هذا المعنى، رغم أن الله عز وجل أعز الإنسان وكرمه على سائر المخلوقات بنعمة العقل والفهم، لكنها عادة في تعاملهم مع غيرهم من تحقير .


 وهى رسالة واضحة من الكاتب وموجهة لعناصر الجماعة يشير فيها إلى أن وجودهم داخل صفوف الجماعة وإيمانهم بمبادئها رقاهم من منزلة الحيوانات إلى منزلة البشر!.


وقبل تسطير فصول الرواية أفصح الكاتب عن مشكلة واجهته، تكمن في أن هناك أناسًا بين طبقات الرواية لا يمكن مقارنتهم بأقرانهم العاديين، وهي الفئة التي قلبت الموازين وغيرت مجرى التاريخ، وهم عناصر جماعة الإخوان، الذين كان من الصعب عليه أن يجعلهم في رواية مسرح أحداثها غابة وحيوانات، والسبب في ذلك أن أخلاق هذه الفئة قد فاقت أعلى المراتب حتى يمكن وصف أحوالهم بالصفة الملائكية ـ على حد زعمه.


وتبدأ أحداث الرواية بعبارة: «كانت الأيام تسير مسارها الطبيعي، الكل يرتع ويلعب يأكل ويشرب.. القوي يأكل الضعيف، يهلك جيل وراء جيل، والأفكار والمعتقدات راسخة لا تتغير حتى يأتي التغيير، وتنقلب الموازين عندما يولد قط جميل وينشأ وسطهم، ولكنه كان يخالفهم ويتمسك بمبادئ وأصول تنمو وتزدهر كلما دافع عنها وحارب من أجلها».


ويلمح الكاتب هنا إلى مولد حسن البنا؛ مؤسس جماعة الإخوان، ونشأة بوادر أفكار الجماعة التي تبلورت في خلده منذ طفولته وشبابه!

«وقف القط وسط الغابة فرأى العجب العجاب، الظلم البطش، وجدهم لاعبين عابثين، لا غاية يسعون لها ولا دستور ينظم لهم حياتهم، فوجد نفسه وحيدًا في هذه الغابة حزينًا، إذ لا صديق يفهمه فيبوح له بأسراره ويخبره بمكنون فؤاده وتباريح نفسه».


وهنا يحاول الكاتب أن يُشبِّه الحياة وكأنها مظلمة وتسودها العتمة؛ قبل أن يولد البنا ويفكر في إنشاء جماعته.


وكأنه أراد أن يقول إن الله أعاد الدين للحياة على يد البنا والإخوان، متناسيًا دور الحركات الإصلاحيَّة الإسلاميَّة والأزهر الشريف وعلمائه على مدار التاريخ.

ربما ذلك يُظهر حالة التقديس والهالة التي يتربى عليها عناصر الإخوان تجاه حسن البنا وتاريخ حياته.


ويتأكد هذا المعنى أكثر في كلام الكاتب عند حديثه عن البنا قائلًا: «أتراه قد يئس وترك الغابة كما فعل غيره لا فإنه ليس كباقي أقرانه إنه نوعية أخرى وصناعة أخرى».


انفراد.. «مأساة أسد»

واستخدم الكاتب في روايته مصطلح «القط سيامي»، رمزًا عن حسن البنا، فيقول: «كان سيامي سريع البديهة سريع التلقي، كانت لروحه العالية سيال قاهر يؤثر ولا يتأثر يدفع ولا يندفع، جارف لا يقف دونه سد أو حاجب من أبرز سماته روح الحركة في طبيعته وطاقة العمل الضخمة في أعصابه، عقله ميزان حكم لا يمل ولا يضطرب يجمع بين الشجاعة والعلم».

»اهتدى إلى أنه لابد أن ينشئ جيلًا جديدًا من نقطة البدء، وأن يصبر حتى ينمو هذا العمل ليصل إلى مبتغاه، قرر أن يبدأ في إقناع الحيوانات بفكره، وبدأ بأهله لأنهم أقرب إليه ثم المحيطين به» .


«طرأت في باله فكرة جديدة وهي أن يكتب خطابًا إلى كل من أحدث خطأ ينذره ويرشده دون أن يعرف من هو المرسل» .

 

هذا الأسلوب يتفق مع ذكره البنا في كتابه «مذكرات الدعوة والداعية»، وقيامه بتكوين جمعية مع بعض أصدقائه أطلق عليها «جمعية منع المحرمات»، وظيفتها كتابة الخطابات إلى المخطئين ونهيهم أشد النهي عما يفعلونه .

 

 توالت رسائله، وذاعت أخبارها في أرجاء الغابة، لكن حدث أن شقلب الموازين وعدل من سلوك القط سيامي وخطته، وشعر أن المسؤولية قد تثاقلت عليه، لقد كان الأمر هينًا قبل ذلك، وهو محاولة غرس الأخلاق، أما الآن فقد تغير الوضع حينما جاءه خبر موت الأسد ملك الغابة».

 

الأسد هو الرمز الذي استخدمه الكاتب للتعبير عن «الخلافة الإسلامية»، وموته يُوحي بسقوط الخلافة عام 1924.

» أكد له الببغاء الذي جاء بالخبر أن الأسد وقع ضحية مؤامرة عقلها المدبر هو الثعلب والعرسة، فقد ذهبت العرسة إلى الأسد باعتباره ملك الغابة لتطلب منه أن يسمح ببناء حجرة لها داخل حظيرة الدجاج».

 

«وقف الأسد مع أن المرض كان ينهش فيه، وقال لن أعطيك شبرًا واحدًا في هذه الحظيرة، إنها ليست ملكي ولا ملك آبائي.. الجدير بالذكر أن العرسة قد حصلت من الثعلب على وعد منذ زمن غير بعيد كى يرجعها إلى جحرها المسلوب من وجهة نظرها، فهي تريد أن تتخلص من الأسد لتحقق حلمها الذي عاشت له، وورثته كابرًا عن كابر، وهذا الحلم مع أنه لا أساس له فقد اتخذت منه عقيدة تدافع عنها، وتضحي من أجلها بكل غالٍ وثمين».

 

ويشبه هنا الكاتب الدولة العظمى بالثعلب، واليهود بالعرسة وسعيهم الدءوب لتحقيق حلمهم في تكوين «إسرائيل الكبرى»، على أرض فلسطين ومحاولتهم إغراء الخليفة عبدالحميد الثاني بتمكينهم من أرض فلسطين، والذي رد عليهم بشدة، وقال مقولته الشهيرة: «إنها ليست أرضي ولا أرض آبائي»، وتضمنت الفقرة تلميحًا إلى وعد بلفور الذي صدر عام 1917 من قبل بريطانيا، ويمنح إسرائيل الحق في إقامة دولة داخل الأراضي الفلسطينية .

«أرادوا أن يمحوا فكرة أن الأسد هو ملك الغابة من أذهان الحيوانات، فأتوا إلى كل أفراد الغابة على حدة يوسوسون إليهم وألبوا الحيوانات على الأسد، وتزعم الأمر ضبع اسمه افريز، الذي توافرت فيه كل الصفات التي أرادها الثعلب والعرسة من مكر وخداع، وفي الساعة المحددة طاش عقل الغابة بقيادة الضبع الأغبر أفريز» .

 

أفريز هنا هو «كمال أتاتورك»، الذي قام بالثورة الحديثة في تركيا، والتي كانت سببًا في سقوط الخلافة الإسلامية على يده عام 1924 .

انفراد.. «مأساة أسد»

وقف القط سيامي مغتمًا لما سمعه، واستولت عليه سحابة من الكآبة والحيرة، ثم قال لنفسه لابد أن أضع منهاجًا أسير عليه خطوة خطوة؛ حتى نقطف ثمار الغابة المرجوة، فوضع سبع مراحل في أولوياته.

 

أولها: تكوين حيوانات قويمة.  

ثانيها: التغلغل وسط كل فئات الحيوانات وإصباغها بالفكرة .

ثالثها: جمع شتات الحيوانات للوصول لمجتمع راقٍ .

رابعها: السعي لإرجاع لقب ملك الغابة مرة ثانية وترسيخه في الأذهان .

خامسها: تطهير الغابة، وضم الأجزاء التي وقعت تحت سيطرة الثعلب والعرسة، ومحو التقسيمات المستحدثة .

سادسها: سيادة غابات العالم .

يُحاول الكاتب هنا إرساء بعض معاني وأهداف الجماعة وخططها في السيطرة والوصول للسلطة، والتي تبدأ بالفرد ثم الأسرة ثم المجتمع ثم الحكومة، وفي النهاية الوصول لأستاذية العالم .

 

وبهذا المنهاج سار القط سيامي يبني ويشيد قلاعًا وقصورًا من الحياة الفاضلة، وتبعه العديد لما رأوا صدق نواياه، وزار الكثير منهم وساعده على ذلك طبيعته المرنة، وذاكرته الحية القادرة على حفظ الأسماء ومتابعة أخبارهم، بل وزار معظم أنحاء الغابة؛ بطونها وأدغالها، ومن أجل كثرتهم قسمهم لجانًا وفروعًا، وبدأ برنامجه التربوي الثقافي العلمي حتى يتيسر له الاتصال بالقاعدة العريضة وبث فكرته في جميع الأنحاء .

 

وقد تم تنصيب الضبع أفريز، الذي تزعم الثورة، منصب ملك الغابة، الذى أصبح مقصورًا على طائفة الضباع، وانقلبت الموازين وتبدلت المعايير وانتزع الحق من ذوية، وزيف التاريخ واندثرت الحقيقة، ومرت السنوات وتسلم الغابة الضبع فوري، الذي كان أشد الضباع ميلًا للثعلب»  .

 

 فلا ينطق لفظًا ولا يصدر أمرًا إلا إذا صدق عليه الثعلب، وقام بتجهيز وتدريب مجموعة من الكلاب لردع معارضيه، وضمان البقاء على العرش وإحباط أي محاولة تستهدف الإطاحة به، وكان في مقدمة المعارضين القط وأعوانه .

 

». قال له كلب من كلابه: ألم أقل لك أيها الملك علينا التخلص من هذا القط. فقال له الملك: نعم ولكن لا تنسَ أن أحبابه كثيرون لما له من شخصية فريدة وفكر ثاقب وحركة دائبة، فقال له: نعم، ولكننا لو تركناه لألب علينا الغابة. فقال له الملك: لم يحن الوقت، دعنا نخطط في هدوء لننظر أولاً في أمر مجموعة الماعز الذين اتبعوه» .

 

» .. وقد أحالهم الضبع فوري ملك الغابة إلى المحكمة، وألصق بهم عدة تهم أولاها: بعد البحث تبين أن هذه المجموعة هي جزء من تنظيم سري هدَّام يستهدف قلب نظام الحكم والإطاحة بعرش الملك، كما ضبطت أوراق ومستندات بحوزتهم تفيد إدانتهم .

 ثانيًا: قد تلقوا العديد من التدريبات بهدف تنفيذ الأعمال الهدامة والتخريبية داخل الغابة .

ثالثاً: وجدت بحوزتهم مجموعة من الشباك كانوا يريدون استخدامها في عمل كمائن تخريبية في الغابة .

 

«وصدر الحكم بالإعدام، فأشار الملك إلى كلابه فنهشوا أعناقهم وسط تهليل وتصفيق الحاضرين».

 

وهنا يحاول الكاتب أن يرسم صورًا لشباب الجماعة، ترسخ مفاهيم ابتلاء الإخوان على مدار تاريخهم من قبل الأنظمة الحاكمة وعمليات الإطاحة بهم، والتخلص منهم بإلقاء التهم عليهم .

 

 قرر الملك بعد ذلك التخلص من القط، الذي هو من وجهة نظره أشد خطرًا عليه وعلى لقبه وعرشه، وتم تدبير المؤامرة لاغتيال القط، وتقديم رأسه إلى ملك الغابة في نفس يوم تنصيبه على العرش، بالفعل صدرت الأوامر إلى خمسة كلاب للقيام بهذه المؤامرة التي تمت فصولها بنجاح، وطويت معها صفحة قط قدم حياته في سبيل نشر فكرته والأخذ بيد الغابة إلى الحياة الفاضلة.

 

ويسدل الكاتب روايته بمؤامرة اغتيال حسن البنا، متهمًا صراحة الملك فاروق بالتخطيط الجيد للتخلص من الإخوان ومؤسسها، وحل جماعتهم نهائيًّا ومصادرة ممتلكاتها، واعدًا شباب الجماعة باستكمال باقي الرواية، لاسيما الأحداث التي مرت بها الجماعة عبر تاريخها المعاصر .

"