يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«عبدالحكيم بلحاج».. حلقة الوصل بين «عشماوي» والقاعدة

الأربعاء 13/مايو/2020 - 10:57 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
خلال التحقيقات مع هشام عشماوي، مؤسس جماعة «المرابطون» الإرهابية، بعد القبض عليه في ليبيا 2019، اعترف الإرهابي المصري، بأنه كان على اتصال دائم مع عبد الحكيم الخويلدي بلحاج، أمير الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتقى به عدة مرات؛ إذ وفّر الأخير الدعم اللوجستي والبشري، الذي كان يصل إلى الجماعات الإرهابية في «درنة وبنغازي»، وكان يأتيهم من طرابلس ومصراتة عن طريق البحر، بناءً على تنسيق بينهم وبين قيادات الجماعة الليبية المقاتلة وتنظيم الإخوان.

وفي الحلقة السابعة عشر، من مسلسل الاختيار، الذي يتناول السيرة الذاتية للشهيد أحمد منسي، ويرصد تحول «عشماوي» من ضابط صاعقة إلى إرهابي، ورد ذكر عبد الحكيم بلحاج، على لسان مفتي تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي، عمر رفاعي سرور؛ لإبراز دور بلحاج في سفر الأخير إلى ليبيا ولحاق عشماوي به ثم تأسيس «المرابطون».

ولد بلحاج في طرابلس عام 1966، وسافر إلى أفغانستان عام 1988؛ بداعي المشاركة في الجهاد الأفغاني ضد القوات الروسية، قاتل الروس في كابل في الثمانينات وأوائل التسعينات، وكان الشبان الليبيون يتداولون قصص المجاهدين الليبيين هناك، الذي كان يقدر عددهم بنحو 2500 مقاتل.

من أفغانستان توجه بلحاج عبر الحدود إلى باكستان ثم تركيا، محملًا بتجارب في فنون القتال، اكتسبها من قادة ميدانيين، منهم أسامة بن لادن، وعبد الله عزام، وحكمتيار، وسياف، ورباني، وانتقل بعدها إلى السودان بحدودها المتاخمة لليبيا؛ حيث دروب المهربين والانفصاليين، ومنها عاد إلى بيته متخفيًا عام 1994.

آنذاك، تأكدت السلطات الأمنية الليبية، أن العشرات من الليبيين الأفغان، تمكنوا من التسلل ودخول البلاد، وسريعًا ما تبينت السلطات، أن محاولة القضاء على الإسلاميين المتشددين التي وجه بها الرئيس معمر القذافي، في 1989 رغم شدتها، لم تكن إلا عملية دهس للذيل لا الرأس.

وأسس هناك رفقة مقاتلين ليبيين آخرين، ما تسمى «الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة» ذراع تنظيم القاعدة في ليبيا مطلع التسعينيات، وبعد سقوط كابل، ترك أفغانستان، متوجهًا إلى 4 دول، شملت إقامته هي: «السودان وباكستان وتركيا وقطر».

وعاد بلحاج إلى ليبيا عام 1994، وبدأ إعادة «ترتيب الجماعة»، وتدريبها في مناطق الجبل الأخضر الجبلية؛ للتجهيز للجهاد ضد نظام الليبي السابق، واستبقت السلطات الليبية تحرك الجماعة الإرهابية، بضرب مراكز التدريب عام 1995، وقتل أميرها في مناطق الجبل الأخضر، واستطاع عبد الحكيم بلحاج مغادرة ليبيا والعودة إلى أفغانستان.

وجرى اختياره أميرًا للجماعة المقاتلة، خلال فترة إعادة ترتيب صفوف الجماعة في أفغانستان، عقب القبض على أميرها مفتاح الدوادي من قبل الأمن الليبي، وتم اعتقال «بلحاج» في ماليزيا في فبراير 2004، عن طريق مكتب الجوازات والهجرة، بتدخل من المخابرات الأمريكية، ثم ترحيله إلى بانكوك؛ للتحقيق معه من قبل الأمريكيين، من ثم جرى ترحيله إلى ليبيا، بتاريخ 8 مارس 2004.

وأفرج عن بلحاج ومجموعة من قيادات الليبية المقاتلة، بشكل فعلي في مارس 2010، وتعد «الجماعة الإسلامية المقاتلة» القوة الرئيسية أو الذراع العسكري للإخوان بليبيا؛ حيث تحظى المقاتلة بدعم كبير من حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي الإخوان بليبيا.

وبعد الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، تحوّل بلحاج في ظرف وجيز إلى ملياردير وقائد؛ حيث ترأس حزب الوطن، وأصبح قائد المجلس العسكري في طرابلس، كما أسس شركة الأجنحة للطيران، وأصبح يمتلك عدة طائرات، تؤمّن يوميًّا عشرات الرحلات بين طرابلس وعدة دول أخرى؛ إذ إنّه متهم بالاستيلاء خلال 2011، على أموال طائلة وعلى كميات كبيرة من الذهب.

ويعدّ بلحاج أبرز الشخصيات التي تحظى بتمويل ودعم قطري منذ أحداث 2011؛ حيث ساعدته الدوحة في تكوين وتسليح ميليشيات مسلّحة، مارست عدّة جرائم إرهابية في حق الشعب الليبي، كما وفرت له قناة الجزيرة الدعم الإعلامي؛ للترويج لمشروعه المتشدّد في ليبيا، وتمكين تيار الإسلام السياسي وتنظيم الإخوان من حكم البلاد.
"