يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الإخوان».. تاريخ من الفشل في صناعة الرمز

الجمعة 15/مايو/2020 - 02:31 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

منذ عرض المسلسل الدرامي المصري «الاختيار» الذي يتناول السيرة الذاتية للعقيد الشهيد أحمد صابر المنسي، تسعى جماعة الإخوان إلى محاولة تقليل صدى الحالة التي صنعها العمل، إذ عملت صفحاتهم على مواقع التواصل على إعادة نشر كتب منظر الجماعة «سيد قطب»، وتصويره باعتباره بطلًا.

القيادي المنشق عن
القيادي المنشق عن الجماعة، إبراهيم الزعفراني

وتناول المسلسل تضحيات رجال القوات المسلحة المصرية ورجال الشرطة الذين استشهدوا في سبيل الدفاع عن الوطن، وصنع المسلسل حالة من الشغف لدى المواطنين بشخصية العقيد المنسي، كما عرض جرائم جماعة الإخوان التي ارتكبها عناصرها في كافة ربوع مصر منذ سقوط حكمهم إثر ثورة 30 يونيو 2013.


ويتناول «المرجع» إخفاق جماعة الإخوان في صناعة رمز وطني، منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، في تدوينة على موقع «فيس بوك» للقيادي المنشق عن الجماعة، إبراهيم الزعفراني، قال: إن الإخوان عزلوا أنفسهم عن شعبهم، وجاءوهم بمصطلحات غريبة عليهم، فسمعوا منهم كلمات كمكتب الإرشاد، والمرشد العام، والبيعة، والتظيم العالمي، كلمات ضخمة كبيرة ليست هي لغة الشعب، فأشعرتهم بالغربة، وجعلتهم غير قادرين على صناعة رمز تلتف حوله الأمة.


وأضاف أن الجماعة وجهت جهدها لقضايا الإخوان، ولم تلتفت لقضايا الشعب الملحة والعاجلة، لافتًا إلى أن القيادات كانت تفرق في انتهاكات حقوق الإنسان بين ما إذا كان الضحية من الإخوان أم من غيرهم أو حتى من الجنائيين، وبالتالي عزف الآخرون عن الوقوف معها في محنتها وتركوها وحدها دون مشاركة.

الباحث السعودي في
الباحث السعودي في التيارات الإسلامية عبدالله بن بجاد العتيبي

فيما قال الباحث السعودي في التيارات الإسلامية عبد الله بن بجاد العتيبي: إنه مع تطوّر وسائل الإعلام والدعاية وصناعة وتسويق الرموز السياسية والدينية وغيرها، تحول الأمر لصناعة قائمة بحد ذاتها يعتمد عليها الإخوان في الانتخابات، والتسويق لمشاريعهم وشخصياتهم.


وأوضح في دراسة له بعنوان «الإسلام السياسي وصناعة الرمز»، أن جماعة الإخوان ظلت فترة طويلة تحت ضغوطاتٍ سياسيةٍ، أكثرها كان من صنع يديها، لكنها استطاعت ترويج خطابها ورموزها استلهامًا من صناعة التاريخ الهامشي أو الموازي تاريخيًّا، كما استفادت من التطورات الحديثة في صناعة الشخصية والرمز، ومن ذلك تسويقها لمؤسس الجماعة باعتباره شخصيةً تاريخية استثنائية.


وتابع: أنّ بعض شهادات المعاصرين لحسن البنّا من المستقلين تروي شيئًا مختلفًا، فمن ذلك ما نشرته صحيفة مصرية من حوارٍ مع العميد السابق، عباس حافظ، أحد زملاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واللافت للانتباه هو حديثه عن مؤسس الجماعة، فقد عرفه قديمًا قبل أن تتم أسطرة شخصيته، وإعادة كتابة تاريخه على يد الجماعة التي أسسها.


وجاء في وصف «حافظ» لـ«البنّا» قوله: «أتذكر أننا كنّا نلتقي رائدًا بالجيش يحدثنا عن الإسلام في تجمعاتٍ محدودةٍ، وكان يتحدث عن الإخوان، وأخبرنا بأن حسن البنّا يعقد اجتماعًا كل ثلاثاء في ميدان الحلمية، ودعاني وعبد الناصر لحضوره، وذهبنا إليه بالفعل، فوجدناه رجلاً عمقه الإنساني والإدراكي لا يؤهله لقيادة مجموعةٍ بهذا الحجم، فمحاضرته كان يلقيها من ورقةٍ، يتلعثم في قراءتها، ما يدل على أنّه ليس صاحب المحاضرة، كما كان البنّا يمدّ يده إلى الناس لتقبلها».


ولا يستبعد «العبيدي» هذا الوصف؛ فقال: إن البنا مدرسٌ، وحظه من العلم الشرعي ضئيل، مضيفًا: «ليس البنّا هو الوحيد الذي ارتقى به الحال ليقود جماعةً دينيةً مسيسةً تبدو أكبر منه لضعف تحصيله من العلم الشرعي وقدراته الشخصية بشكلٍ عامٍ».

"