يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العزف على وتر الجائحة.. الإرهابيون واليمين المتطرف يستغلون كورونا لصالحهم

الثلاثاء 12/مايو/2020 - 08:12 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

يسعى المتطرفون -حول العالم- إلى استغلال أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، محاولين تطويعه لجذب مزيد من المؤيدين، وتحقيق انتشار أوسع؛ خاصة للجماعة المتطرفة في أوروبا.

العزف على وتر الجائحة..
تعظيم الاستفادة من كورونا
ومن بين الجماعات المتطرفة، سعى السلفيون الإرهابيون لاستغلالِ الوضع المتأزم في أوروبا بعد تفشي الوباء لتشجيع الناس في الداخل على اعتناق (نسختهم من) الإسلام، مع تشجيعِ مؤيديهم على تعظيم الاستفادة من حالة الإنهاك الأمني في الدول الغربية.

ورصدت متابعات أن عبد المجيد عبد الباري، المعروف باسم «الجهادي جون» التابع لتنظيم داعش، قد استغل حالةَ الارتباك بسبب فيروس كورونا، وتسلل إلى أوروبا، مرتديًا قناعًا دون الكشف عنه.

على جانب آخر تزايدت عمليات البحث على الإنترنت عن محتوى اليمين المتطرف، في الوقتِ الذي يستغل اليسارُ المتطرف الوضعَ للتحريض ضد الركائز السياسية والاقتصادية للمجتمعات الغربية، التي يصوِّرُها على أنها مستبدة.

خوف وانعدام ثقة
ترى الدكتورة أندريا ستويان كاراديلي؛ الباحثة الزائرة في جامعة جنوب ويلز، والباحثة المشاركة في معهد جنيف للسياسة الأمنية، أن انعدام الثقة والخوف الناجم عن تفشي فيروس كورونا أسوأ من الفيروس نفسه، وهذا الوضع تستغله الجماعات المتطرفة.

لقد استغلَّت الفئات المتطرفة الثلاث؛ الجهاديون واليمينِ المتطرف واليسارِ المتطرف، هذه اللحظةَ لتعزيز أيديولوجيتها، مستخدمةً في معظم الأحيان الأخبارَ الزائفة، ونظرياتِ المؤامرة، بحسب الباحثة.

داعش و كورونا

وأوضحت الباحثة، أن تنظيم داعش، تعامل مع الوضع باعتبار الفيروس عقابًا للكفار، أما اليمين المتطرف فقد استهدف الآسيويين والأجانب بشكلٍ عام؛ باعتبارهم مصدر الفيروس. بينما ألقى اليسار المتطرف باللائمة في تفشي الفيروس على طبيعة النظام الرأسمالي.


وتشير الباحثة، إلى أن هناك أمرًا مثيرًا للفت الانتباه، وهو أنه في حين تُعتبر هذه القوى المتطرفةُ الثلاثُ خصومًا من الناحية الاسمية فقط، فإنها تتفق جميعًا في الخطاب و الاستراتيجية؛ أي نشر المعلومات المضللة التي تشوه طبيعة الواقع، لتفاقم المشكلات القائمة من قبل، بما في ذلك توزيع الموارد محليًّا، والتعاون بين الدول عالميًّا، وخلق الفوضى.


وفي ندوة لمركز جنيف للسياسة الأمنية، نظمت عن بعد، في 23 أبريل، 2020 حول موضوع «أثر فيروس كوفيد-19 على الإرهاب العالمي والتطرف العنيف» قال جان بول رويلير؛ رئيس مجموعة التحليل المشتركة للإرهاب التابعة لمركز جنيف: إن الاتصالات، تعتبر شريان حياة الجماعات الإرهابية، واستراتيجيات الاتصال المختلفة مثيرة للاهتمام للغاية.


وقال إن تنظيمُ القاعدة أصدر وثيقةً موجهة إلى كوادره، والتابعين له في الخارج، تقدِّم نظرة دينية بامتياز للعالم، تزعم أن الفيروس أصاب غير المؤمنين، وقال داعش، في «النبأ»، صحيفته الأسبوعية، الشيءَ نفسه تقريبًا، وقدَّم المشورة بشأن كيفية التعامل مع الوباء.


ويشير رويلر إلى أنه إلى جانب هذه البيانات الرسمية، هناك «ناشرون» غير رسميين بل ومؤلفين، ومرة أخرى هذا ينطبق على الجميع.


بالإضافة إلى هذه التوجهات، طلب اليمينُ المتطرف من مؤيديه شراءَ الفؤوس أو رذاذِ الفلفل، ونشروا تعليماتٍ لطباعة ثلاثية الأبعاد حول كيفية صنع سلاح ناري، وفي الوقتِ نفسه، قال اليسار المتطرف لمؤيديه إن المعركة ليست في الحجر الصحي، وواصل الترويج لرواياته المثيرة للفتنة التي تسعى إلى إلقاء اللوم على المجتمعات التي توفر لهم المأوى، بدلًا من الغرباء، كما يفعل اليمين المتطرف.

العزف على وتر الجائحة..
رسالة التحريض
وبحسب رويلر، سعَت جميعُ هذه المجموعات إلى صياغة رسالة يمكن أن تُحرّض الناس وتدفعهم للانخراط في صفوف التطرف، وإيجاد طريقة للتواصل مع الناس من أجل تدريبهم عبر الإنترنت، وجميعها تدفع برسائل تهدف إلى بثّ الخوف، ودفع المجتمع إلى الفوضى والانهيار.

ويقول جان بيير كيلر، نائب وكبير المحللين في مجموعة التحليل المشتركة للإرهاب في مركز جنيف، بحسب ما نقله موقع «هين أوروبية على التطرف» إنه بالنظر إلى منطقة شمال شرق سوريا؛ حيث لا يزال هناك 600 ألف نازحٍ بعد تدمير الخلافة المزعومة، وأكثر من 10 آلاف سجين من داعش، يوجد 40 جهاز تنفس فقط في المنطقة بأكملها، وازدحام شديد.

وأشار إلى أنه كانت هناك حالةُ ذعرٍ عندما بدأ الفيروس في الانتشار؛ وقد شجَّع تنظيمُ داعش، عندما رأى هذه الفرصةَ، على تصعيد عمليات التمرد، واستغلالِ حالة الفساد والظروف غير الملائمة، ومع تراجعِ الغرب لانشغاله بمواجهة اضطراباته الداخلية، بدأ داعش يملأ الفراغَ، ويتسلل إلى المجتمعات المحلية، ويقوم بتهريبِ الجهاديين من السجون؛ ما يؤدي إلى تآكل ما تبقى من القدرة الاستخباراتية الغربية على جمع المعلومات.

ويخلص كيلر إلى أنه من غير الواضح إلى أين سيذهب داعش بشكلٍ عام؛ لأن ولاياته (الفروع) الخارجية قد تعاني صعوبةً في الاتصالات؛ بسبب حاجة قادة داعش إلى النأي بأنفسهم، أو ربما سيركِّز على أفريقيا؛ حيث يكثِّف التنظيمُ ضغوطه على الدول المعارضة له خلال فترة الهشاشة والفوضى هذه.

وقال منير زامر، مستشار مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وباحث الدكتوراه في جامعة جنوب ويلز: إن الجماعاتِ المتطرفة لديها عملٌ تقوم به للحفاظ على شعبيتها، وعليها أن تشرح كيف ترتبط قضيتها بفيروس كورونا للحفاظ على تفاعل جمهورها معها.

وأشار إلى أن الجماعات المتطرفة أمام خيارات، استخدامُ نظريات المؤامرة، وروايات المظالم والقمع، وفي بعضِ الحالات الأعمال الإرهابية، فيما تُعيد بعضُ المجموعات استخدامها جزئيًّا أو كليًّا، وإذا أوقف الفيروس خططها أو لوجستياتها أو جهودها في مجال التجنيد أو قدراتها الإعلامية، قد تُضطر الجماعة إلى اللجوء لتغييرٍ شامل في «العلامة التجارية» الخاصة بها.

وقال الباحث، إن الجماعاتُ المتطرفة لا تحتاج إلى إدارة الاعتبارات المؤسسية فحسب، لكنها تضع في اعتبارها مخاوف أعضائها العاديين الأفراد، فإذا كان المتعاطفون والأعضاءُ يخشون على حياتهم كلَّ يوم، فإن الجماعة ستعمل على تحفيزهم ودعمهم من أجل استمرارهم، وبالتالي بقاء الجماعة.
"