يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أزمة كورونا.. فرصة الحرس الثوري والمحافظين للوصول لحكم إيران

الثلاثاء 19/مايو/2020 - 10:57 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

منذ تفشي أزمة فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء المدن الإيرانية، سعى الحرس الثوري الإيراني بكل أدواته إلى محاولة استغلال تلك الأزمة لصالحه، محاولًا كسب ثقة الشعب الإيراني مرةً أخرى، بعد أزمة الطائرة الأوكرانية.


ويمهد الحرس  للانتخابات الرئاسية المقبلة، المزمع إجراؤها عام 2021؛ للإطاحة بالتيار المعتدل، والوصول بالتيار المحافظ المتشدد إلى سدة الحكم؛ حتى يصبح البرلمان والرئاسة من المحافظين.

أزمة كورونا.. فرصة

صراع إيراني

وفي سياق هذا، أشارت الصحيفة الأمريكية «فورين أفيرز» في تقرير لها في 2 مايو 2020، وأيضًا بعض وسائل الإعلام الإيرانية المعارضة للنظام، أن الحرس الثوري يستغل فشل نظام «روحاني» في التعامل مع جائحة كورونا للإطاحة بالمعتدلين؛ لتنصيب رئيس حليف له خلال الانتخابات التي تجري في النصف الأول من عام 2021؛ حيث يعمل الحرس على إقناع الشعب الإيراني الرافض لإدارة الحكومة الحالية للأزمة، بأنه الأكثر الأهلية وجدارة من النظام الحالي؛ لاحتواء الوباء، وأن فشل الحكومة ساهم في ارتفاع عدد الإصابات بشكل كبير في الفترة الماضية.


وبدأت أذرع الحرس التمهيد لذلك، من خلال اللجوء لشبكات التواصل الاجتماعي؛ لمهاجمة الحكومة، وجذب الشعب الإيراني لصالحه، وعاد مرة ًأخرى للترويج بأن حكومة «روحاني» لم تحقق أي إنجاز منذ أن وصلت للحكم؛ حيث قضى «روحاني» معظم فترته في الوصول إلى الاتفاق النووي عام 2015، الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018، وفرضت جراء هذا الانسحاب عقوبات اقتصادية؛ تسببت في انهيار الاقتصاد الإيراني وفشلها الحالي في التعامل مع أزمة كورونا.


كما سعى الحرس لإبراز أنه المنقذ والحارس والمكافح الأول ضد هذا الوباء، من خلال جعل مستشفياتهم لمعالجة مصابي الفيروس، وتقديمه مساعدات مالية وطبية للمحتاجين وزيادة إنتاج الكمامات و المعدات الصحية الأخرى، وإعلانه في أوقات سابقة عن خطط، يمكن من خلالها التصدي لهذا الفيروس المتفشي، من خلال الإعلان عن أجهزة، زعم الحرس أنها قادرة على كشف الفيروس على بعد 100 متر.


للمزيد: رئاسة البرلمان القادم.. صراع الأصوليين الإيرانيين في ظل أزمة «كورونا»


أزمة كورونا.. فرصة

حسم الصراع

ومما سبق، يمكن القول: إن فيروس كورونا ساهم بشكل كبير في إبراز  الصراع من أجل السلطة في إيران، وهناك عدة أمور ستساهم في حسم هذا الصراع لصالح الحرس الثوري والمحافظين المتشددين، أولهما فشل حكومة «روحاني» في التعامل مع الفيروس، أعطى فرصة كبيرة للتيار المتشدد في استغلال ذلك، ومحاولة دفع الشعب الإيراني للتفكير  مرارًا وتكرارًا في الوصول برئيس معتدل مرةً أخرى.


أما الأمر الثاني هو حسم التيار المحافظ الأصولي الانتخابات البرلمانية التي عقدت في فبراير 2020 لصالحه بعد استبعاد صيانة الدستور أكثر من 90% من مرشحى التيار الإصلاحى المنافس لهم، الأمر الذي رفضه «روحاني»، ومساعي الحرس للوصول بـ«محمد باقر قاليباف»، الذي يرأس لائحة المحافظين في البرلمان الجديدة، وهو رئيس بلدية طهران الأسبق والجنرال السابق بالحرس الثورى، إلى رئاسة البرلمان، وهذه الأمور ستزيد من فرصة وصول المحافظين لمقعد الرئاسة في 2021.


 للمزيد: أجنحة الملالي تتصارع حول كعكة الفساد الإيرانية


أزمة كورونا.. فرصة

انقلاب ناعم

وأوضح «محمد عبادي»، مدير مركز جدار للدراسات، والباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن الحرس الثوري، وضع تركيزه على الوصول للرئاسة، كما فعل في البرلمان في الانتخابات الماضية، واستطاع إقصاء مرشحي التيار الإصلاحي وبرلمان بأغلبية من المتشددين بجميع أطيافه، والوصول بعمدة طهران السابق «قاليباف» لرئاسة البرلمان؛ إذ استطاع تجاوز الصراع بين المحافظين وأنفسهم.


ولفت «العبادي»، أن سيطرة المحافظين على البرلمان تعد خطوة أولى؛ للاطاحة بأي رئيس معتدل؛ حيث سيعمل البرلمان على إثارة المشاكل فيما تبقي من إدارة روحاني، إضافةً إلى أن المزاج السياسي الحاكم في الدوة بعيدًا عن المزاج الشعبي الرافض لولاية الفقيه وحكم الملالي؛ بسبب ما يعانيه من أوضاع اقتصادية سيئة، خاصةً بعد أن وصل مستوى الفقر لـ60 مليون إيراني.


وأشار إلى أن المزاج الحاكم للدولة المتمثل في «المرشد، الحرس الثوري، رجال الدين، المحافظين»، يرغب في برلمان محافظ ورئيس محافظ ومرشد أيضًا محافظ، ويتم الآن تجهيز «إبراهيم رئيسي» رئيس القضاء الإيراني، إما بديلًا لـ«روحاني» أو بديل للمرشد«خامنئي»، وسيسعى الحرس الثوري إلى الوصول بـ«رئيسي» هذه المرة، بعدما فشل في الانتخابات الرئاسية الماضية، وبذلك يكون الحرس الثوري قد سيطر على الدولة بـ«انقلاب ناعم».


للمزيد: إبراهيم رئيسي.. الخليفة القادم لـ«خامنئي» والطامع في عرش إمبراطورية الشيعة

"