يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ركوع قطر.. انهيار الاقتصاد يدفع الدوحة لطلب مصالحة الرباعي العربي

الجمعة 01/مايو/2020 - 01:05 م
المرجع
سارة وحيد
طباعة

في الوقت الذي تعاني فيه قطر من انهيار تام طال كل القطاعات الاقتصادية، لجأ نظام «الحمدين» لجميع السبل الممكنة لمحاولة إنقاذ الدوحة، إلا أنه لم يتمكن من وقف النزيف المستمر، فلجأ إلى أخر أوراقه وهي  طلب المصالحة مع الرباعي العربي "مصر والسعودية والإمارات والبحرين"، كمحاولة منه لإنقاذ ما تبقى من الإمارة الصغيرة.

الشيخة علياء آل ثاني
الشيخة علياء آل ثاني
في 25 إبريل 2020، أرسلت قطر بيانًا لمجلس الأمن الدولي، على يد الشيخة علياء آل ثاني، المندوبة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة، تطالب فيه بإنهاء المقاطعة التي فرضتها عليها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، مؤكدة أن حل هذه الأزمة أصبح «أكثر إلحاحًا».

وأشارت مندوبة قطر، في بيانها إلى أن المقاطعة التي تفرضها الدول الأربع "من الأزمات التي زادت من تعقيد الوضع في المنطقة وألقت بظلالها السلبية على أمنها واستقرارها"، وزعمت أن دولتها تتعرض لحملة "تحريضية وتضليلية" من دول المقاطعة.

وشددت على ضرورة حل الأزمة قائلة: «إنهاء الحصار غير القانوني والجائر على دولة قطر أصبح أكثر إلحاحًا، وإنهاء إغلاق دول الحصار لمجالاتها الجوية أمام الطائرات القطرية الذي يعد انتهاكًا للقانون الدولي وأحكام اتفاقية شيكاغو للطيران الدولي».

وعبرت عن استعداد قطر لتسوية الأزمة عبر حوار بناء «غير مشروط» يقوم على الاحترام المتبادل لحفظ سيادة الدول، وجددت تقدير بلادها لما وصفتها بـ"الجهود المخلصة" لأمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، لافتة إلى أن الطرف الآخر "رفض الحوار"، حسبما رأت.


40 مليار دولار

وتعود أزمة قطر إلى يونيو 2017، عندما تعرضت لضربة قاصمة، منذ قرار مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لها بسبب سياساتها الداعمة للإرهاب، ما تسبب في انهيار الاقتصاد القطري.

ففي يونيو 2018، كشفت بيانات مصرف قطر المركزي، عن أن الدوحة باعت سندات وأذونات بقيمة 59.3 مليار ريال (16.2 مليار دولار) منذ قرار مقاطعة الدول الأربع لها، ما أكد تفاقم أزمة قطر المالية.

وفقدت البنوك القطرية 40 مليار دولار من التمويلات الأجنبية (ودائع مقيمين وغير مقيمين وودائع القطاع الخاص والإيداعات بين البنوك)، منذ قرار المقاطعة، واضطرت قطر لتفادي انحدار أكبر في بيع أصول تملكها، إلى إصدار أدوات دين (سندات، أذونات، صكوك).
ركوع قطر.. انهيار
54 مليار دولار دين خارجي

ومع النزيف الاقتصادي المتواصل، وسياسة الاقتراض وبيع السندات البنكية، ارتفع الدين الخارجي لقطر ليصل إلى 54 مليار دولار أمريكي، وهو ما ذكرته بيانات مصرف قطر المركزي، في ديسمبر 2019، والذي أكد ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لقطر بنهاية العام 2019 بنسبة تناهز 25% على أساس سنوي.

وذكر موقع «سي إن بي سي عربية»، أن دين قطر الخارجي ارتفع بنسبة 25.3 في المائة، إلى نحو 54 مليار دولار أمريكي.

عمليات اقتراض ضخمة 

ومع ظهور أزمة «كورونا» في بداية عام 2020،  ظهرت هشاشة الاقتصاد القطري، فلجأت قطر إلى أكبر عملية بيع سندات بنكية، وظهر ذلك بوضوح في قرار الدوحة بإصدار وبيع سندات بقيمة 10 مليارات دولارات، وبيعها في الأسواق الدولية.

ووفقًا لما نشرته وزارة المالية القطرية عبر صفحتها الرسمية بموقع التغريدات القصيرة «تويتر»، 8 أبريل 2020، فإنها ستصدر سندات دولية مقومة بالدولار الأمريكي بقيمة 10 مليارات دولار، على أن يتم تقسيم القيمة على 3 شرائح، تستمر الشريحة الأولى منها لمدة 5 سنوات بفائدة 3.44%، وتبلغ قيمتها ملياري دولار.

وتعد تلك العملية هي ثاني أكبر قيمة اقتراض في تاريخ الدولة الخليجية الغنية بالنفط، وساهم ذلك في رفع قيمة السندات التي أطلقتها الدوحة خلال عامين إلى 34 مليار دولار أمريكي.

وأوضحت وزارة المالية القطرية أن الشريحة الثانية تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار، وتستمر لمدة 10 سنوات بفائدة 3.72% سنوية، بينما تبلغ قيمة الشريحة الثالثة 5 مليارات دولار، ونسبة فائدة سنوية 4.4%.

ولجأ نظام الحمدين إلى إصدار السندات بمبالغ مالية كبيرة خلال العامين الماضيين، ففي أبريل 2018، أطلقت الدوحة أكبر اقتراض في تاريخها بقيمة 12 مليار دولار على هيئة سندات، وتكرر الأمر في مارس 2019، بإطلاق سندات بذات القيمة.
طارق فهمي
طارق فهمي
انهيار تام

وفي هذا السياق، يقول طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن قطر واجهت أزمة حقيقية في هيكلها الاقتصادي منذ مقاطعة الدول العربية الأربع لها، وهو ما كشف هشاشة الاقتصاد القطري، وبالتالي صندوق السيادة القطرية بدأ في بيع السندات البنكية كمحاولة منه لتعويض الخسائر.

وأشار«فهمي» في تصريح لـ«المرجع»، أن قطر تلجأ حاليًا للمصالحة لأنها الورقة الأخيرة بالنسبة لها لإنقاذ اقتصادها، خاصة أن خبراء الاقتصاد العالميين، توقعوا أن الاقتصاد القطري أمامه من 3 إلى 5 سنوات ثم سينهار تمامًا.

 

"