يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاستثمار في الفنادق.. قطر تسيطر على بريطانيا لتحقيق أهدافها

الخميس 30/أبريل/2020 - 05:32 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

مع الخيرات الطبيعية الكثيرة التي تمتلكها الدوحة، وبدلًا من أن يستفيد منها نظام الحمدين فيما يخدم مصالح شعبه، ظن أنه يمكنه أن يسيطر على العالم بواسطتها، ويمنح لنفسه وضعًا أكبر وأكثر أهمية في ساحات السياسة الدولية، متخذًا في سبيل ذلك طرقًا عدة، ومنها شراء الفنادق الشهيرة حول العالم، خصوصًا في المملكة المتحدة.

-       

الاستثمار في الفنادق..
مستثمر خفي كخيط للحقيقة 


مع انتشار فيروس كورونا بصورة واسعة على مستوى العالم بعد أن كان وجوده مقصورًا على مدينة ووهان الصينية، وجد الاقتصاد العالمي نفسه في موضع صعب، مع أنباء عن ركود عالمي لم يحدث منذ عقود.


وبسبب قدرة الفيروس الجديد "كوفيد 19" على البقاء حيًا على مختلف الأسطح لفترات زمنية متفاوتة، لجأت دول العالم بصورة سريعة إلى حظر خروج المواطنين من منازلهم، وهو ما أثر بالسلب على الأنشطة الاقتصادية، ووجد نظام الحمدين في ذلك فرصة لإبرام صفقات مشبوهة.


وفي مطلع شهر أبريل 2020، أبرزت الصحف البريطانية خبرًا عن بيع فندق ريتز الأشهر في العاصمة لندن إلى مستثمر قطري خفي، لم يفصح عن هويته، مما أثار التساؤلات حوله والجهة التي قام بالشراء من أجلها.


وجاء إبرام عملية البيع في ذات اليوم الذي أعلن به الفندق الشهير إغلاق أبوابه لأجل غير مسمى بسبب انتشار فيروس كورونا، وتحديدًا في  يوم 5 أبريل 2020.


ووفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، فإن المستثمر الخفي دفع نحو 800 مليون جنيه إسترليني لشراء الفندق، وهي قيمة أقل بكثير من قيمته الفعلية، كما أشارت الصحيفة إلى أن عملية البيع تمت بصورة ثنائية دون وجود شخص ثالث يعمل على تقييم الفندق قبل عملية بيعه، كما هي العادة في مثل هذه الحالات.


إلا أن هوية المشتري لم تظل سرية إلى وقت طويل، حيث ظهرت هويته واتضح أنه رجل الأعمال القطري عبدالهادي مانع الهاجري، صهر أمير قطر، والبالغ من العمر 40 عامًا، وقام بدفع ثمن الفندق بواسطة سبائك ذهبية.


واشترى شقيق الزوجة الثانية لأمير قطر الحالي الفندق، وجاء في تعليقه الأول على الصفقة «شرف كبير لي أن أصبح مالكًا لفندق ريتز الشهير»، وجاءت عملية الشراء بعد استحواذ الهاجري على شركة «جرين بارك ليميتد»، 25 فبراير 2020، والتي استحوذت بدورها على فندق ريتز في مطلع شهر أبريل.

-       

الاستثمار في الفنادق..
فنادق بريطانيا في قبضة قطر


وأعادت الصفقة الغامضة الجديدة لنظام الحمدين في العاصمة البريطانية لندن تسليط الأضواء مرة أخرى على رغبة الدوحة في السيطرة على الفنادق الإنجليزية، حيث تعد عملية السيطرة على فندق ريتز حلقة من مسلسل متواصل بدأ منذ سنوات.


وكانت البداية مع تولي حمد بن جابر آل ثاني رئاسة صندوق الثروة السيادية القطرية «جهاز قطر للاستثمار»، وذلك في الفترة ما بين عامي 2007 و2013، حيث استحوذ على عدة فنادق في بريطانيا، مثل فنادق كلاريدج وبيركلي وكونوت في لندن، مقابل 150 مليون جنيه إسترليني، حتى وصفته الصحف البريطانية بـ«الرجل الذي اشترى لندن».


واستحوذت شركة كتارا للضيافة القطرية في نوفمبر 2018 على فندق جروفنور هاوس التراثي وفندق أدريا بوتيك في لندن، وقبلها في عام 2014، استحوذت الشركة على فندق سافوري، كما استحوذ جهاز قطر للاستثمار على فندق انتركونتننتال بارك لين في صفقة بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني في عام 2013.


وفي 23 يناير 2020، أعلنت شركة قطر القابضة، الذراع الاستثمارية للحكومة القطرية، أنها بدأت في بناء فندق يحمل اسم هارودز في العاصمة لندن، بتكلفة تبلغ 390 مليون دولار، على أن يتم افتتاحه في عام 2022، وهو ما يحمل توجهًا جديدًا من الحكومة القطرية ببناء الفنادق وليس فقط شرائها.


ووفقًا لما نشرته مؤسسة كولينز الدولية في بيان رسمي، 15 ديسمبر 2018، فإن قطر أصبحت في صدارة الجهات المالكة للفنادق البريطانية الأكثر شهرة في المملكة المتحدة، وذلك عبر أذرعها وشركاتها المختلفة، متفوقة في ذلك على جميع الدول والشركات الأخرى.

-        

الاستثمار في الفنادق..
أموال مقابل السيطرة


لا تتوقف أهداف نظام الحمدين من شراء الفنادق البريطانية عند حد الاستثمار واستغلال الأعداد الكبيرة من السياح الوافدين إلى لندن، وهو ما يسمح لها بتوفير عملة أجنبية تساعدها في أزماتها الاقتصادية، بالإضافة إلى دعم التنظيمات الإرهابية التي تمولها الدوحة، ولكنها تتخطى ذلك إلى أهداف سياسية واقتصادية أكبر.


حيث نجحت قطر في أن يبلغ حجم استثماراتها 35 مليار جنيه إسترليني «45 مليار دولار»، معظمها في مجال الفنادق، أي أنها أصبحت قوة اقتصادية كبيرة داخل بريطانيا، يمكن أن تؤثر سلبًا أو إيجابًا  على مؤشرات الاقتصاد في البلاد.


كما أن حجم الاستثمارات الكبير يمكن أن يمثل ورقة ضغط سياسية مهمة على الحكومة البريطانية، سواء تجاه الدوحة أو الأذرع الإرهابية المرتبطة بها، كما هو الحال مع جماعة الإخوان والتي لم تصنفها لندن كجماعة إرهابية إلى الآن.


وهذا يعني أن هناك اعتبارات جديدة سيأخذها السياسي البريطاني عند اتخاذه للقرار، خصوصًا في القضايا التي تكون الدوحة طرفًا فيها، أو أحد أذرعها السياسية في المنطقة، وهذا هو الهدف الفعلي الذي تريد قطر الوصول إليه عبر الاستثمارات الكبيرة التي تضخها في الاقتصاد البريطاني.


"