يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كورونا والمنقذ المزيف.. تيكا أردوغان يتوغل في أفريقيا بمساعدات طبية لها طابع سياسي

الجمعة 24/أبريل/2020 - 10:02 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

رغم فشله الذريع في إدارة أزمة كورونا، وتجاوز أعداد المصابين حاجز الـ100 ألف حالة مؤكدة، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يصر على استغلال الجائحة في التغلغل داخل دول القارة الأفريقية، لا سيما السودان والصومال.


يحاول أردوغان -باستماتة اليائس- بسط نفوذه مرة أخرى داخل دول القارة عبر بوابة مساعدات فيروس كورونا، من خلال توفير المستلزمات الطبية اللازمة للوقاية من المرض؛ خاصة السودان الذي شهدت العلاقات بينه وبين تركيا حالة من الفتور بعد عزل الرئيس السوداني عمر البشير الإخواني الموالي لأنقرة.

 

سموم تيكا في أوصال السودان


الحكومة التركية سخرت كل إمكانيات وكالة التعاون والتنسيق الدولية التركية «تيكا» التي تحول لها الحكومة التركية أموالًا ضخمة، وتمتلك أكثر من 30 فرعًا في القارة الأفريقية؛ لتوفير المساعدات واللوازم الطبية إلى بعض البلدان؛ بحجة مساعدتها في منع تفشي فيروس كورونا المستجد؛ خاصة السودان الذي له أهمية استراتيجية كبرى لأردوغان.


يلعب مركز تدريب تيكا في السودان دورًا مهمًّا وحيويًّا في استغلال حاجة الدول الأفريقية المتضررة من وباء كوفيد 19؛ خاصة في الخرطوم، إذ ينتج الأقنعة الطبية للعاملين بقطاع الصحة بالسودان، وفي المناطق الحساسة وعلى رأسها إقليم دارفور؛ حيث تعمل على تلبية احتياجات مياه الشرب في شمال إقليم دارفور من خلال حفر آبار للمياه، لتوظيف كل هذا لاحقًا بما يخدم مصالح وأجندات أردوغان.


كما وزعت ما تسمى هيئة الإغاثة الإنسانية التركية مواد تعقيم، فضلًا عن توزيع سلال غذائية على 315 عائلة في أم درمان السودانية، بالإضافة إلى توزيع 500 سلة غذائية على الأسر الفقيرة في محافظة نيالا جنوب دارفور.


قناع الدبلوماسية.. والانهيار الكبير

وتحت قناع الدبلوماسية والعلاقات الناعمة، يتحرك ويتحدث السفير التركي لدى الخرطوم عرفان نظير أوغلو، عن إنشاء علاقات مع مسؤولين رفيعي المستوى بالسودان، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لتقديم المساعدات الاقتصادية للسودان لمساعدته في التخلص من أزماته الاقتصادية.


كما حرصت الحكومة التركية على إرسال مساعدات طبية إلى الصومال؛ حيث انطلقت مؤخرًا طائرة شحن عسكرية تحمل المساعدات الطبية، من من مطار «أتيمسكوت» العسكري بالعاصمة أنقرة باتجاه العاصمة الصومالية مقديشو، بإشراف من وزارة الصحة التركية والهلال الأحمر التركي، وذلك في محاولة لبسط النفوذ هناك عبر دعم الصومال على تجاوز جائحة كورونا.


الفوضى التركية.. صراع الأجنحة في «العدالة والتنمية» يكشف تخبط أردوغان وحزبه


كما قدم «تيكا»، إلى مملكة ليسوتو، التي تقع في جنوب القارة الأفريقية مساعدات تمثلت في مستلزمات طبية، لاستخدامها في مكافحة فيروس كورونا؛ خاصة أن ليسوتو تواجه مشكلات كبيرة في مكافحة كورونا، من معقمات وكمامات طبية وقفازات.


كما وفر «تيكا» في بريتوريا مساعدات طبية، ومواد تنظيف وتعقيم للمستشفيات والمؤسسات الصحية والعائلات المحتاجة في ليسوتو، في إطار الدعم الطبي الذي تقدمه تركيا لمكافحة وباء كورونا.


فضلا عن مساعدات طبية لإقليم صوماليلاند المتمتع بالحكم الذاتي (أرض الصومال/ شمال)، لمواجهة فيروس كورونا، باعتبار الإقليم يعيش تحديًا كبيرًا في مكافحة كورونا.


وما يؤكد نوايا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على توظيف تلك المساعدات سياسيًّا في التوغل داخل القارة الأفريقية، أن بلاده تعاني من الآثار السلبية لفيروس كورونا المستجد؛ بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس بصورة كبيرة، وهي ثامن أعلى دولة على الصعيد العالمي تسجيلًا للإصابات، بعدما تخطت إيران، في حين يزعم أردوغان أن حكومته تعاملت مع الفيروس بشكل أفضل من أي بلد آخر، وهي المزاعم التي فندها وكذبها الواقع على الأرض؛ ما أدى إلى تراجع قيمة عملة تركيا، وتآكل احتياطاتها الأجنبية، وإغراق الاقتصاد الهش بالفعل، والذي بات في خطر كبير.

"