يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العمالة الإيرانية.. ضحايا الملالي في ظل أزمة كورونا

الأحد 19/أبريل/2020 - 12:53 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

يعمل النظام الإيراني دائمًا على اتخاذ الإجراءات التعسفية ضد شعبه وخاصة الطبقة الفقيرة، فبدلًا من أن يبحث عن حلول لإنقاذ الشعب الإيراني الذي يعاني من السياسات الاقتصادية التي يتخذها ملالي طهران، يقوم بتحميل الشعب كافة الغرامات؛ من أجل إبقاء النظام فقط، وتجلى ذلك بشكل واضح، عندما انتشر فيروس كورونا المستجد بصورة هائلة في إيران؛ نتيجةً لعدم اتخاذ النظام الإجراءات الاحترازية في بداية ظهور هذا الفيروس؛ ولذلك كان العمال أول ضحايا المرشد الإيراني وحكومته.


العمالة الإيرانية..

فريسة الملالي

وترك النظام الإيراني العمال فريسة في أيدي أصحاب الشركات والمصانع؛ فأقدم الأخيرون على تسريح العمال وووقف رواتبهم، أو إجبارهم على الذهاب للعمل لمدة 8 ساعات أو أكثر، وسط غموض بشأن عدم قيام تلك المصانع باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، كالتعقيم وتوزيع أدوات الوقاية، مثل الأغطية والقفازات؛ لحماية عمالها من الفيروس، الأمر الذي يجعل هؤلاء العمال الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، الذي لم يوجد له علاج حتى الآن، وأدى لوفاة الكثيرين من الشعب الإيراني.


ومع الفشل الحكومي في التعامل مع الوباء، اضطر العمال إلى الذهاب إلى العمل، وعدم البقاء في المنزل؛ بسبب سعيهم لتدبير سبل المعيشة، منتظرين الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإنقاذها من الفيروس المتفشي وتوفير سبل الدعم لهم.


 وفي وقت سابق، طالبت «نقابة عمال البناء» في إيران على موقع وكالة أنباء العمال الإيرانيين، شبه الرسمية «إيلنا»؛ حكومة الملالي، بتقديم حزم دعم نقدي وغذائي للعمال، ممن عطلت أعمالهم وسيتضررون من الأوضاع الراهنة، الناجمة عن فيروس كورونا وسياسات النظام الاقتصادية.


وفي 4 أبريل 2020، أشارت «صحيفة كيهان» الإيرانية المعارضة من لندن في تقرير لها، أن العمال ينتظرون إجراءات حكومية؛ للحفاظ على أمنهم الوظيفي والمعيشي في الوقت الحالي، مبينةً أن التدابير الصعبة التي اتخذتها الحكومة بعد شهر ونصف من الإعلان رسميًّا عن تفشي كورونا في أنحاء إيران، والتي من بينها تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية، زادت من مصاعب العمال بالبلاد، ورغم ذلك لم تقدم الحكومة خططًا لدعم معيشة العمال، سوى النصائح بالبقاء في المنازل، بينما يهدد أصحاب الأعمال بطرد العمال والموظفين، حال لم يباشروا عملهم بشكل يومي.


 للمزيد: داخل إيران وخارجها.. حناجر العمال ومظاهرات المعارضة تزلزل عرش الملالي


 العمالة من الأطفال
العمالة من الأطفال الإيرانيين

عمالة الاطفال

ولم تقتصر العمالة في إيران على الفئات الأكبر سنًا، بل هناك العمالة من الأطفال الإيرانيين الأكثر تأزمًا وعرضة للإصابة بالفيروس الذي سيؤثر عليهم كثيرًا، فوفقًا لما أعلنه الموقع الألماني، «دويتشه فيله» في تقرير له في 9 أبريل 2020، أن عمالة الأطفال في إيران ترتبط بانتشار الفقر، وأن تجاهل الحكومة لظاهرة عمالة الأطفال المتنامية في إيران، يهدد بتفشي الوباء المنتشر حاليًّا؛ نظرًا لعمل هؤلاء الأطفال دون ارتداء قفازات بالأيدي، أو كمامات، إضافةً إلى أن عدم تلقي هؤلاء الرعاية الصحية الكاملة؛ نظرًا لتدني مستوى معيشتهم، يجعلهم الأكثر إصابة بالفيروس.


ووفقًا لوزارة العمل الإيرانية، فإن نحو 9 ملايين طفل، تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا، يعملون بمهن مختلفة، أبرزها جمع القمامة داخل إيران.

العمالة الإيرانية..

مطالبات عمالية

وفي 12 أبريل 2020، بعث عمال المعادن في إيران برسالة إلى الرئيس الإيراني «حسن روحاني»، أعربوا فيها عن غضبهم من ارتفاع أسعار المواد الصحية اللازمة للوقاية من فيروس كورونا، مؤكدين أنهم في عهده باتوا أكثر فقرًا؛ حيث زادت أسعار الكمامات ستة أضعاف وأسعار الكحول المطهرة مرةً ونصف، موضحين أنه لا يمكنهم شراء هذه المواد؛ لأنهم بسبب جهود «روحاني» والحكومات السابقة، يزدادون فقرًا كل يوم، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية «إيلنا».


وطالب العمال من «روحاني»، دعم طبقة العمال الفقيرة، والعمل على إنشاء تغطية تأمينية لهم لمدة ثلاثة أشهر، وجعل الماء والكهرباء والغاز مجانًا حتى نهاية أزمة كورونا، وتوزيع الإمدادات الصحية المجانية على العاطلين عن العمل.


إضافةً لذلك؛ فإن رئيس لجنة العمالة في البرلمان الإيراني «علي رضا محجوب»، أشار  إلى أنه بعد انتشار وباء كورونا، فقد العديد من العمال وظائفهم، وبات أمامهم وضع مالي غير واضح، وفقًا لوكالة أنباء الإيرانية «إسنا»، ولفت المتحدث باسم الحكومة الإيرانية «علي ربيعي» في تصريحات له، أن نحو 7 مليون موظف رسمي وغير رسمي، تأثروا بأزمة كورونا، دون أن يشير إلى أية سياسات حكومية لإنقاذ هؤلاء.


 للمزيد: بعد كارثة «كورونا».. ثورة الإيرانيين تقترب وتهدد عرش الملالي


العمالة الإيرانية..

اقتصاد ضعيف

وفي تصريح للمرجع، أوضح «محمد العبادي» المحلل السياسي الإيراني ومدير مركز جدار للدراسات، أن ما يعاني منه العمال الإيرانيون، ناجم عن العقوبات الاقتصادية والفساد وسوء الإدارة وتغول الحرس الثوري على اقتصاد البلاد، فضلًا عن كارثة كورونا التي ضربت إيران، كل ذلك أضعف تمامًا كل ما تبقى من قطاعات الاقتصاد الإيراني.


ولفت «العبادي»، أنه من أهم تبعات كورونا، هي حظر الطيران وغلق الحدود ووقف التبادل التجاري مع أهم شريكين لإيران وهما الصين والعراق، فكان من الطبيعيـ، أن تتأثر الشركات الإيرانية وتلجأ للحلول السهلة، وهي تسريح العمالة؛ لعدم قدرتها على دفع الرواتب.


وأضاف، أن النظام الإيراني سيبقى صاحب قدرات محدودة على الحركة ودعم الشركات أو العاملين المتضررين؛ لما يعانيه الاقتصاد الإيراني من ضعف الموارد، وأهمها تصفير النفط، فمن المعلوم أن الموازنة الإيرانية لهذا العام حرمت من أهم مورد لها وهو مدخولات النفط، كما أن إيران تشهد قبل أزمة كورونا إضرابات عمالية في عدد من القطاعات؛ بسبب عدم استلام رواتبهم، وهو ما سيتكرر بلا شك مع قطاعات أوسع عقب أزمة كورونا وتداعياتها؛ بسبب عدم سعي النظام لإيجاد حلول لهذه الطبقة العمالية.

"