يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«رؤية» سيتا.. مجلة تخريب الوعي العربي والترويج لعثمانية أردوغان

الجمعة 27/مارس/2020 - 04:25 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

اعتمدت الدول الاستعمارية قديما إلى الاحتلال العسكري، كوسيلة للسيطرة على مقدرات الدول الأخرى، ومع انتهاء هذا النمط القديم للاحتلال المباشر نظرا لارتفاع كلفته البشرية والمادية، لجأ المستعمرون الجدد لجيل آخر من الحروب يتمثل في الاحتلال الثقافي للشعوب المستهدفة.

إلا أن هناك من الدول يصر رؤسارها على اتباع الطريقتين معا، الاحتلال لعسكري والثقافي في آن واحد، مثلما يفعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سعيا وراء تدشين إمبراطورية عثمانية جديدة على غرار أسلافه البائدين.


وهو ما تجسده مؤسسة سيتا وما يصدر عنها من أوراق بحثية، مثل مجلة رؤية تركية.


«رؤية» سيتا.. مجلة

-         رؤية تركية

حلم الرئيس رجب طيب أردوغان بإمبراطورية عثمانية جديدة، وسعى لتحقيق ذلك، إما بطرق عسكرية، كما هو الحال في الشمال السوري، أو بطرق ثقافية مثل مؤسسة تيكا، ومركز سيتا للأبحاث، وغيرهما.


وركز مركز سيتا على خلق شبكة من المنصات البحثية والعلمية والمواقع الإلكترونية، وهو سيناريو مكرر من المؤسسات الإعلامية المشابهة، بهدف تنويع مصادر التأثير على الجمهور، وضمان الاستدامة لأطول فترة ممكنة.


وتعد مجلة رؤية تركية من أبرز الأذرع الثقافية لمركز سيتا، ووفقًا للموقع الرسمي لها فإنها تعد «إهداءً من مؤسسة سيتا للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بتركيا، وباكورة إنتاجها البحثي باللغة العربية».


ويذكر أن المجلة ظهرت في البداية باللغة الإنجليزية منذ عام 1999، كمجلة أكاديمية فصلية محكمة، وجاء المجلة في نسختها العربية في 2012، أي بعد عام من بداية ما عرف باسم «ثورات الربيع العربي»، وهي الفترة التي سعت خلالها أنقرة للتمدد داخل الدول العربية.


وتضيف المجلة في تعريفها لنفسها بأنها تأتي «بعد عقود من سوء الفهم والتشويه المتبادل بين العرب والأتراك، حيث يعيدون اكتشاف بعضهم البعض»، وتأمل المجلة في أن تزداد العلاقات عمقًا وعقلانية بين الطرفين، على حد تعبيرها.


ويقع المقر الرئيسي للمجلة في 66 شارع نينة خاتون، أي أنها تصدر من نفس المبنى الخاص بمؤسسة سيتا البحثية.


«رؤية» سيتا.. مجلة

وسيلة لتخريب الثقافي

تعرف الثقافة بأنها أداة لبناء العقل، وهو ما يؤثر على إعمار الدول والمجتمعات بالإيجاب، ولكن مع الأدوات الثقافية مثل مجلة رؤية تركية، يختلف الوضع كثيرًا وتتبدل الأحوال.


«فهم ديناميات وفعاليات وعمليات الثورة والتغيير التي تجتاح المنطقة»، هكذا لخصت المجلة التركية سياستها التحريرية حول مختلف القضايا، ويظهر بصورة واضحة تأثير السياسة الحكومية التركية والأهداف الخفية للمجلة.


أ- ندوات بأهداف خفية


ركزت المجلة على تنظيم ندوات بهدف عرض آراء مجموعة من الخبراء، إلا أن هذه الندوات خدمت الأفكار والرؤى التركية بصورة واضحة، ففي نوفمبر 2016، نظمت المجلة ندون بعنوان «تركيا والمغرب العربي وآفاق التعاون»، وحضرها رفيق عبد السلام، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية المقرب من النهضة، ورمضان يلدرم، رئيس تحرير المجلة.


وهدفت الندوة إيضاح الدور العثماني بالمنطقة، وبحث سبل إحياء هذا الأمر مرة أخرى، إضافة إلى مناقشة الأوضاع في ليبيا بعد اتفاق الصخيرات، وسبل حل الأزمة بما يخدم المصالح التركية.


وفي مارس 2018، نظمت المجلة ندوة بعنوان «الأزمة اليمنية والفاعلون السياسيون»، حضرها رمضان يلدرم، رئيس تحرير المجلة، ونبيل غانم، وزير الصحة اليمني السابق، وركزت الندوة على تحليل الأوضاع باليمن، والهجوم على التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

ب- كتب ترويجية

أصدرت المجلة 3 كتب خلال فترة وجودها باللغة العربية، كلها ركزت على خلق صورة ذهنية لدى القارئ العربي، بالصورة التي تتناسب مع أفكار حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتروج لطموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


وصدر الكتاب الأول «تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكم»، في سبتمبر 2018، ويتناول الكتاب تقييم تجربة رجب طيب أردوغان وحزبه في الحكم عبر المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وسعى الكتاب إلى إظهار أن الحزب كان موفقًا في كافة أفكاره وقراراته.


وفي سبتمبر 2019، صدر كتاب «النظام الرئاسي والتحول السياسي في تركيا»، وهدف إلى تبرير الخطوة التي أقدم عليها رجب طيب أردوغان، 16 أبريل 2017، بتحويل نظام الحكم في البلاد إلى النظام الرئاسية.


وركز الكتاب على إبعاد تهمة أن التعديل الدستوري هدف إلى منح رجب طيب أردوغان صلاحيات مطلقة كرئيس للجمهورية، معتبرًا أن هذا «التحول المنطقي للحكم» يساهم في تطبيق أفضل للعملية الديمقراطية بالبلاد، ويمنح الاقتصاد دفعة إلى الأمام، على حد تعبيرهم، وهو ما يخالف الحقيقة.


وجاء الكتاب الثالث بعنوان «تنظيم جولن والمحاولة الانقلابية»، وحاولت المجلة أن تعمل على شيطنة نظام فتح الله جولن، المعارض التركي الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية، بداية من إظهاره ككيان مواز للدولة، بالإضافة إلى اتهامه بالعمالة إلى الخارج، وانتهاءً بالتأكيد على أنه المسؤول عن محاولة الانقلاب الأخير.


«رؤية» سيتا.. مجلة

جـ- المجلة.. طٌعم سريع للعامة

 جاءت رؤية تركية بهدف واضح منذ البداية، جعل تركيا نموذجًا رائدًا في المنطقة في فترة ما بعد ثورات الربيع العربية، ويتضح ذلك في العدد الأول لها، والصادر في ربيع 2012، والذي ركز على نشر السياسية الخارجية تجاه العالم العربي فيما سماه «التصور الجيوسياسي الجديد في الشرق الأوسط.. رؤية تركيا تجاه سياستها الخارجية».

كما ركزت المجلة على الهجوم على أي فكر أو تحرك شعبي معاكس لأفكار أنقرة، وهو ما حد في العدد الثاني بصيف 2013، والذي جاء كاملًا للهجوم على الثورة الشعبية المصرية في 30 يونيو، والتي أدت إلى عزل جماعة الإخوان الإرهابية من الحكم.

وعملت المجلة على الترويج لتحركات رجب طيب أردوغان في مختلف المجالات، كما هو الحال في العدد الرابع بشتاء 2016، والذي ركز على «الانفتاح التركي على القارة السمراء»، مقدمًا أردوغان كبطل شعبي في أفريقيا.

ويتضح أن المجلة الناطقة باللغة العربية تعد واجهة براقة لمركز سيتا للأبحاث، بهدف نشر أفكار أردوغان بالمنطقة، وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة، خصوصًا لمن لا يعرف الجهة التي تقف ورائها بالفعل.

للمزيد: أبرزها «سيتا».. مراكز «إخوان تونس» البحثية تبرر تجاوزات أردوغان في ليبيا

"