يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«العالمي للفتوى» يرصد استغلال الإرهابيين لفيروس كورونا

الإثنين 16/مارس/2020 - 04:53 م
دار الإفتاء
دار الإفتاء
مصطفى كامل
طباعة

تحقيقًا للجملة الشهيرة التي تقول: «إن الفتوى صناعة ثقيلة تتأثر بكل ما يحيط بها من مؤثرات»، تفاعل المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مع الانتشار المتتابع لـ«فيروس كورونا- كوفيد 19» المستجد حول العالم، والذي صنفت وزارة الصحة العالمية انتشاره بالوباء العالمي، مؤكدًا أن الفتاوى الواردة حول الفيروس من كافة أنحاء العالم، سواء الصادرة من هيئات رسمية أو غيرها، جاءت بنسبة 10% من جملة الفتاوى الصادرة منذ بداية العام 2020.


وأوضح المؤشر أن فتاوى «كورونا» الصادرة من مؤسسات رسمية، شكّلت ما نسبته 40%، فيما جاءت الفتاوى غير الرسمية بنسبة 60%؛ ما يؤكد استغلال ذلك الحدث من قبل التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية؛ لتنفيذ بعض أفكارها التي مُنعت من تنفيذها خلال الفترة الماضية، عبر ما يسمى بـ«حروب الجيل الخامس»، إضافةً إلى استغلال أصحاب النفوس المريضة انتشار ذلك الوباء؛ لاحتكار بعض العقاقير الطبية.


للمزيد.. «كورونا» يلغي التجمعات الدينية حول العالم والصوفية الأوروبية تبدأ بـ«النقشبندي»

«العالمي للفتوى»

فتاوى الإخوان والسلفيين

أكد مؤشر الفتوى في تقريره، على استمرار جماعة الإخوان الإرهابية وبعض السلفيين في توظيف الحدث؛ لتنفيذ بعض أدبياتهم؛ حيث ربطوا ظهور الوباء بمنع بعض المسؤولين للنقاب داخل المؤسسات والجامعات المصرية؛ لذا فقد جاء العقاب الإلهي؛ ردًّا على مثل هذه الممارسات، ودلل المؤشر على ذلك، من خلال العينة المرصودة، من أن 55% من فتاوى الإخوان والسلفيين حول فيروس «كورونا»، دارت حول فكرة العقاب الإلهي، واستشهد على ذلك بفتوى الإخواني «وجدي غنيم»، الذي قال: «كورونا.. انتقام الله للصين وابتلاء وامتحان للمسلمين»، وفتوى السلفي ياسر برهامي: «الفيروس عقوبة إلهية بسبب أزمة الإيجور».

 

وتابع المؤشر، أن 35% من فتاوى وآراء السلفيين والإخوان، رأت أن مثل هذا الوباء قد رسَّخ لوجوب ارتداء المرأة للنقاب، إضافةً إلى فكرة «الفرار من أرض الوباء»؛ للدرجة التي جعلت بعضهم يقول: بأن الفيروس جاء ليقف أمام كل من حارب المنتقبات، ومن ذلك قول السلفي نجل الحويني: «رضي الله عنكنَّ يا عفيفات، فجمال النقاب لن تفهمه أبدًا عيونٌ أدمنت أجساد العاريات، تحايلن على هذا الحكم الخبيث الغاشم بمثل هذه الكمامات الطبية؛ حتى يجعل الله لكُنَّ فرجًا ومخرجًا»، وهذه الأقوال تكشف عن مخاصمة شديدة للعلم ولكل وسائل الحماية والأمان والوقاية.

 

وأوضح المؤشر، أن هذا الكلام مخالف لما عليه علماء المسلمين، الذين قرروا أن الطاعون هو أي مرض أو وباء عام يصيب الكثير من الناس في زمن واحد أو متقارب؛ لذا فقد قرر العلماء، أن الحكم الشرعي هو عدم الخروج من البلد التي انتشر بها الطاعون أو الوباء إلا لضرورة بإذن أصحاب الجهات المعنية، والحكمة في الحديث الشريف عدم نقل المرض أو التعرض له عن طريق العدوى، وهذا ما يعرف في الزمن الحاضر بالحجر أو العزل الصحي.

 


«العالمي للفتوى»

فيديو بهجت صابر

وفي سياق متصل، أورد المؤشر العالمي للفتوى فيديو متداولًا، عبر مواقع السوشيال ميديا، للهارب الإخواني «بهجت صابر»؛ حيث يدعو كل من يُصاب بالإنفلونزا أو ارتفاع في درجة الحرارة «كاشتباه في كورونا»، بالدخول لأقسام الشرطة والمؤسسات العسكرية والحكومية، كمدينة الإنتاج الإعلامي، والاختلاط بأكبر قدر ممكن؛ لنشر العدوى، والانتقام ممن وصفه بـ«النظام المصري».

 

وقد حذرت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، من تبعات ذلك، لا سيما في تلك الظروف العصيبة، التي تمر بها الدولة المصرية والعالم من ظروف مناخية سيئة، واستغاثة بعض الملهوفين بالمؤسسات العسكرية والأمنية وغيرها؛ للإسراع في إنقاذهم من وطأة تلك الظروف العصيبة، كما حذرت من ترويج الشائعات، وعدم الالتزام بالقوانين والإرشادات والتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية والمعنية في البلاد؛ للحد من انتشار الفيروس والقضاء عليه، مؤكدةً على أن الأخطر من فيروس كورونا، هو ذلك الفيروس الأخلاقي، المتمثل في استغلال بعض ضعاف النفوس للسلع واحتكارها والشراء بكميات مهولة؛ خوفًا من نفادها؛ ما يؤدي إلى غلائها في الأسواق.

 

للمزيد.. من الاحتفاء إلى الوقاية.. التحول الداعشي في التعامل مع كورونا

 


«العالمي للفتوى»

داعش وكورونا

وكشف المؤشر، أن تنظيم داعش وباقي التنظيمات الإرهابية، لم تترك مجالًا إلا واستغلته في الإرهاب، فقد نشرت مقالات افتتاحية في العددين «220، 223»، من صحيفة النبأ التابعة للتنظيم الإرهابي بعنوان: «إن بطش ربك لشديد»، و«ضلَّ من تدعون إلا إياه»، أظهر التنظيم خلالهما، الشماتة من انتشار الفيروس، خاصةً في الصين وإيران.

 

وأصدر التنظيم الإرهابي فتوى، بأنهم مستحقون للعذاب في الدنيا والآخرة، وأن التشفي في مصائبهم أمر محمود شرعًا، حتى لو انتقل للمسلمين، كما دعم المقال فكرة الجهاد، مؤكدًا أنه اختبار لإيمان قلوب المسلمين في مواجهة الكفار، كما أبدى فرحته وسعادته من تفشي هذا الفيروس بمدينة «قم» الإيرانية الشيعية، ووصف أهلها بـ«السفهاء والمشركين».

 

إلغاءالتجمعات الدينية 

رصد مؤشر الإفتاء الفتاوى الرسمية الخاصة بفيروس كورونا، موضحًا أنها تمحورت حول عدة محاور رئيسية، جاء على رأسها، حكم إلغاء الحج والعمرة بنسبة 30%، وأحكام إلغاء صلاة الجمعة والعبادات الجماعية بنسبة 20%، وحكم الصلاة الموحدة «صلاة الحاجة» و«صلاة الخوف» والدعاء لمواجهته بنسبة 19%، وحكم الإبلاغ عن المصابين بالأوبئة ومصافحتهم بنسبة 17%، وحكم احتكار السلع ورفع أسعارها بنسبة 11%، وفتاوى قديمة مُعاد نشرها حول حكم إعدام الحيوانات المصابة به بنسبة 3%.

 

وخلص المؤشر، إلى أن 69% من إجمالي هذه الفتاوى، تدور في باب العبادات، والذي يعكس حرص المؤسسات الرسمية على إعطاء الأهمية لوقاية المصلين والمعتمرين ولغيرهم من الإصابة بالفيروس، باعتبار أن هذه العبادات جماعية، قد تعرض الناس للإصابة؛ لذا جاءت الفتاوى الصادرة بجواز أو وجوب الامتناع عن أداء شعائر الحج أو مناسك العمرة هذا الوقت؛ بسبب انتشار الفيروس، ومن أبرزها «هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، ومجلس الإفتاء الشرعي بالإمارات، والأوقاف المصرية»، بل ذهبت بعض الفتاوى إلى أن من نوى العمرة وفوجئ بقرار السعودية بمنع التأشيرات وإلغاء الحجوزات؛ بسبب الفيروس، فقد نال ثواب العمرة كاملة، كما أكدت الفتاوى، أن الإبلاغ عن المصابين بالأوبئة واجب شرعي وترك مصافحتهم ضرورة.

 

فتاوى غير رسمية

في المقابل، دارت الفتاوى غير الرسمية حول عدة محاور، تمثلت في اعتبار المتوفى بـ«كورونا» شهيدًا، وتحريم الهروب من الحجر الصحي، واختلاط المصابين بغيرهم، وتحريم تمني الإصابة بالفيروس، ومنع التجمعات في المناسبات ومجالس العزاء، والعلاقة بين الفيروس وعلامات الساعة.

 

من أبرزها، فتوى الدكتورة سعاد صالح: «من مات بكورونا شهيد»، وفتوى موقع نور الإسلام التونسي، القائلة: بكراهية الخروج من بلد وقع فيها الوباء؛ فرارًا منه وكراهة القدوم عليه، وفتوى الدكتور أحمد كريمة، بأنه لا علاقة بين انتشار الأوبئة وغضب الله على قوم، وفتوى المجلس الأعلى للفتاوى في كوردستان، «بمنع إقامة مجالس العزاء والتجمعات بالمناسبات»، وقول إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة «صالح المغامسي»: بأن الفيروس أوضح مفاهيم وردت بأحاديث عن أشراط قيام الساعة.

 

 

للمزيد.. «كورونا لا يُصيب المؤمن».. تجار الدين الإيرانيون يقودون الشعب نحو التهلكة

 


"