يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الورتلاني».. مهندس انقلاب اليمن نيابة عن «البنّا»

السبت 02/يونيو/2018 - 04:42 م
الجزائري «إبراهيم
الجزائري «إبراهيم بن مصطفى»، المعروف بـ«الفضيل الورتلاني»
دعاء إمام
طباعة
على مدار 59 عامًا، هي عُمر الجزائري «إبراهيم بن مصطفى»، المعروف بـ«الفضيل الورتلاني»، لم يستقر في دولة واحدة، بل تنقل في رحلات شملت فرنسا وتركيا واليمن، لكن المحطة الأبرز كانت قدومه إلى مصر؛ حيث تعرف فيها على جماعة الإخوان (1928) وتقرّب من مؤسسها حسن البنّا. 

وُلِدَ «الفضيل الورتلانى» في 2 يونيو 1900، في بلدة بني ورثيلان بولاية سطيف (شرقي الجزائر)، وتأثر بمؤسسي الحركة الإسلامية في الجزائر؛ وكان ذلك سببًا في ميله فيما بعد إلى الانضمام لجماعة الإخوان.

«الورتلاني» الذي حلّ على مصر ضيفًا في أربعينيات القرن الماضي، انتسب إلى الأزهر، فحصل على شهادته العالمية في كلية أصول الدين والشريعة الإسلامية، وأسس اللجنة العليا للدفاع عن الجزائر سنة 1942، كما أسس جبهة الدفاع عن شمال أفريقيا سنة 1944، ثم مكتب جمعية العلماء المسلمين في القاهرة 1948، ولم يترك بابًا يُدخله إلى قلب مؤسس الإخوان إلا طرقه، حتى أصبح ينوب عنه في خطبة الثلاثاء التي اعتاد «البنّا» إلقاءها.

وحين أراد «البنّا» التوسع في الدول العربية، وتمكين جماعته لحين تحقيق حلم «أستاذية العالم»، ابتعث نائبه إلى صنعاء؛ تمهيدًا لتنفيذ الانقلاب الإخواني على حاكم اليمن آنذاك، الإمام يحيى بن حميد، فوصل «الورتلاني» اليمن عام 1947، واستقر فيها، وأخذ يحشد الناس ضد «حميد الدين»، متمسكًا برؤية «البنّا» في الترويج للفكر الإخواني هناك؛ نظرًا للطبيعة الجغرافية لليمن، والتي تعرف بتعدد القبائل الذين يسهل السيطرة عليهم بالنزعة الدينية؛ ما أدى إلى اغتيال «حميد الدين» على يد حارسه «علي بن ناصر القردعي».

وقيل إن «القردعي» رفض قتل الملك «حميد الدين»، إلا بفتوى شرعية تُجيز ذلك، فأقنعه «الورتلاني» بأن «حميد الدين يُحارب الإسلام ويحكم بغير ما أنزل الله؛ لذلك فقتاله واجب لا يأثم عليه».

في عام 1948 وبعد مقتل الإمام يحيى، توسط «الورتلاني» لدى العاهل السعودي الملك سعود للاعتراف بحركة المعارضة اليمنية التي قتلت الإمام يحيى وسعت إلى حكم اليمن بدلًا منه، وفشل في هذه المهمة، ونال حكمًا بالإعدام فى اليمن، لكنه استطاع الهرب عام 1948 إلى عدة دول أوروبيَّة، بعد أن رفضت الدول العربية، ومنها مصر، استقباله، واستطاع في هذه الفترة أن يقضي بعض الوقت في لبنان، سرًّا وبعلم الحكومة اللبنانية، التي رفضت استقباله علانية، وبعد ثورة 23 يوليو 1952، عاد إلى القاهرة.

توفي «الورتلاني» عام 1959 في أحد مستشفيات تركيا، ورفضت بلاده استقبال جثمانه، فدفن في تركيا عدة سنوات، ثم نُقلت رفاته إلى مسقط رأسه؛ تنفيذًا لما أوصى به، ويُشار إلى أن الحكومة الجزائرية حذفت فكر «الورتلاني» من المناهج الدراسية؛ حتى لا يتربى الصغار على أفكاره المتطرفة.

الكلمات المفتاحية

"