يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لهذه الأسباب.. تركيا تُرسل المهاجرين عبر اليونان وتتغاضى عن جارتها بلغاريا

الجمعة 06/مارس/2020 - 09:24 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

رغم ما تعانيه الحدود (اليونانية- التركية) من أزمة طاحنة يدفع ثمنها النازحون الهاربون من جحيم الحرب ببلادهم، يبقى الفاصل الجغرافي الآخر بين بلد الأزمة تركيا وجارتها الأوروبية بلغاريا هادئًا نسبيًّا.

ففي 1 مارس 2020 أكد وزير دفاع بلغاريا، كراسيمير كاراكاتشانوف أن الأوضاع الحدودية بين بلاده وتركيا لاتزال هادئة على الرغم من اشتراكهم بريًا بشريط حدودي يبلغ طوله حوالي 300 كيلو متر، مُشيرًا إلى عدم السماح لأي شخص بتجاوز الحدود بصورة غير قانونية، كما أوضح أن بلاده قررت إرسال 1100 عسكري لتأمين الفاصل البري مع تركيا، فضلًا عن بنائها سياج من الأسلاك الشائكة بينهما وكاميرات مراقبة شديدة الدقة.

لهذه الأسباب.. تركيا
وبرزت تلك الصورة المتناقضة في تجدد الاستغلال التركي للمهاجرين السوريين بأرضها، ففي الوقت الذي أعلنت فيه تركيا في 29 فبراير 2020 فتح حدودها أمام السوريين للدخول إلى أوروبا معللة ذلك بعدم تلقيها الدعم الكافي لإعاشة المهاجرين، رصدت كاميرات الإعلام احتشاد واسع من المهاجرين على الحدود اليونانية في مقابل هدوء حذر بجانب بلغاريا.

لماذا تغلي اليونان وتهدأ بلغاريا؟

وسط الإرادة التركية لاستغلال ما لديها من سوريين يبلغ عددهم حوالي 4 ملايين لاجئ، يبرز تساؤل مهم حول الأسباب وراء الهدوء الحذر بحدود بلغاريا مقارنة باليونان، وما التطورات المتسارعة في ملف العلاقات بين أنقرة وصوفيا والتحولات التي أصابتها بين الهبوط والصعود؟

ففي 2016 تبادلت البلدين طرد ممثليهما الدبلوماسيين لدى بعضهما البعض على خلفية إعلان بلغاريا القنصل التركي شخص غير مرغوب به لتدخله في شؤون البلغاريين ومشاركته في الطقوس الدينية لبعضهم، ومن ثم عانت بلغاريا لفترة من موجات الهجرة السورية المُنبعثة من تركيا.

ولكن الأمر لم يدم طويلًا وبالأخص خلال الموجات الأحدث والمتضمنة بقرار من الحكومة بفتح الحدود للمهاجرين، وحول الأسباب الأرجح لذلك فيُرجح أن طبيعة الحدود الجغرافية ربما تكون عاملًا مؤثرًا في الأمر فالحدود بين بلغاريا وتركيا جرى تأمينها بأسلاك شائكة عالية الوصول أما اليونان فلم يمكنها ربط سواحلها بأسياج شائكة.
لهذه الأسباب.. تركيا
ما المصالح الاقتصادية الحاكمة؟

أما المتغيرات الأهم، التي تتدخل مباشرة في العلاقات السياسية بين الدول وتحديد قرارها تجاه بعضها هي المصالح الاقتصادية، فبعد سنوات من العراك الدبلوماسي بين البلدين؛ رغم تعدد أسبابه استقرت الجارتين على توقيع اتفاقيات استثمارية بددت بعضًا من الخلافات بينهما.

ففي يوليو 2017 وقعت أنقرة وصوفيا اتفاقًا للتعاون المشترك في قطاع الطاقة والغاز الطبيعي والكهرباء، وتذليل كل العقبات التي من شأنها أن تعطل استثمارات البلدين في هذا المجال، بينما الأبرز في هذا الملف هو إعلان بلغاريا في ديسمبر 2019 عن اتفاقية لتمرير الغاز من روسيا إلى أراضيها عبر أنابيب تمر بتركيا والحدود المشتركة بينهما.

وطبقًا للاتفاق تحصل بلغاريا على الغاز الروسي لتأمين احتياجاتها من الطاقة عبر الأنبوب التركي تركستريم وصولا إلى أنابيب موصلة بين حدودهما ما يوفر عشرات الملايين من الدولارات على صوفيا التي كانت تضطر قبل ذلك لتلقي إمداداتها من الغاز الروسي عبر أوكرانيا.

هل تكون الاستثمارات الاقتصادية بديلًا للمشروع العثماني؟

بناء على ما سبق، يُحتمل أن تكون الخلافات الدبلوماسية التي تأججت بين البلدين في 2016 وما قبلها قد هدأت عبر المشروعات المشتركة لتخفيف الضغط التركي على مواطني البلاد ذوي الأصل المشترك وتقويض المشروع العثماني في المنطقة.

فبدراسة العلاقات المشتركة بين البلدين تبرز طائفة البلغار الأتراك كأحد أكبر القوميات العرقية في البلاد، التي اعترضت صوفيا على استغلال القنصل التركي لهم ومشاركتهم الشعائر الدينية والتاريخية المتوافقة معتبرة إياها كمد عثماني بالبلاد، إلى جانب الدعم الخفي للحزب الممثل لأصحاب الأصول التركية في بلغاريا.

الكلمات المفتاحية

"