يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أنصار الشريعة».. جماعة تكفيرية خرجت من رحم «رابعة»

الخميس 28/يونيو/2018 - 03:28 م
المرجع
طباعة
في مارس 2014، أعلنت جماعة جهادية، تُدعى «أنصار الشريعة في أرض الكنانة»، في بيانٍ لها، مسؤوليتها عن تنفيذ 19 عملية اغتيال ضد قوات الأمن، أسفرت عن استشهاد 26 من رجال الشرطة في 3 محافظات، هي: «الشرقية، والجيزة، وبني سويف»، وكان أشهرها عملية الهجوم على أفراد نقطة شرطة معهد ديني بالزقازيق، واغتيال ضابط و6 أمناء شرطة.


تُعد «أنصار الشريعة» من أخطر الجماعات الجهادية التي ظهرت في مصر، بعد الإطاحة بحكم الإخوان، عقب ثورة 30 يونيو 2013، ونفذت نحو 24 عملية ضد قوات الشرطة خلال الفترة من نهاية يناير 2014 حتى مارس 2014، في نظاق محافظات:«الشرقية، وبني سويف، والجيزة».
ضمت الجماعة فور تأسيسها أعضاءً من حركة «حازمون» (حركة تابعة لحازم صلاح أبوإسماعيل، أحد أتباع التيار السلفي)، وبعض المتعاطفين مع الرئيس المعزول محمد مرسي؛ حيث تم إقناعهم بأفكار الجماعة ومخططاتها التنظيمية الهادفة لارتكاب أعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة؛ انتقامًا لعزل محمد مرسي.


وسارعت الجماعة الجهادية فور تأسيسها إلى تكوين خلايا عنقودية تابعة لها بالمحافظات الثلاثة السالفة الذكر؛ تنفيذًا لمخططاتها باستهداف رجال الجيش والشرطة، لكن سرعان ما تفكك ترابطها وانفرط عقدها بعد القبض على أحد عناصرها يوم 9 مارس 2014، ويُدعى أحمد عبدالرحمن بعد قيامه بقتل أمين شرطة إدارة مرور بمنطقة الزقازيق في محافظة الشرقية، فكان «عبدالرحمن» طرف الخيط الذي قاد قوات الأمن إلى بقية قيادات وأفراد الجماعة الجهادية.


وتم توجيه تهم لعناصر «أنصار الشريعة»، وعددهم 23 شخصًا، طبقًا لأوراق القضية المقيدة برقم 318 لـسنة 2014، بارتكاب جرائم قتل ضابط و11 فرد شرطة، والشروع في قتل 9 آخرين وأحد المواطنين، وحيازة أسلحة نارية ومفرقعات وتصنيعها.


ورغم أن نشاطات تلك الجماعة لم تستمر فترة طويلة، فإنها نجحت في إثارة الجدل والتساؤلات حول نشأتها وأفكارها والهكيل التنظيمي لها، وأبرز قادتها.



نشأة أنصار الشريعة
تعود نشأة «أنصار الشريعة» إلى الفترة التي أعقبت فض اعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة»، في 14 أغسطس 2013؛ حيث مثلت محافظة الشرقية المعقل الرئيسي للجماعة والمهد الأول لميلادها، فتشكلت على يد مجموعة من أنصار من يعرف بالشيخ مدين إبراهيم، بقيادة السيد عطا محمد مرسي، المُلقب بـ«أبوعمر» (مواليد 111978، الشرقية).


بعد 6 سنوات من العمل، كمحفظ للقرآن بالمسجد النبوي في السعودية، عاد السيد عطا إلى مصر في سبتمبر 2013، وتأثر بصديقه محمد عبدالرحيم، (عضو في جماعة أنصار بيت المقدس بشمال سيناء)، الذي دعاه لمتابعة المنتديات الجهادية، وأقنعه بأولوية الجهاد في مصر بدلًا من سفره للجهاد في سوريا ضد النظام السوري.


وفي يناير2014، نجح محمد عبدالرحيم، في إقناع سيد عطا، بإنشاء تنظيم جديد يتبع تنظيم «أنصار بيت المقدس» في شمال سيناء، وأطلقوا على هذا التنظيم الوليد «جماعة أنصار الشريعة في أرض الكنانة».


واعتمدت تلك الجماعة الارهابية على عنصرين جهاديين شديدي الخطورة، اللذين نفذا معظم خططها، باغتيال قوات الأمن والشرطة، وهما أحمد عبدالرحمن، ونفذ أكثر من 19 عملية بالتعاون مع عمار الشحات أبوسبحة (مواليد 1993)، وكان معتقلًا إبان فترة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ففي محافظة الشرقية، وحدها نفذ العنصران 14 عملية ضد عناصر الشرطة، بينما نجحا في تنفيذ 3 عمليات داخل محافظة بني سويف، مكتفين بعمليتين فقط في محافظة الجيزة.


واعتنقت «أنصار الشريعة» أفكارًا جهادية نقلتها من الطور العقائدي الفكري إلى الممارسة العملية، وتلخصت تلك الأفكار في: «حاكمية الشريعة، الولاء والبراء، الكفر بالطاغوت، وجوب قتال الطائفة الممتنعة»، ووضعت الجماعة الجهادية استراتيجية لتطبيق معتقداتها التكفيرية لاستهداف رجال الجيش والشرطة.



استراتيجية الجماعة الجهادية
جاءت الاستراتيجية التنظيمية التي وضعتها تلك الجماعة التكفيرية على محورين:
الأول: الثقافي، تولى قيادته مدين إبراهيم محمد حسانين، باعتباره المسؤول الشرعي للجماعة، ويركز على تأهيل عناصر الجماعة، ثقافيًّا وعقائديًّا، وغرس أفكار التنظيم التكفيرية، والتأكيد على الجهاد ضد النظام الحاكم والمتعاونين معه باعتباره فاقد الشرعية ومرتدًّا (حسب رؤيتهم).


الثاني: المحور العسكري، تولى قيادته هاني صلاح أحمد فؤاد بدر، واسمه الحركي «هاني السلفي» (أحد العناصر التي شاركت في الجهاد في سوريا، وعاد إلى مصر بعد الإطاحة بمرسي)، ويقوم هذا المحور على تدريب عناصر الجماعة الجهادية في مجال تصنيع المتفجرات، وإعداد العبوات الناسفة، وكيفية رصد المنشآت الحيوية؛ تمهيدًا لاستهدافها.



وانبثق من البرنامج التأهيلي العسكري لعناصر الجماعة، ثلاث مجموعات عمل، هي:
الأولى: مجموعة الاغتيالات والتنفيذ، وتضم كلًّا من أحمد عبدالرحمن عبده حسن، وعمار الشحات محمد إبراهيم سبحة (كلاهما من محافظة الشرقية)، ومديح رمضان حسن علاء الدين، ومحمد سعيد عبدالرحمن جاد ( كلاهما من محافظة بني سويف).


الثانية: المختصة بتصنيع المتفجرات، وتضم 6 عناصر من محافظتي الشرقية وبني سويف.


الثالثة: مجموعة الرصد، والمسؤولة عن رصد المنشآت العامة وتصوير الأماكن المهمة والحيوية، وتوفير معلومات عن مناطق وجود ضباط القوات المسلحة، وضباط الشرطة، لتتم الاستعانة بها من قبل مجموعة الاغتيالات والتنفيذ.


وانطلاقًا مما سبق، مثلت تجربة «أنصار الشريعة» -التي لم تستمر طويلًا- العديد من الدلالات، منها:
اتسمت فترة ما بعد الإطاحة بالرئيس الاخواني المعزول محمد مرسي، وتحديدًا من (2013 وحتى 2014) بالسيطرة على عقول عدد كبير من شباب الإخوان ممن لديهم ميول جهادية؛ حيث شهدت تلك الفترة استقطابات عديدة سواء دينية أو سياسية، واشتعل التحريض الإعلامي على العنف من خلال المنابر الاعلامية الإخوانية في تركيا، وأشهرها قناة «مكملين» و«الشرق».


كما استغل بعض الدعاة المحسوبين على الإخوان الأحداث السياسية بالبلاد، للتحريض على العنف ضد النظام الحاكم ومؤسسات الدولة؛ حيث وقعوا على بيان يُسمى بـ«نداء الكنانة»، ذكروا فيه أنه من واجب المسلمين الديني مقاومة نظام الحكم في مصر، الذي وصفه بأنه «عدوّ للإسلام».
"