يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أجناد مصر».. تنظيم نشأ في خنادق سيناء وانتهى على رمالها

السبت 05/مايو/2018 - 05:28 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
رحمة محمود
طباعة
يُعد تنظيم «أجناد مصر» من أبرز التنظيمات الجهاديَّة التي ظهرت عقب اندلاع ثورة 30 يونيو 2013، والإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي من سدة الحكم؛ حيث ظهر إعلاميًّا في 24 يناير 2014، بعد الإعلان عن نفسه في بيان له؛ معلنًا حملة بعنوان «القصاص حياة»، رافعًا شعار «القوة المسلحة بمثابة الحل الناجز لمحاربة الدولة المصرية»، باعتبارها –الدولة- طائفة ممتنعة عن تطبيق الشريعة ويجوز قتالها، بل وإزاحتها لإقامة الدولة الإسلاميَّة.

ومر التنظيم منذ تأسيسه بثلاث مراحل، هي:
الأولى: مرحلة التأسيس؛ حيث تمتد هذه المرحلة من بعد 30 يونيو 2013 وحتى مايو 2014، إبان سقوط أفراد التنظيم في قبضة الأمن.
الثانية: مرحلة البناء؛ فبعد نجاح قائد التنظيم «همام عطية» في الفرار من قوات الأمن، أعاد بناء وتكوين التنظيم، وضم عناصر جدد، وهذه الفترة من يونيو 2014 حتى أبريل 2015.

الثالثة والأخيرة: الاتجاه نحو النهاية؛ بتصفية قائد التنظيم وصعود قائد جديد للتنظيم يُدعى «عزالدين المصري»، بدأ التنظيم فعلِيًّا يتآكل داخليًّا، ويتجه نحو نهايته الحتميَّة، وهذه الفترة من 5 أبريل 2015 إلى أكتوبر 2016. 

وتعود نشأة التنظيم إلى قائده ومؤسسه «همام عطية»، المتهم رقم 19 في قضية «أنصار بيت المقدس 1»، والتي حملت رقم 423 لسنة 2013 حصر أمن دولة عليا، والمولود بسويسرا عام 1981 لأبوين مصريين، وحاصل على الشهادة الإعداديَّة، وكان يعمل في السعودية منذ عام 2002، وحتى نهاية 2011 في تجارة الدواجن. 

فور عودة «عطية» إلى مصر عقب ثورة 25 يناير 2011، تواصل مع بعض المجموعات الجهاديَّة، وانضم لتنظيم أنصار بيت المقدس مع زميله «بلال صبحي»، وعمل معه في مجال تصنيع المتفجرات.

وبعد اندلاع ثورة 30 يونيو 2013، عاد «عطية» إلى محافظة الجيزة، بعد أن اختبأ في خنادق العريش بشمال سيناء نحو 3 سنوات، عمل خلالها لصالح «أنصار بيت المقدس»، وأسس تنظيمًا جديدًا أطلق عليه «أجناد مصر»؛ تيمنًا بالاسم الذي كان يُطلق في عصر الفتوحات الإسلاميَّة على المجاهدين في مصر؛ حيث كان يُطلق عليهم «أجناد مصر». 

سلفيون وإخوان.. وجنائيون أيضًا!
وضم التنظيم إليه عددًا من الشباب من خلفيات جهاديَّة وسلفيَّة وإخوانيَّة وجنائيَّة، أشهرهم «أحمد النجار»، الشهير بـ«مالك الأمير عطا»، عضو سابق بجماعة الإخوان، وأحمد جلال، عضو سابق بحزب النور، وسعيد عبدالرؤوف، كان منتميًا لتنظيم القاعدة، وجمال زكي، مدمن وتاجر مخدرات، وكان مسجونًا جنائيًّا.

خلال الفترة الأولى من تأسيس التنظيم، كون «عطية» خليتين، يصل عدد أفرادهما إلى 20 فردًا، نفذوا 24 عملية ضد قوات الأمن، أسفرت عن مقتل 6 أفراد من قوات الأمن، وإصابة 100 آخرين، أشهرها عملية استهداف قيادات أمنيَّة بمحيط ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة، في 2 أبريل 2014، باستخدام 3 عبوات ناسفة، أسفرت عن مقتل العميد «طارق المرجاوي» وإصابة 8 ضباط وأمناء شرطة.

وبعد فرار قائد التنظيم من قوات الأمن في أبريل 2014، أعاد ترتيب صفوف التنظيم، وضم إليه عناصر جديدة تم تدريبها على صناعة المتفجرات، والتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها الأكثر أمانًا، ونفذ خلال الفترة من يونيو 2014 وحتى أبريل 2015، نحو 21 عملية بمنطقتي الجيزة والقاهرة. 

أعلن التنظيم عقب مقتل قائده، في بيان له حمل رقم 17 بتاريخ 9 أبريل 2015، اختيار «عزالدين المصري» قائدًا له، وتوعد وقتها الداخلية وعناصر الأمن بتنفيذ المزيد من العمليات ردًّا على مقتل زعيمه، ونفذ التنظيم خلال الفترة الممتدة من يوليو 2015 حتى أغسطس 2015، عمليتين، إحداهما استهداف تمركز أمني بمنطقة روكسي، أسفرت عن مقتل أمين شرطة، والأخرى استهداف نقطة مرور بميدان محكمة مصر الجديدة؛ أسفرت عن مقتل عقيد شرطة، وإصابة رائد شرطة. 

تَصنَّف «أجناد مصر» كجماعة منشقة عن أنصار بيت المقدس -حسب تصريح المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء هاني عبداللطيف، بتاريخ 5 أبريل 2015- وركز في عملياته على قوات الأمن في نطاق محافظات القاهرة الكبرى؛ حيث استهدف قوات الأمن في الميادين وأمام الجامعات، خلال فترة التظاهرات التي أعقبت ثورة 30 يونيو والإطاحة بحكم الإخوان، فضلًا عن استهدافه الأماكن الحيوية في الدولة؛ مثل وزارة الخارجية، وقصر القبة، ومجلس الوزراء، ودار القضاء العالي، وقصر الاتحادية. 

اعتمد التنظيم في هيكله التنظيمي على قائد التنظيم، والذي شَكَّلَ حجر الأساس فيه؛ حيث كان يتولى كتابة بيانات التنظيم ويشارك أحيانًا في تنفيذ العمليات، ويُشرف على الخلايا التابعة للتنظيم، ويُصدر تكاليف لعناصره ويمدهم بالعبوات الناسفة، وجاء في المرتبة الثانية بعد قائد التنظيم، شخص يُدعى «محمد صابر»، مهمته تركزت على الجانب الإعلامي والترويج للتنظيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي ونشر بيانات التنظيم، بينما تولى «عبدالله السيد» الجانب الشرعي للتنظيم.

وبلغ عدد أعضاء التنظيم نحو 20 شخصًا، 10 منهم كانوا يتولون مهمة تنفيذ العمليات، والآخرون تَمثَّلَ دورهم في تقديم الدعم المالي والمعلوماتي، واتخذ التنظيم خلال فترة نشاطه شكل الخلايا العنقودية، والتي تمركزت في عدة مناطق، هي: «إمبابة، وصفط اللبن، و6 أكتوبر، وبولاق الدكرور».

توقفت عمليات التنظيم رسميًّا منذ أغسطس 2015، وأعلن الأمن نهاية التنظيم في نهاية عام 2016، بعد تصفية القائد الجديد للتنظيم «عزالدين المصري» في 20 يناير 2016، والقبض على بقية عناصر التنظيم وتحويلهم إلى محكمة الجنايات فيما يُعرف إعلاميًّا بقضية «أجناد مصر3» و«أجناد مصر4»، ومنذ ذلك الحين انتهى التنظيم، وأُسدل الستار عليه.
"