يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بمراكز مغلقة ودوريات بحرية مكثفة.. خطة اليونان لمواجهة تدفق المهاجرين

الثلاثاء 03/مارس/2020 - 06:54 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

خلال السنوات القليلة الماضية، عانت اليونان من أزمة تدفق اللاجئين، خاصة بعد أن أرسلت تركيا أعدادًا كبيرة منهم إلى الحدود اليونانية، إذ تستخدم أنقرة ملف المهاجرين كورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي. 


ورأت حكومة أنقرة أن البوابة اليونانية، هي المكان الأنسب لإرسال مئات الآلاف من طالبي اللجوء إلى أوروبا؛ وبعد أن تزايد العدد على الحد المسموح، طالبت اليونان النظام التركي بمنع تدفق اللاجئين والالتزام بالاتفاقية الموقعة بينهما وتعرف بـ«إعادة تدفق اللاجئين» إلا أن أنقرة تواصل تعنتها، وهو الأمر الذي ترفضه اليونان بشدة.


وشهدت اليونان في يوليو 2019 انتخابات برلمانية مبكرة؛ فاز بها اليمين المعتدل الذي وضع الهجرة واللاجئين على رأس الملفات التي تناولها في حملته الانتخابية، وبناء على ذلك سيقود الحزب الديمقراطي الجديد برئاسة «كيرياكوس ميتسوتاكيس» البرلمان اليوناني، وستمكنه الأغلبية الحاصل عليها من تشكيل الحكومة الجديدة بمفرده؛ معلنًا اعتماده على سياسة أكثر تنظيمًا من سلفه فيما يتعلق بملف الهجرة واللاجئين، وطرح برنامج خاص لمراقبة الحدود اليونانية وحمايتها وتنظيم شؤون اللجوء، وسط أزمة اقتصادية خانقة وشكوك حول إمكانية تطبيق هذا البرنامج. 


بمراكز مغلقة ودوريات

خطة لحماية الحدود اليونانية


تمثلت الخطة التي أعلنها الحزب الجديد على موقعه على شبكة الإنترنت فيما يخص ملف اللاجئين، السعي لتنفيذ ثماني خطوات من أجل حماية الحدود اليونانية، تشمل السعي لتكثيف إجراءات لمراقبة الحدود اليونانية وتنظيم عملية دخول المهاجرين، واستخدام أجهزة حديثة لضبط عمليات التهريب، يتبعها تسريع عملية البت بطلبات اللجوء في مدة أقصاها ستة أسابيع، وشدد الحزب الجديد على نقطتين أساسيتين، أولاهما تسريع دراسة طلبات اللجوء والثانية هي الترحيل الفوري لمن ترفض طلباتهم.


وجاء في الخطوات، اعتماد مبدأ الشفافية أمام الاتحاد الأوروبي في منهجيات صرف المال الخاص بالمهاجرين واللاجئين، بالإضافة إلى عدم إلزام الأسر والبعض ممن يعانون ظروفًا خاصة بالبقاء في مراكز استقبال مغلقة، وانتهاء بتخصيص صفوف للأطفال اللاجئين لتسهيل عملية إدماجهم بالنظام التعليمي اليوناني.


الخطة التي عرضها الحزب الجديد، شكك ناشطون يونانيون على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في جدوى تنفيذها، وتوقع خبراء وقوف حزب اليسار الخاسر في الانتخابات وراء حملة الهجوم على خطة البرلمان الجديد.


واعتبر العديد منهم أن هذه الخطة نفس خطة الحزب السابق الذي فشل في تنفيذها، لأن اليونان تعيش أزمة اقتصادية خانقة ولا تمتلك المقدرات المالية التي تساعدها على تنفيذ ما تريده الحكومة الجديدة. 


البعض اعتبر أن انخفاض الدعم الأوروبي وتنصل دول الاتحاد من استقبال المهاجرين واقتسامهم مع اليونان سيشكل تحديًا أمام تطبيق الخطة التي أعلنها الحزب الديمقراطي الجديد.


للمزيد: بـ«اتفاق اللاجئين».. أردوغان يبتز أوروبا ويستنزفها ماليًّا


بمراكز مغلقة ودوريات

مراكز احتجاز مغلقة


ومن الملاحظ أن الحزب الديمقراطي منذ رئاسته للحكومة والبرلمان؛ بدأ مساعيه لمواجهة تدفق اللاجئين من تركيا إلى الحدود اليونانية؛ وبدأ تنفيذ سياسة متشددة تجاه طالبي اللجوء.


في 25 فبراير2020؛ أعلنت السلطات اليونانية عزمها إنشاء مراكز احتجاز مغلقة للاجئين الموجودين على أراضيها بحلول يوليو من نفس العام، لغرض سهولة مراقبة حركة اللاجئين والمهاجرين ومنعهم من التسلل دون رقابة إلى البر اليوناني.


وأعلن «الكيفياديس ستيفانيس» نائب وزير الدفاع، أن السلطات تريد نقل نحو 20 ألفًا إلى البر الرئيسي بحلول نهاية 2020 وإقامة هيئة واحدة تتولى مهمة حماية الحدود.


ولمعرفة المهمة التي ستقوم بها المراكز الجديدة؛ أعلن المتحدث باسم الحكومة اليونانية «ستيليو بيتاساس» عبر تصريح لوسائل إعلام يونانية نقلتها وكالة «رويترز»؛ أن هذه المراكز ستحد من تحركات طالبي اللجوء في البلاد دون قيود، كما تعد رسالة واضحة لمن يخططون أو يفكرون في الحضور إلى البلاد بشكل غير شرعي إذا لم يكونوا مؤهلين للجوء.


وعلى الجانب الآخر؛ رأي ناشطون يونانيون؛ أن مراكز اللاجئين المغلقة أشبه بـ«معسكرات اعتقال» معزولة عن العالم ولن يتمتع المحتجزون فيها بأي حقوق سواء بالحركة أو التنقل أو الحديث عبر الإعلام والتواصل مع العالم الخارجي.


وأعلنت حكومة المحافظين المنتخبة؛ عزمها إغلاق مخيمات اللاجئين المكتظة وفتح مراكز احتجاز أكثر صرامة بدلًا منها، وأشارت صحف يونانية إلى أنه من بين المخيمات التي ستغلق؛ «موريا» الواقع على «جزيرة ليسبوس»، والذي ضم آلافًا من اللاجئين، واكتشفت اليونان احتواءه على بعض الدواعش المتطرفين الساعين لنشر الإرهاب في الدول الأوروبية.


 للمزيد: مخيمات اللاجئين.. قنابل موقوتة لدعم الإرهابيين


بمراكز مغلقة ودوريات

دوريات بحرية


وفي 22 نوفمبر 2019، أعلنت اليونان أنها تنشر المزيد من قوات حرس الحدود لإغلاق الباب في وجه المهاجرين غير المؤهلين للبقاء، وذلك في أحدث مؤشر على موقف متشدد تجاه طالبي اللجوء.


ووافق رئيس الوزراء اليوناني «كيرياكوس ميتسوتاكيس» على انتشار 400 عنصر من قوات الحرس على حدود اليونان البرية مع تركيا و800 آخرين على الجزر اليونانية، وأشار إلى أن أثينا ستطور أيضًا عمليات الدوريات البحرية، لمكافحة مهربي البشر.


وفي مارس الجاري، وبعد أن شهدت الحدود التركية اليونانية دفعات جديدة من اللاجئين؛ أعلنت اليونان أنها منعت عبور 4 آلاف مهاجر غير شرعي قادمين من الأراضى التركية، بل وسعت إلى اتخاذ إجراءات ضد تركيا كان من بينها مطالبتها لحلف الناتو بعرقلة المساعدات التي يقدمها لتركيا لكي تلتزم باتفاقية إعادة تدفق اللاجئين الموقعة مع اليونان.


ورأي محللون سياسيون أن خسارة حزب اليسار الانتخابات البرلمانية؛ يعد فشلًا ذريعًا بسبب عدم احتوائه قضية اللاجئين، خاصة بعد أن توصل إلى اتفاق مع أنقرة في 18 مارس 2016، لمنع تدفق اللاجئين.


وجدير بالذكر أن اليونان تعد البوابة الرئيسية لدخول اللاجئين الذين فروا من النزاعات خلال عامى 2015 و2016، وزاد عدد المهاجرين واللاجئين الوافدين من تركيا مجددًا خلال 2018، 2019؛ ويتكدس أكثر من 37 ألف شخص في منشآت على الجزر اليونانية، التي أعلنت اليونان أنها تتحمل أكثر من طاقتها، مطالبة الاتحاد الأوروبي بمساعدتها في حل هذه الأزمة.


للمزيد .. تحت شعار «الزحف المقدس».. أوروبا بين نكسة العلمانية والتوظيف السياسي للدين

"