يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«لي الذراع».. ورقة «أردوغان» للضغط على اليونان

الثلاثاء 03/مارس/2020 - 03:22 م
المرجع
معاذ محمد
طباعة

«لي الذراع»، طريقة أتبعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فترة كبيرة مع دول الاتحاد الأوروبي، خصوصًا حينما يريد الموافقة على سياساته التي لا ترضيهم، والتي كان آخرها تدخله السافر في إدلب السورية، والتي يطلب من أوروبا دعمه فيها، بعد خسارته عددًا من جنوده في المعارك الدائره هناك.


«لي الذراع».. ورقة

الرئيس التركي، أكد السبت 29 فبراير 2020، أن بلاده ستبقى الحدود مفتوحة أمام موجات اللاجئين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، كما أوضح سليمان صويلو، وزير داخليته إن نحو 37 ألف مهاجر غادروا حدود البلاد بولاية أدرنة نحو أوروبا.


تدفق اللاجئين نحو أوروبا يعود بالعديد من الأضرار على دول القارة العجوز، وعلى رأسها اليونان، والتي قد يؤثر هذا الأمر عليها في عدة مجالات منها الاقتصاد والسياحة، ويصبح ورقة ضغط بيد «أردوغان» ضدها.


ومن جانبها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان لها، السبت 29 فبراير 2020، أن موظفيها شاهدوا «ما لا يقل عن 13 ألف شخص محتشدين على طول الحدود بين تركيا واليونان».


«لي الذراع».. ورقة

التنقيب عن الغاز في المتوسط


بالطبع يعتمد «أردوغان» على اللاجئين كـ«ورقة ضغط» ضد دول الاتحاد الأوروبي عامة، إلا أن هذا يؤثر بشدة على اليونان أكثر، خصوصًا أنها على الحدود مع تركيا، وقد يستغل النظام التركي هذا الأمر للضغط على أثينا لقبول تنقيبها عن الغاز في شرق البحر المتوسط، في المناطق التي تخضع لسيادة اليونان وقبرص.


في يونيو 2019، قال أليكسيس تسيبراس، رئيس الوزراء اليوناني، إن بلاده وقبرص ستضغطان على شركائهما في الاتحاد الأوروبي لمعاقبة تركيا إذا ثبت أنها بدأت عمليات تنقيب عن الغاز غرب قبرص، غير أن هذا التصريح يعد بلا نتيجة، خصوصًا أن دول الاتحاد إلى الآن عاجزة عن مواجهة «أردوغان»، ودائمًا ما ترضخ لتهديداته.


للمزيد.. ورقة أردوغان الرابحة.. الرئيس التركي يهدد أوروبا بعودة «داعش»


«لي الذراع».. ورقة

قضايا خلافية


بجانب التنقيب عن الغاز، هناك عدد من القضايا الخلافية بين البلدين، من بينها إعلان اليونان وقبرص رفضهما أكثر من مرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.


كما أن اليونان تحتضن معارضين أتراكًا وأكرادًا مطلوبين من قبل الحكومة التركية، على وقع محاولة الانقلاب المزعومة على «أردوغان» فى يوليو 2016، ومن الممكن أن يصبحوا «ضحية» من أجل توقف أردوغان عن إرسال اللاجئين، خاصة أن الرئيس التركي جدد مطالبته بتسليمهم وعدم التساهل مع أعضاء التنظيمات التي وصفها بـ«الإرهابية»، أثناء زيارته إلى أثينا، فبراير 2019.


العلاقات «اليونانية ـــ التركية» تدهورت منذ خمسينيات القرن الماضي، على وقع الخلاف حول جزيرة قبرص، وطرد اليونانيين من أنقرة في الستينيات، وغزو أنقرة لشمالي قبرص عام 1974، بالإضافة إلى المواجهة بين البلدين حول بحر إيجة، والذي تقع به جزر متنازع عليها من قبل البلدين مثل «كارداك».

«لي الذراع».. ورقة

الاستغلال السياسي


«أردوغان» الذي يستغل الوقت دائمًا لصالحه، لا يُستبعد أبدًا أن يكرس جهوده على هذه الفرصة الثمينة، ليحصل على ما يريده من اليونان، خصوصًا أنه بالنظر إلى الوقائع والأحداث السابقة، فإن الرئيس التركي اعتاد أن يأخذ ما يريد من دول الاتحاد الأوروبي بهذه الطريقة.


وجود اللاجئين على الحدود اليونانية، من الممكن أن يكون بعد ذلك شبه دولة في تلك المنطقة، من شأنها أن تكون منبع قلق وخوف لأوروبا بأكملها، والتي تخشى دائمًا من تدفقهم إليها.


ومن المتوقع أن تتسبب قضية اللاجئين في خسائر اقتصادية لليونان، نتيجة الانشغال بهذا الأمر عن مشاريع الطاقة والسياحة، بالإضافة إلى المواجهات التي تحدث بين الشرطة وسكان الجزر، الذين يرفضون بناء مخيمات جديدة للاجئين.


كما أن القضية ستصعد من حالة الخطاب السياسي من قبل الطرفين، بالإضافة إلى إستمرار المناوشات والاعتراضات العسكرية التي تقوم بها السفن التركية واليونانية ضد بعضهم البعض في بحر إيجه.


هل هناك حرب؟


تؤكد المؤشرات أن الأمور تتجه إلى مواجهة عسكرية بين تركيا واليونان، غير أن هذا الأمر مستبعد نوعًا ما، خصوصًا أن البلدين أعضاء بحلف الناتو، والذي لن يسمح لأعضائه بقتال بعضهما البعض، ما قد يفضي إلى قبولهما تهدئة التوتر المتصاعد بينهما، والذي بالطبع لن يحدث دون مصلحة تعود على «أردوغان».

للمزيد.. ضعف أوروبي في مواجهة الأطماع التركية بليبيا

"