يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد اتفاق «واشنطن ــ طالبان».. خريطة الاضطرابات المتوقعة في أفغانستان

الثلاثاء 03/مارس/2020 - 10:29 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

«الأمر مريح للطرفين» جملة دبلوماسية مقتضبة رد بها المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة «طالبان» الأفغانية، سهيل شاهين على سؤال محاور شبكة CNN الأمريكية، حول الرابح أو الخاسر الأكبر من مفاوضات السلام والانسحاب، بين الحركة وواشنطن وما خلفته من بنود جدلية.


بعد اتفاق «واشنطن

في يوم السبت 29 فبراير 2020، وقعت «طالبان» اتفاقًا جدليًّا مع واشنطن يقضي بانسحاب قوات الأخيرة وموظفيها من أفغانستان خلال 14 شهرًا إلى جانب جميع القوات العسكرية الأجنبية، وتخفيض عدد الجنود الأمريكيين بالقواعد العسكرية إلى 8600 فرد، وإخلاء سبيل آلاف المسجونين من الحركة، مقابل تعهد «طالبان» بعدم استخدام أراضي الدولة كمحطة إرهابية للإضرار بمصالح أي دولة إلى جانب الدخول في مفاوضات مباشرة مع جميع الفصائل السياسية بالبلاد لوضع خارطة طريق للمستقبل.


أطروحات جدلية


بعد 19 عامًا من القتال المحتدم بين الطرفين قررت واشنطن الانسحاب من أفغانستان والتفاوض مع الطرف الذي جاءت في الأساس لمحاربته بل ودخلت معه مفاوضات منفصلة عن ذاك الطرف السياسي الذي وضعته لسنوات على سدة الحكم وهو «الحكومة الأفغانية».


وإزاء ذلك الموقف تبرز العديد من الزوايا الحاكمة لهذا الاتفاق الأخير أولها، البنود التي صنفها بعض الساسة كهزيمة نكراء للولايات المتحدة أو انسحاب مؤقت من جغرافية صنعتها لتحقيق مصالح استراتيجية انتهت صلاحيتها، مقابل عهد آخر، ما يعني من وجهة نظر الباحث السياسي محمد فراج أبوالنور في تصريح سابق لـ«المرجع» أن «طالبان» هي صناعة أمريكية بالأساس ثم استطاعت فيما بعد السيطرة على أجزاء شاسعة من البلاد مقابل سيطرة متراجعة من قبل الحكومة.


ومن خلال البنود استطاعت «طالبان» أن تفرض على واشنطن الانسحاب، ومن ثم أخضعتها لشرطها الأساسي لتوقيع الاتفاق في ظل رفض الحركة وقف إطلاق النار وهو الشرط الأساسي الذي كانت قد وضعته واشنطن، لاتمام الاتفاق وهو ما لم يتحقق، بل على العكس استمرت الحركة في عملياتها العنيفة حتى قبل ساعات من توقيع الاتفاقية.


أما ثاني الزوايا المهمة المنبثقة من الاتفاقية التاريخية وهي الوضع الداخلي، فحكومة «أشرف غني» عاشت لسنوات على الدعم الأمريكي المقدم لها سياسيًّا واقتصاديًّا وكانت تعامل كممثل عن القوى الدولية، ولكن اختارت طالبان أن تدخل التفاوض بدون الحكومة التي تعتبرها دمية في يد واشنطن وهو ما حدث بالفعل، كما أن توقيع الاتفاق يأتي في وقت ساخن أي بعد وقت قليل من إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية وفوز «غنى» واعتراض المرشح الخاسر عبدالله عبدالله ما ينذر بأزمة داخلية وبالأخص مع إشارة طالبان بأن الانتخابات في ظل الاحتلال الأمريكي تبقى لاغية.


وبناء على ذلك، فمن المحتمل أن تشهد أفغانستان نوعًا من الاحتراب الداخلي بين القوى المؤيدة لكل تيار في ظل عدم حسم الأمور وما جرى من تهميش للحكومة خلال فترة المفاوضات وتخلي واشنطن عنها. 


وصحيح أن بنود الاتفاق تشمل مفاوضات داخلية بين القوى إلا أن نتيجتها تبدو غير مضمونة، وطالما كانت «طالبان» تسيطر على زمام الأمور على الأرض فضلاً عن توقيعها اتفاقًا من جانب واحد.


وفيما يخص ثالث الزوايا فهو الوضع الإقليمي، فهي من دول الجوار الكبرى وتحديدًا روسيا والصين وإيران ومن لها علاقات قوية بطالبان، فروسيا والصين لم يتحدد موقفهما من اعتلاء جماعة متشددة سدة الحكم في ظل تصنيف موسكو للإخوان كجماعة إرهابية، فضلًا عما تكنه بكين من عداء واضح لحركات الإسلام السياسي، إلى جانب المصالح القديمة بين إيران والحركة وما يتضمن ذلك الملف من مصالح اقتصادية متشعبة بين الإقاليم المجاورة.


وفي ضوء ذلك نشرت وكالة «رويترز» في الأول من مارس 2020 ، رفض الحكومة الإيرانية الاتفاق الموقع بين الطرفين، معتبرة إياه فاقدًا للسند القانوني، ومشيرة إلى أن البنود هي مجرد تقنين لأوضاع القوات الأمريكية بالمنطقة.


وتبقى الزاوية الرابعة مرهونة بمساعدات الحركة وعلاقاتها بالجماعات الإرهابية الأخرى بالمنطقة وتحديدًا «القاعدة»، فالجماعتان لديهما الكثير من التاريخ المشترك والإيديولوجية ذاتها، وهو ذات التساؤل الذي طرحته شبكة "CNN" على "سهيل شاهين"، ليرد بأن أي شخص يضر الأمن القومي الأفغاني أو يستخدم أراضيها لمحاربة الدول الأخرى فهو عدو ويجب التصدي له.


بعد اتفاق «واشنطن

هزيمة الولايات المتحدة


في خضم الأطروحات السابقة ناقش «المرجع» أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نورهان الشيخ التي قالت إن الاتفاق الأخير ببنوده المعلن عنها هو إنهزام واضح للقوات الأمريكية ضد حركة «طالبان»، مشيرة إلى أن «ترامب» استهدف من خلال الانسحاب إظهار عزمه تحقيق وعده الانتخابي الخاص بسحب القوات الأمريكية من الدول الأخرى.


كما شددت على أن الدول الكبرى في المنطقة الآسيوية لن تصمت طويلاً على إقامة دولة دينية متشددة على حدودها، وبالأخص الصين والهند وروسيا، فهو أمر كارثي على المنطقة، مرجحة حدوث اضطرابات بالدولة الأفغانية لأن «طالبان» لن تغير عقيدتها تجاه المدنيين وبالأخص النساء وسيظل منهجها العداء للجميع.


وعن علاقة حركة طالبان بتنظيم "القاعدة" قالت أستاذ العلوم السياسية إن «طالبان» جماعة إرهابية تحارب لمصلحتها الخاصة، وأن كان هناك بعض التوافق بينهما فالأكيد أن هناك أيضًا منافسة، مؤكدة أن دور "القاعدة" عالميًا لم ينته بعد.

للمزيد.. قطار «واشنطن ــ طالبان» يدهس المرأة الأفغانية

"