يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

البلوش.. مأساة شعب سني تحت الاحتلال الإيراني الشيعي

الإثنين 02/مارس/2020 - 11:53 ص
المرجع
اسلام محمد
طباعة

البلوش .. كلمة صغيرة أو بالأحرى تهمة كبيرة، تبرر حملات الاضطهاد والإبادة التي يمارسها النظام الإيراني ضد الأقلية التي تعيش جنوب شرق البلاد، والتي ينتمي أبناؤها لعرق مختلف عن حكام طهران الفرس، وكذلك هي في الوقت نفسه، أقلية لغوية ودينية، فلهم لغتهم الخاصة المعروفة باللغة البلوشية، ويعتنقون المذهب السني في حين ينص الدستور الإيراني على أن المذهب الشيعي الجعفري هو الدين الرسمي للدولة.


للمزيد: بعبوة ناسفة.. قوات البلوش تستهدف سيارة عسكرية في إيران


ويتواصل مسلسل اضطهاد الاقلية البلوشية في ايران والذي كانت أحدث حلقاته إقدام النظام على شن حملة ممنهجة؛ لهدم بيوت عدد كبير من الفقراء منهم؛ بزعم أنها مبنية على أراضي مملوكة للحكومة، رغم تأكيد السكان أنها أراضيهم ولا تخص حكومة الملالي بأي شكل من الأشكال، ولكنه قانون القوة حين يحكم على مصائر الضعفاء.


وقد أصدرت لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية إدانة لأعمال التهجير الأخيرة ضد البلوش، وقالت اللجنة: «النظام الإيراني ترك فيروس كورونا والسيول والفيضانات والزلازل، وراح يهدم بيوت الفقراء والمساكين بمنطقة تشابهار في إقليم بلوشستان؛ لأن يعتبر فيها تجاوز على أملاك الدولة».


وتسلك الحكومة الإيرانية منهجًا متشددًا في التعامل مع تلك الأقلية التي تعد الأفقر على الإطلاق، مقارنةً مع باقي مناطق البلاد، رغم موقعها الإستراتيجي، و أنها من أغنى الأقاليم بالنفط والذهب والغاز واليورانيوم والنحاس، ولهذا تنشط فيها حركات المقاومة المسلحة التي تطالب بالاستقلال وحق تقرير المصير، والتي نجحت في شن هجوم مؤخرًا ضد الشرطة الإيرانية، بمحافظة سيستان-بلوشستان، قتلت فيه فردي أمن، دون أن تنجح السلطات في تعقب المهاجمين.


وعادةً ما تثير تلك العمليات أزمة بين طهران وإسلام أباد؛ إذ تتهم الأخيرة بالسماح بعبور المسلحين البلوش لخط الحدود بعد تنفيذ عملياتهم العسكرية ضد القوات الإيرانية، بل وصل الأمر العام الماضي إلى درجة كان البلدان على شفا حرب؛ بسبب هذه الهجمات؛ إذ هدد القادة الإيرانيون باجتياح باكستان عسكريًّا؛ لتعقب المقاومين البلوش.


يذكر أن حملة هدم بيوت البلوش في منطقة تشابهار، تأتي بعد أيام من تعرض المنطقة لسيول مدمرة أتت على الأخضر واليابس، في ظل صمت مريب من النظام الإيراني الذي ظل يتفرج وهو يرى المياه العاتية تجتاح 13 مدينة و 400 قرية، وتقطع عن نصف هذا العدد من القرى خدمات الكهرباء والاتصالات والمياه النقية لمدة 3 أيام.


ووفقًا لوسائل الإعلام المحلية، فقد أغرقت السيول  20 ألف مسكن ودمَرت 300 هكتارًا من الأراضي المزروعة، وقضت على آلاف من المواشي وقطعت 500 طريق في محافظة سيستان-بلوشستان في الجنوب الشرقي للبلاد، مخلفة أزمات إنسانية رهيبة تجاهلتها السلطات .


ورغم تحذيرات هيئة البيئة في الإقليم من احتمال وصول التماسيح الى الأماكن المأهولة  نتيجة تدفق مياه السيول، تركت السلطات الأهالي في العراء دون أي مأوى أو معونات، في حين نشر أبناء تلك الأقلية المنكوبة مقاطع فيديو، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يشكون فيها من التهميش، وتظهر أثر الدمار في بيوتهم.


وتحرم طهران البلوشيون من تولي المناصب حتى داخل إقليمهم وتكاد التنمية تنعدم هناك، وتنتشر البطالة وأعمال التعذيب والانتهاكات الجنسية ضد السكان؛ ولذا لم يكف أهالي المنطقة منذ احتلال إيران لبلادهم عام 1928، عن الثورة والمقاومة؛ حيث شهد بلوشستان ثورات عنيفة في أعوام 1930 و1940 و1950، ولم يرفع البلوش الراية البيضاء لطهران.

للمزيد: 

"