يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الفرار من إيران.. احذورا خسارة رأس المال بالاستثمار في مستنقع الملالي

السبت 29/فبراير/2020 - 12:05 م
المرجع
منة عبد الرازق
طباعة

بعد العقوبات الأخيرة من منظمة العمل المالي في فبراير 2020 على طهران، ازدادت التحذيرات الدولية للشركات والبنوك من الاستثمار في إيران، بسبب عدم التزام نظام الملالي بخطة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب؛ ما يضيق الخناق على الاستثمارات الأجنبية وشركاتها.


تحذير للبنوك والمصارف

وترى  توبي ديرشوفيتز، نائب رئيس العلاقات الحكومية والاستراتيجية في مؤسسة «من أجل الدفاع عن الديمقراطيات» (مقرها واشنطن) في تقرير لها في فبراير 2020، أن هذه العقوبات رسالة واضحة إلى مديري المخاطر بالبنوك والشركات وغيرهم من المسؤولين لعدم تعرض مؤسساتهم لأنشطة إيران غير المشروعة، وأشارت إلى ضرورة إعادة تقييم العلاقات مع القطاع المالي الإيراني بأكمله؛ نظرًا لإخفاق إيران المتعمد في الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واعتبرت التعامل مع أي بنك إيراني أو شركة تأمين أو أي مؤسسة مالية أخرى يأتي بمخاطر كبيرة وتكاليف باهظة.


للمزيد.. انتخابات إيران.. قوائم متنافسة ونهج واحد في خدمة النظام

الفرار من إيران..

وذكر تقرير مؤسسة «إف دي دي» (البحثية الأمريكية) نشر في عام 2017 بعنوان «معايير التدقيق للعملاء الذين يقومون بأعمال تجارية مع إيران» أن إيران تمثل خطرًا كبيرًا على الشركات التي تفكر في القيام بأعمال تجارية في هذه السوق، رغم رفع أمريكا العقوبات النووية، لكن لا يزال العديد من العقوبات متعلقة باتسخدام الأسلحة والصواريخ الباليسيتة والإرهاب؛ حيث يوجد أكثر من 600 شركة متعلقة بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس المصنفين كمنظمة إرهابية.


وكان آخر عقوبات أمريكا على خمس شخصيات بارزة في إيران في فبراير2020، بسبب وثيقة مسربة عن مشروع إيران النووي ذي البعد العسكري.


كما أن إيران مصنفة كدولة أولية لغسيل الأموال وفقًا لقانون باتريوت آكت لمكافحة الإرهاب، بينما تخضع الشركات التي تمارس أعمالًا تجارية في إيران لغرامات بموجب قانون ممارسات الفساد الأجنبية الأمريكية، وقانون الرشوة في المملكة المتحدة، وقوانين مكافحة الرشوة الأخرى لمشاركتها في ممارسات فاسدة كجزء من أنشطة الأعمال في إيران، على سبيل المثال دفعت شركة النفط الفرنسية توتال إس إيه 398 مليون دولار كغرامات للسلطات الأمريكية مقابل دفع تكاليف الوصول إلى حقول النفط الإيرانية، ودفعت شركة نرويجية غرامة قدرها 3.5 مليون دولار للسلطات لمخالفتها قوانين مكافحة الرشوة.


بينما تحتل إيران المرتبة رقم 146 من 180 دولة في مؤشرات الفساد عام 2019 وفقًا لمنظمة الشفافية الدولية، كما احتلت المرتبة 178 من 190 دولة  في سهولة ممارسة وبدء «بيزنس» والمرتبة 128 في حماية المستثمرين الأقلية وفقًا للبنك الدولي.


كما صنف مؤشر التنافسية العالمية التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي إيران في مرتبة منخفضة 134من أصل 144 من أجل تطوير الأسواق المالية للفترة 2015-2016، واحتل المرتبة 121 لسلامة البنوك، و 122 لتنظيم أسواق الأوراق المالية، و138 لسهولة الحصول على القروض، و125 لتوافر رأس المال الاستثماري.

الباحث هاني سليمان
الباحث هاني سليمان

مقومات غائبة

وفي تصريح لـ«المرجع»، أكد هاني سليمان، الخبير في الشؤون الإيرانية ومدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أن هذه العقوبات أثرت على الاستثمار الأجنبي، فرأس المال أساسه الثقة والاستقرار السياسي والضمان الدولي وكل هذه المقومات غائبة في إيران الآن، فنحن هنا نتحدث عن نظام يعاني من عزلة سياسية واقتصادية، واحتجاجات داخلية منذ سنتين ونصف لم تشهد إيران مثلها من قبل، ولذلك الشركات الكبرى تهرب من هذا الجو الخانق على الاستثمار، فبعض الشركات الفرنسية لم تستطع استكمال استثمارتها في إيران برغم ضغوط فرنسا عليها، وحتى إن أرادت بعض الشركات الاستثمار فإنها سترضخ للعقوبات الإيرانية.


كما أثرت على قطاع النفط بشكل رئيسي وهو يعتبر القطاع الأساسي الذي يدر على الدول الإيرانية من 53 إلى 55 مليار دولار سنويًّا؛ حيث تراجع إنتاجه إلى الثلثين، فكانت تنتج 2 مليون برميل يوميًّا، وكانت خطتهم لوصول 3 ملايين مليار برميل، الآن أصبح إنتاجهم 250 ألف برميل بشق الأنفس، كما تراجعت من المرتبة الثالثة لإنتاج النفط بعد السعودية والعراق، إلى المرتبة الرابعة بعد الإمارات.


وتابع: كما تأثر القطاع الأساسي الثاني البتروكيماويات بدرجة كبيرة؛ نتيجة فرض العقوبات عليه، خاصة فيما يتعلق بصادرات إيران للمحيط الآسيوي، أما القطاع الثالث هو التعدين والنحاس، والذي يمثل 10% من الصادرات الإيرانية، والذي أصابه الشلل بشكل كامل؛ خاصة أن إيران كانت تبحث عن هامش المراوغة من خلال الدول المتعاطفة معها مثل روسيا والصين، ولكن مع الوقت نجحت أمريكا في أن تطوق كل هذه الثغرات، وتفرض عقوبات على رجال أعمال وشركات صينية.


للمزيد.. «تعبئة التلاميذ».. ذراع الملالي لتجنيد الأطفال داخل إيران وخارجها

"