يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المبشرون التونسيون».. كتاب يكشف تاريخ الحركة الجهادية في تونس

الخميس 20/فبراير/2020 - 04:49 م
المرجع
منة عبد الرازق
طباعة

رغم أن تونس تعتبر نقطة «نور» للديمقراطية للبلدان العربية في منطقة الشرق الأوسط، فإن كثيرين لا يعلمون أنها كانت من كبرى الدول المصدرة للجهاديين قبل ثورة 2011 التي أطاحت بحكم زين بن علي، كما صدرت 4500 تونسي لتنظيم «داعش» في سوريا وليبيا، وهذا ما يكشفه كتاب «أبناؤكم في خدمتكم: المبشرون التونسيون للجهاد» الذي يعد أول كتاب عن تاريخ الحركة الجهادية التونسية.


«المبشرون التونسيون»..

والكتاب للباحث «آرون ي. زيلين» الحاصل على ماجستير في دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية من جامعة برانديز الأمريكية، والمتخصص في الجماعات الجهادية، ونشر الكتاب في مطلع العام الحالي.


الجهاد قبل الثورة


يرصد الكتاب نشاط الحركة الجهادية التونسية قبل ما عرفت بـ«ثورة الياسمين»، ونشاطهم في الجهاد الأفغاني المناهض للسوفييت وصولًا إلى الهجمات الإرهابية في مالي، كما لعبوا أدوارًا مهمة في الجهاد بعدة بلدان كمقاتلين أجانب في كل من العراق والبوسنة والجزائر، فضلًا عن وجودهم في مناطق عديدة في أوروبا بلندن وباريس وتقلدهم مناصب مهمة، ووجودهم بشكل رئيسي في ميلانو الإيطالية، ويشير إلى أن هذا التاريخ الحافل يوضح أسباب الانضمام إلى الحرب فى سوريا خلال السنوات الأخيرة عقب الثورة.


أنصار الشريعة


يقدم الكتاب دراسة متعمقة للأسباب التي جعلت الكثير من التونسيين منجذبين إلى الحركات الجهادية، وانضام العديد منهم الى التنظيمات الجهادية ودورهم البارز بها في المناطق النائية بالعالم خلال الأربعين عام الماضية، فضلًا عن دور «تنظيم أنصار الشريعة» الذي نشأ في أعقاب الثورة التونسية، في جذب شباب جدد من خلال الاستفادة من العفو الشامل عن السجناء، بعد الثورة التونسية وضعف شرعية الحكومة الانتقالية وعدم المراقبة الصارمة لهؤلاء.


وما زاد انتشار تأييد هذه الجماعة بين الشباب، اتخاذها شعار «أبناؤكم في خدمتكم» الذي أوحى بأن هذه الجماعة في خدمة المجتمع بجانب تبنيها شعار الدعوة أولًا لجذب شباب جدد، فضلًا عن أن حكومة «حزب النهضة» انخرطت في نشاط «أنصار الشريعة» وأفسحت لهم المجال للانتشار.


وأضاف الكتاب أن «أنصار الشريعة» زاد نفوذها بين عامي 2011 و2013، بسبب الأحداث السياسية في البلاد، بالإضافة لتجنيد العديد من التونسيين في «داعش»،  إذ انضم إليه 3 آلاف تونسي في سوريا، و1500 في ليبيا.


كما يشير إلى تحديث السلطات التونسية للمرة الرابعة، قائمة العقوبات ضد الجهاديين المحليين، والتي أنشأتها لأول مرة في 9 نوفمبر2018 ، ضد إرهابيين انضموا لتنظيم «أنصار الشريعة» مثل «رضا بن محمد» المسؤول عن الجناح العسكري للتنظيم، و«هيكل بن خميس» المكلف بتنظيم داعش للعمليات الخارجية، و«هيثم بن بلقسام» النشط بجبهة القيروان بتنظيم أنصار الشريعة وغيرهم.


ويري الباحث "آرون ي. زيلين" أنه برغم سيطرة الحكومة التونسية على هذه الجماعة وعلى الفكر الجهادي بشكل كبير، لكن خطورة هذا الفكر تكمن أنه لم ينشأ على العنف، ولكن على إدعاء المساعدة في خدمة المجتمع، لذلك فإن الحل الأمني والعنيف لدحض هذا الفكر ليس الحل الأمثل، وإعادة التأهيل والدمج ربما يكون حلًا أكثر واقعية وملاءمة.


"