يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عين على ثروات السودان.. حقيقة الدعم القطري للخرطوم

الخميس 30/يناير/2020 - 12:20 م
المرجع
طباعة

اشتهرت السياسة القطرية في إفريقيا، منذ وصول «حمد بن خليفة آل ثانى» إلى سدة الحكم في الدوحة، برحلات مكوكية وزيارات مستمرة، كان الأفارقة يطلقون عليها «جولات الشنط»، في إشارة إلى المليارات التى تضخها قطر لبعض النخب والجهات الحكومية والسياسية، غير أن تلك الهبات السخية تخفي خلفها إرادة واضحة للتغلغل في إفريقيا، من أجل تحقيق أهداف تخريبية تخدم الأجندة القطرية.


عين على ثروات السودان..

وبالتزامن مع جهد خليجي ملموس لتحصين السودان من الهزات السياسية والتدخلات الخارجية ومساعدته اقتصاديًّا لتجاوز أزماته، سعت قطر في اتجاه مخالف لضخ استثمارات تهدف بالأساس للسيطرة على ثروات البلد العربي الكبير.


عين على الذهب


في أغسطس 2015، أعلنت وزارة المالية والاقتصاد السودانية عن اتفاق يقضي بزيادة الاستثمارت القطرية في البلاد، تتركز معظمها في مجال التنقيب عن الذهب والأمن الغذائي، من خلال شركة قطر للتعدين، وأشارت إلى دخول استثمارات قطرية جديدة في عدد من القطاعات الإنتاجية من بينها الزراعة، المعادن، والسياحة.


ولفتت وزارة المالية إلى أن الحكومة القطرية وعدت بدفع عدد من الشركات القطرية للاستثمار في السودان وخاصة في المجالات اللوجستية، لا سيما التخزين والنقل المبرّد وتطوير إنتاج اللحوم. 


وكشفت الوزارة عن اتجاه شركة «الديار» القطرية، للاستثمار السياحي بالبحر الأحمر في مجال سياحة الغطس وبناء القرى السياحية، والمجال المصرفي وتم التباحث بين الجانبين حول التسهيلات الممنوحة للسودان من بنك QNB القطرى والبنوك الأخرى.


ومع اشتداد الاحتجاجات الشعبية الداعية لإسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، كان الدعم القطري لنظام البشير تحديًا واضحًا للإرادة الشعبية، لكن مصالح الدوحة مع النظام الذي يلتقي معها على نفس الخلفية الإيديولوجية وهي عقيدة الإخوان، كانت مقدمة على مصالح الشعب السوداني الذي ضاق ذرعًا بالفساد المستشري والظروف الاقتصادية الصعبة.


وبعد سقوط نظام البشير، حاولت الدوحة ضخ المزيد من الاستثمارات؛ رغبة في إنقاذ صقور الإخوان وعدم تنحيتهم من المشهد، إذ قال السفير القطري عبدالرحمن بن على الكبيسي، إن الدوحة ستقوم بمزيد من الاستثمارات بالسودان في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة، وستشجع القطاع الخاص القطري على الاستثمار في السودان في المجالات كافة، دون أن يحدد حجم الاستثمارات المرتقبة ولا تاريخ ضخها.


وبحسب بيانات رسمية صادرة من السودان، تستثمر قطر حاليًا 1.5 مليار دولار في الخرطوم، عبر 40 مشروعًا في مجالات الزراعة والسياحة والعقارات.


للمزيد:سنحرق السودان.. الإخوان يهددون «الانتقالي» حال محاكمة «البشير» في الخارج


عين على ثروات السودان..

دعم مشروط


لم تكن محاولات قطر مدفوعة بالرغبة في تحسين الظروف المعيشية في السودان لتجنب توسع الاحتجاجات، وإنما لأنها تعتبر الخرطوم- تحت حكم البشير- سندًا إيديولوجيًّا لجماعات مثل تنظيم الإخوان، الذي يجد لعناصره في الدوحة ملجأ لنشر التطرف ومنصة لدعايته.


يشار إلى أن كلًا من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كانتا من الدول السباقة في مساعدة الخرطوم على مواجهة أزمتها الاقتصادية ونقص الوقود والعملة بالنقد الأجنبي إلى جانب ضخ ودائع في البنك المركزي السودانى لمساعدته في مواجهة شح السيولة.


ومنحت «أبوظبي» في أبريل2019، البنك وديعة بقيمة 250 مليون دولار، فيما شكلت تلك الوديعة جزءًا من حزمة مساعدات مشتركة أقرتها مع الرياض قيمتها 3 مليارات دولار من شأنها أن تساعد الخرطوم على استعادة توازناته المالية وتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب السوداني.


وتسعى الدوحة على ما يبدو لاستعادة نفوذها في الخرطوم بعد صفعات متتالية تلقاها المحور "القطري ــ التركي بتفكك النظام الإخواني في السودان مع سقوط نظام البشير، كما تسعى أيضًا لاختراق الساحة السودانية لإعادة إحياء النشاط الإخواني في المنطقة.


للمزيد«خريف إخوان السودان».. مطالبات بالتحقيق في مجازر التنظيم:


"