يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أذرع «أردوغان» الخارجية للتجسس على الدول والمجتمعات «4/4»

الجمعة 24/يناير/2020 - 01:19 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

كشفنا في الأجزاء الثلاثة السابقة، من ملف «أذرع أردوغان الخارجية للتجسس على الدول والمجتمعات»، أذرع وأدوات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في اختراق المجتمعات وجمع المعلومات عنها، وتنوعت الوسائل، بين استغلال السفارات والقنصليات في التجسس، ودور وكالة تيكا المشبوة، وتجنيد أئمة المساجد؛ لجمع المعلومات، لصالح جهاز الاستخبارات التركية. 


ونتناول في الجزء الأخير، دور المؤسسات الاقتصادية، وفي مقدمتها «موصياد»، في التجسس على المجتمعات العربية، والسيطرة على النشاط الاقتصادي بها.


«هولاكو» وجه «أردوغان» الآخر.. الطابور الخامس يفتح بلد المختار أمام المحتل التركي.

أذرع «أردوغان» الخارجية

أذرع الأخطبوط.. «موصياد» 

تعد مؤسسة «موصياد» التركية، أحد أذرع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ للتجسس على المجتمعات العربية، والسيطرة على النشاط الاقتصادي بها.


بدأت المؤسسة التركية المشبوهة، عام 1990، تحت اسم جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك، باعتبارها إحدى منظمات رجال الأعمال العالمية؛ بهدف تشجيع رجال الأعمال الأتراك، على توسيع أعمالهم خارج تركيا، إضافةً إلى توفير فرص لتطوير أنفسهم، وتأسيس الشراكات مع المنظمات الدولية، والشركات خارج بلادهم.


تضم الموسسة حاليًّا، قرابة 7500 رجل أعمال تركي، في 35000 شركة ومصنع، يعمل فيها حوالي مليون ونصف عامل، ولها 76 مكتبًا، في أنحاء تركيا، وتعمل في 56 دولة حول العالم، عبر 149 مكتب تواصل.


مهمة المؤسسة المشبوهة الأساسية، إرسال المعلومات للنظام التركي، حول الدول العربية المناسبة؛ لمد نفوذ الأتراك، المعلومات الاقتصادية، حول الفرص الاستثمارية المحتملة في الدول العربية؛ بغرض استغلال هذه البيانات، في قضايا سياسية؛ لتعزيز نفوذ تركيا داخل هذه الدول.


نجحت تركيا من خلال «موصياد»، في اختراق عدد من الدول العربية، والإفريقية، ومنها: «تونس والسودان، وليبيا، والمغرب، والعراق، والأردن، وموريتانيا، والصومال، وإثيوبيا، والجابون، وغانا، وجنوب إفريقيا، والكاميرون، ومالي، وكينيا».

«اللاجئون وداعش».. أردوغان يبتز أوروبا.

أذرع «أردوغان» الخارجية

كما امتد نشاط التجسس التركي، تحت ستار المؤسسات الاقتصادية، إلى عدد من دول العالم، في آسيا مثل: «أفغانستان، وبنجلاديش، والصين، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وسنغافورة»، وفي أوروبا مثل: «ألمانيا، والنمسا، وبلجيكا، والدنمارك، وفرنسا، وهولندا، وبريطانيا، والسويد».


تعمل «موصياد»، بشكل فاعل في الدول العربية، وتحاول التواصل مع رجال الأعمال العرب، تحت حجج تطوير الاقتصاد، وتقوية العلاقات الاستثمارية المتبادلة، وهى في واقع الأمر، سلاح أنقرة؛ لنقل قوتها السياسية إلى دول الجوار، وتثبيت أقدامها فيها.


ويجتمع ممثلو هذه الجمعيات، خصوصًا الموصياد، مع مسؤولين عرب ووزراء بارزين، بشكل دوري، ويقومون بتنظيم زيارات متبادلة؛ من أجل الحصول على معلومات دقيقة، عن الأوضاع الاقتصادية للدول المختلفة، قبل أن تُرسل خلاصة هذه المعلومات، إلى الحكومة التركية، عبر التقارير.


وبحسب الإحصائيات الرسمية، وصلت صادرات تركيا، عبر الموصياد إلى قطر، قرابة 3 مليارات دولار، فيما يتوقع أن تصل خلال الفترة المقبلة، إلى 5 مليارات دولار.


في دول الخليج، تراجعت معدلات التبادل التجاري، مع بدء التنبه للخطر التركي، المتمثل في محاولات التمدد الإقليمي، بلغت صادرات تركيا إلى السعودية، عبر الموصياد، قرابة 760 مليون دولار عام 2004، فيما بلغت عام 2014، حوالي 3 ملايين دولار فقط.


المثير في الأمر، أن مؤسسة «موصياد»، لا تفصح على موقعها على الإنترنت، عن المعلومات الكاملة، حول نشاطاتها في البلدان العربية، لكنها تكتفي بالإشارة إلى وجود استثمارات ضخمة، تقدّر بمليارات الدولارات.


ولا يتوقف دور «موصياد»، في دول الشرق الأوسط وإفريقيا، على التجسس للنظام التركي، وإنما تعمل أيضًا، على تهيئة الفرصة لعائلة الرئيس التركى؛ لتحقيق أقصى استفادة من النشاط الاقتصادي، عن طريق أنشطة مشبوهة؛ إذ يأتي «بلال أردوغان»، نجله، على رأس قائمة رجال الأعمال، الذين يستفيدون من أنشطة الفساد، التي تمارسها الجمعيات الاقتصادية، التابعة لهم، خارج تركيا، بداية هذا الشاب المدعوم بقوة من أبيه، كانت عبر مؤسسة اقتصادية تسمى «تورجاف»، تتخفى وراء مزاعم بممارسة أنشطة خيرية؛ لتعليم الشباب في إسطنبول، وذلك منذ تأسست في عام 1996، عقب انتخاب أردوغان رئيسًا لبلدية إسطنبول.


مؤسسة «موصياد»، لا تعمل وحدها تحت غطاء تطوير الاقتصاد، وتقوية العلاقات الاستثمارية المتبادلة؛ لجمع المعلومات عن الدول العربية؛ حيث يشاركها أيضًا جمعية المصدّرين الأتراك، والاتحاد التركي للغرف التجارية، ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية.

"