يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مراوغة الملالي.. الصندوق الأسود للطائرة الأوكرانية المنكوبة يكشف خداع إيران للعالم

الثلاثاء 21/يناير/2020 - 05:04 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

يواصل نظام الملالي اتباع أسلوب المراوغة والكذب، في التعامل مع القضايا الدولية، وهو ما تجلى منذ حادث سقوط الطائرة الأوكرانية بإيران، في 8 يناير 2020، الذي أسفر عن مقتل 176 شخصًا، من جنسيات مختلفة؛ نتيجة صاروخ، تم إطلاقه عن طريق الخطأ، من إحدى قواعد الحرس الثوري الإيراني، فبعد أن اعترفت إيران بمسؤوليتها عن إسقاط هذه الطائرة، معلنةً استعدادها لتسليم «الصندوق الأسود»، الخاص بالطائرة المنكوبة للجهات الدولية المعنية، إلا أنها بعد ساعات قليلة، تراجعت عن ذلك، معلنةً عدم تسليم هذا الصندوق، الأمر الذي يشي أن هناك ما تخافه إيران؛ بسبب هذا الصندوق.

مراوغة الملالي..

تناقض إيراني

على صعيد متصل، أعلن «حسن رضائي فر»، رئيس لجنة التحقيقات بالحوادث الجوية، بمنظمة الطيران المدني الإيرانية، للوكالة في 19 يناير 2020، أن الخبراء الإيرانيين، يعكفون حاليًّا، على فحص الصندوق الأسود للطائرة الأوكرانية، مشيرًا إلى أنه إذا لم يحدث ذلك، فإن هناك بعض الخيارات المطروحة أمام إيران، منها إرسال الصندوق الأسود إلى أي من أوكرانيا أو فرنسا، لكن لم يتم اتخاذ قرار حتى الآن، بشأن إرسال الصندوق لدولة أخرى، وفقًا لـ«رضائي».


وما قاله «رضائي»، يأتي بعد تصريحات سابقة له، نقلتها وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، في 18 يناير 2020، أعلن فيها أن إيران سترسل بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة، إلى أوكرانيا، مضيفًا أن إيران ليس لديها التكنولوجيا اللازمة لفك شفرة الصندوق؛ لذلك ستتعاون مع خبراء من فرنسا وكندا وأمريكا، وستحاول قراءة بيانات الصندوق في «كييف»، وأشار «رضائي» وقتها، أنه إذا لم ينجح هذا الجهد، سيتم إرسال الصندوق الأسود إلى فرنسا.


وجاء ذلك، بعدما طالب رئيس الوزراء الكندي «جاستن ترودو» من إيران، إرسال الصندوق الأسود إلى مختبر في فرنسا لتحليله؛ لأن فرنسا من الدول التي لديها مختبرات قادرة على القيام بذلك.


يذكر، أن الحرس الثوري، أعلن أنه أسقط الطائرة الأوكرانية، بطريق الخطأ، عندما اشتبهت الدفاعات الجوية الإيرانية، أنها صاروخ كروز، وذلك بعد إطلاقه صواريخ على قواعد القوات الأمريكية في العراق؛ ردًا على اغتيال قائد فليق القدس «قاسم سليماني»، في استهداف أمريكي لسيارته في بغداد.


والصندوق الأسود، هو حافظ أسرار الطائرات، ويسمى أيضًا «بمسجل معلومات الطائرة»، وقوانين الطيران الدولية المتفق عليها، تلزم جميع الرحلات التجارية، بحمل جهازي تسجيل معلومات، خاصين بأداء الطائرة، وظروف الرحلة أثناء الطيران.


للمزيد: إسقاط الطائرة الأوكرانية.. التهمة الحائرة بين الحكومة الإيرانية والحرس الثوري


مراوغة الملالي..

فشل إيراني

وبعض إعلان رفض إيران تسليم الصندوق الأسود، ظهرت أنباء، أفادت بأن إيران تريد شراء أجهزة خاصة؛ لفك شفرة الصندوق الأسود للطائرة الأوكرانية، وبالفعل، أعلنت هيئة الطيران المدني في إيران، في 21 يناير 2020، أنها لم تتمكن من تفريغ بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة، ولذلك طلبت معدات ضرورية من أمريكا وفرنسا؛ من أجل تفريغ بيانات الصندوقين في إيران، وأشارت الهئية، أنها لم تتلق ردًّا إيجابيًّا حتى الآن، من هذا البلدان، وفقًا لوكالة الأنباء البريطانية «رويترز».


ورغم إصرار كل من «أوكرانيا وكندا»، على ضرورة تسليم الصندوق الأسود، إلا أن طهران تعلن احتفاظها به، على الأقل في الوقت الحالي، وسبب التردد الإيراني، يرجع إلى تخوفها من ظهور تفاصيل أكثر للحادث.


خلافات داخلية

ولذلك، أوضح «إياد المجالي»، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، أن تناقض تصريحات مسؤولي نظام الملالي، يرجع إلى وجود خلاف بين المؤسسة الرئاسية، المتمثلة في الرئيس الإيراني «حسن روحاني»، ووزير خارجيته «جواد ظريف»، وبين مؤسسة الولي الفقيه، المتمثلة في المرشد «خامنئي»، والحرس الثوري، حول معالجة تداعيات المأزق السياسي، الذي نجم عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، والكارثة الإنسانية التي خلفتها، ونجم عنها ضحايا من جنسيات مختلفة.


ولفت «المجالي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن تبعات هذه الكارثة، أظهرت أزمة عدم احترام المؤسسة العسكرية لأجهزة الدولة المدنية، في الوقت الذي ترضخ حكومة «روحاني» لمطالب لجان التحقيق الدولية بالصندوق الأسود للطائرة المنكوبة، تعود وتتراجع أمام إصرار الحرس الثوري، بعد تسليم الصندوق، وهذا مؤشر خطير، يؤكد حجم الخلاف والتقاطع بين تيار المحافظين، ممثلًا بالمرشد الأعلى، ومؤسساته العسكرية والأمنية، مع تيار الإصلاحيين، ممثلًا بالرئيس ووزير الخارجية «ظريف»، الذي يحاول استثمار الأحداث؛ للحصول على مكاسب سياسية ،تخدم النظام الإيراني.


للمزيد: بعد الاعتراف بالمسؤولية عنه.. حادث الطائرة الأوكرانية يكشف هشاشة «نظام الملالي».

"