يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المرأة بين «الملالي» و«الإخوان».. استغلال سياسي للتلميع والتمكين «2-3»

الثلاثاء 07/يناير/2020 - 03:07 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

تناول الجزء الأول من الدراسة الدور الاجتماعي للمرأة في نظامي الملالي والإخوان، وتم التواصل إلى أن كلا النظامين عمل على منع المرأة من بعض حقوقها في بعض الأحيان، وفي أوقات أخري قام باستغلال المرأة لخدمة مصالحه فقط، وسيتناول هذا الجزء وضع المرأة السياسي في كلا النظامين.


المرأة بين «الملالي»

الدور السياسي للمرأة الإيرانية والإخوانية

يتمثل دور المرأة في العملية السياسية في مشاركتها في صنع القرار السياسي، ووجودها في النظام السياسي للبلاد، ومشاركتها في الحياة السياسية أمرًا ضروريًّا، فلها الحق في التصويت واختيار من يمثلها، ولها الحق في الاعتراض ورفض قرار اتخذته أجهزة الدولة المعنية، وذلك بعدة أشكال مثل المقاطعة، والإضرابات، والمظاهرات.


1.      المرأة في نظام الملالي

بعد أن ساهمت المرأة الإيرانية في نجاح الثورة عام 1979، أصبحت على وعي بقدرتها السياسية، وبعد الثورة أشاد «الخميني» بالدور الذي لعبته في إسقاط نظام «الشاه»؛ لذلك كافأها، من خلال السماح لهن بالترشح في البرلمان، ومنحهن وظائف في الخدمة المدنية، وفي أول برلمان بعد الثورة، استطاعت أن تستحوذ على أربعة مقاعد داخل البرلمان.


نتج عن ذلك، مطالبة بعض العاملات فى القطاع الحكومي عام 2000 مثل «سهيلة جلودرزاده، جميله كاديفار» تحقيق المساواة و إجراء تغييرات في قوانين الأسرة الأبوية، إضافةً إلى المزيد من الحرية السياسية، ونتيجة لذلك تم إنشاء مكاتب عدة لشؤون المرأة، وسمح لها  فى الدخول إلى السلك القضائي كمستشارات في المحاكم المدنية الخاصة.


وعندما تولي الرئيس «محمد خاتمي» الرئاسة عام 1997، تجاوب مع المد النسائي المساند له في الانتخابات وذلك بتعيين «معصومة ابتكار» نائب للرئيس المسؤول عن الشؤون البيئية، وهي أول امرأة في تاريخ ايران تتولي هذا المنصب، كما تم تعيين نساء كنائبات ومستشارات للوزراء (1)، وعين وزير الداخلية «عبد الله نوري» «زهرة شجاعي» كأول مدير عام في إيران لشؤون المرأة، وهؤلاء كن أول نساء يشغلن مناصب حكومية عليا وهناك 11 نائبة في البرلمان الإيراني جميعهن من الإصلاحيات.


رغم هذه التطورات، عارض أعضاء البرلمان المحافظون سياسات «خاتمي»، وقدموا مشاريع قوانين للحد من حقوق المرأة، وخلال فترة الولاية الثانية لـ «خاتمي» اقترب من رجال الدين المحافظين، ولم يتخذ إجراءات لتعيين المزيد من النساء في المناصب الوزارية؛ لذلك في 13 يونيو 2005، اجتمعت النساء أمام جامعة طهران؛ للاحتجاج على استبعاد النساء من الترشح للرئاسة والمناصب في أجهزة الدولة(2).


واستمرت المرأة في نضالها السياسي ضد المحافظين، حتى استطاعت في  الانتخابات البرلمانية في مايو 2016 المشاركة في الانتخابات؛حيث تم انتخاب 17 امرأة للانضمام إلى الهيئة البرلمانية التي تضم 290 عضوًا، وشهدت انتخابات مجلس المدينة أيضًا مشاركة كبيرة من قبل النساء كناخبات وفي الاقتراع  مع زيادة في المرشحات بنسبة 6٪ تقريبًا مقارنة بالأعوام الماضية.


وفي ظل النظام الحالي، قدم الرئيس «حسن روحاني» في الولاية الثانية له عام 2017 تشكيل الحكومة الجديدة إلى البرلمان، وكان جميع الوزراء المقترحين من الرجال ويرجع ذلك للانتقادات التي تعرض لها من بعض المسؤولين، دفعته للتخلي عن تعيين نساء في الحكومة والاكتفاء بمناصب محدودة للإصلاحيين الذين دعموه خلال حملته الانتخابية(3).


وبعد أن تعرض «روحاني» لحملة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل النساء  في 9 أغسطس، أي بعد يوم واحد لتقديمه التشكيل الحكومي للبرلمان، قام بترشيح ثلاث نساء في الحكومة الجديدة في مناصب نواب الرئيس (4).


وتسلمت «مرضية داستجردي»  وزارة الصحة بين عامي 2009 و2013، لتكون أول وزيرة في إيران منذ الإطاحة بنظام الشاه، وثالث وزيرة في تاريخ إيران، وتم تعينها في أبريل 2016 بمنصب مستشار رئيس السلطة القضائية لتكون أول امرأة تتقلد هذا المنصب منذ قيام الثورة الإيرانية.


وفي عام 2009، احتجت المرأة على سياسات الرئيس السابق «نجاد»، وكانت ضمن الصفوف الأولي للمشاركين في «الثورة الخضراء» رافضة استيلاء المحافظين على السلطة، وفرضهم أساليب قمعية، والتي كان من بينها انطلاق دوريات من الأجهزة الأمنية لفرض الحجاب، ومعاقبة المرأة الغير ملتزمة به، إضافة ًإلى التضيق على حريتها لمنعها من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، باعتبارها مرأة مكانها في المنزل.


وهناك قضية سياسية أخرى، لا زالت محور نضال المرأة الإيرانية، ألا وهي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية؛ حيث أجرت المرأة محاولات عدة قبل وبعد الثورة؛ من أجل هذه القضية، إلا أن المادة 115 من الدستور الإيراني تقف عائقًا أمامها، فهي تشترط أن يكون الرئيس من الرجال المتدينين.


ومن بين النساء التي ناضلت من أجل الترشح لمنصب الرئيس، «أعظم طالقاني»، فهي أول امرأة ترشح نفسها لانتخابات الرئاسة الإيرانية قبل ما يقرب من 15 عامًا، وهي لا تزال تصر على أن كلمة «رجال» الواردة في القانون، لا تمنع المرأة من تولي المنصب، وقدمت «طالقاني» أوراق الترشح للرئاسة أربع مرات، كان أخرها في انتخابات 2017 التي ترشح فيها 137 امرأة لخوض الانتخابات، ورفضن من مجلس صيانة الدستور.


وأعلنت الأمم المتحدة في تقرير حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية لعام 2017، أن التمثيل الإجمالي للنساء في المجالس المحلية والبرلمان لا يزال ضعيفا، وتأتي إيران في المرتبة 177 من 193.


ونستخلص مما تقدم، أن الحراك السياسي للمرأة في إيران محاصر بقيود يفرضها النظام والمجتمع عليها، رغم ذلك فهي ما زالت تؤمن أن ما حققته حتى الآن أمر لا يستهان به، وستواصل دورها؛ كي تحصل على جميع حقوقها.


للمزيد: بالإضراب عن الطعام.. نساء الصوفية يتحدين الملالي

المرأة بين «الملالي»

2.      المرأة في الإخوان

لم تمنح الجماعة للمرأة في البداية حق المشاركة في عملية صنع القرار، إلا أنها أدركت مبكرًا أن المرأة ستمكن الجماعة من الوصول إلى الحكم، وهو ما دفعها إلى استغلالهن  وتشجيعهن على ممارسة حقهن في الاقتراع والترشح للانتخابات.


وشهد عام 2000 ترشح الأخوات للانتخابات البرلمانية، فاز منهم «جيهان الحلفاوي» بمساندة زوجها القيادي في الجماعة «إبراهيم الزعفراني»، وشاركت في انتخابات عام 2005 «مكارم الديري»، وفي انتخابات عام 2010 رشحت الجماعة ثلاث عشرة امرأة (5).


وفي الانتخابات البرلمانية عام 2011 رشح حزب الحرية والعدالة 76 امرأة على قوائمه الانتخابية؛ ما أدى إلى نجاح أربعة منهن، وجاءت هذه الخطوة استجابة لقانون الانتخابات الذي ألزم الأحزاب بضرورة وجود امرأة واحدة على الأقل في كل قائمة انتخابية، إضافةً للدور الذي لعبته المرأة في الحشد والدعاية للانتخابات التشريعية في 2011، 2012 (6).


ونشأت المرأة  في نظام الإخوان على رعاية الأسرة والامتثال لإرادة الرجل؛ لذا لم تقدم القيادات النسائية الإخوانية نموذجًا متميزًا، لا على صعيد الفكر  ولا الممارسة السياسية؛ لذا حاولت البحث لها عن  دور في ثورة الـ25 من يناير  عام 2011، فكثفت من مشاركتها، وبالمثل شاركت بقوة في الانتخابات الرئاسية عام 2012 التي فاز فيها مرشح الجماعة «محمد مرسي».


وبعد ذلك، اتجهت للمشاركة في الأحزاب السياسية، ومثلت ثُمن عدد الأعضاء المؤسسين لحزب الحرية والعدالة البالغ عددهم 8000 عضو، وشكلت 25% تقريبًا من إجمالي عدد أعضاء الحزب البالغ عددهم400 ألف عضو على مستوى الجمهورية، ومع ذلك، فشلت في الوصول إلى مناصب قيادية في الحزب.


إضافةً إلى ضعف التمثيل الوزاري للمرأة في حكومة الإخوان، والذي اشتمل على وزيرتين فقط، وفي الفريق الرئاسي شغلت «باكينام الشرقاوي» منصب مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسية، و«أميمة كامل» مستشارة الرئيس لشؤون المرأة، وهي قيادية بحزب الحرية والعدالة، أما عن الثالثة وهي «سكينة فؤاد» التي تقدمت باستقالتها احتجاجًا على الإعلان الدستوري المكمل الذي وضعته الجماعة في نوفمبر 2012.


ومع سقوط «محمد مرسي» في يوليو عام 2013، تنامي الدور السياسي للأخوات؛ حيث ساهمت بفاعلية في التظاهرات والاحتجاجات المعارضة للنظام الجديد، مطالبة بعودة «الشرعية»؛ لذا عاد «قسم الأخوات» الذي يعمل على تنفيذ مخططات الجماعة؛ للعمل مرة أخرى في 2013، وقام أعضاء هذا القسم بإنشاء عدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بمسميات مختلفة عن «أحوال معتقلي الإخوان» داخل السجون، وصفحات بلغات أجنبية متخصصة في الاختفاء القسري الوهمي؛ لتعبئة الرأي العام الدولي الخارجي، كما أمد «قسم الأخوات» منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأمريكية، بالكثير من المعلومات عن أوضاع السجون، ومسجوني الإخوان فيها (7).


وأنتج قسم «الأخوات» فيلمًا وثائقيًّا بشهادات أهالي مساجين الإخوان في سجن «برج العرب»؛ لاستخدامه في تدويل قضاياهم أمام منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحاكم الدولية، وحمل الفيلم عنوان «المغربون من سجن برج العرب» (8).


وفى نوفمبر عام 2018، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على خلية إخوانية نسائية مكونة من «هدى عبد المنعم»، «المنسق التنظيمي لقسم الأخوات»، وعائشة خيرت الشاطر، وسمية ناصف، ومروة مدبولي وغيرهم؛ لتورطهن في التخطيط لتنفيذ سيناريوهات من شأنها زعزعة استقرار الدولة المصرية، عن طريق نقل تكليفات التنظيم لمختلف القيادات والعناصر ؛ لاختراق بعض المؤسسات.


ما سبق، يوضح أن جماعة الإخوان عملت على استغلال المرأة سياسيًّا، ليس من أجل إيمانها بأن المرأة يجب أن تحصل على كافة حقوقها السياسية، ولكن من أجل أن تدعم المرأة الجماعة وتنشر فكرها.


للمزيد: عبدالرحيم علي: الإخوان لا يحترمون المرأة ويحظرون عليها المناصب السياسية

المصادر:

(1) Heshmat Sadat , PARTICIPATION OF WOMEN IN IRAN’S POLITY, MOINIFAR site,4 march 2011, p30,  link  

(2).I Bid, p31

(3)Sara Venusti, INCREASING POLITICAL PARTICIPATION FOR WOMEN IN IRA N, 29 AUGUST 2017, link .

(4) I bid.

(5) محمد حامد، نساء الإسلاميين تحت قبة البرلمان، موقع البوابة نيوز، 30 إبريل 2015، المصدر .

(6) المرجع السابق.

(7) عمرو النقيب، كيف سقطت "المرأة الحديدية" داخل الإخوان في قبضة الأمن المصري؟، موقع 24 الإماراتي، 29 نوفمبر 2018،المصدر .

(8) رامي عبد الحميد، هدى عبد المنعم ..الدور الخفى للمرأة الحديدية بالجماعة الإرهابية، موقع الموجز، 9 إبريل 2019، المصدر


"