يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

زيارة الابتزاز والبحث عن النفوذ.. أردوغان يضغط على تونس بفزاعة «داعش»

الخميس 26/ديسمبر/2019 - 06:30 م
المرجع
دعاء إمام - محمود محمدي
طباعة

في زيارة غير معلنة، قيل إن الغرض الأساسي منها زج تونس في الأزمة الليبية التي تتدخل فيها تركيا بشكل مباشر سياسيًّا وعسكريًّا، وأزمة الثروات الطبيعية في المتوسط والتي من ضمنها ترسيم الحدود مع ليبيا، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بنظيره التونسي، قيس سعيد؛ ليُعيد الحديث عما أسماه «حلفاء أنقرة الجدد».

زيارة الابتزاز والبحث

وأعقب الزيارة التي تمت يوم الأربعاء 25 ديسمبر 2019، مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين، إذ بحث «أردوغان» مع «سعيد» سبل التعاون من أجل وقف إطلاق النار في ليبيا، وقال: إنه يعتقد أن تونس سيكون لها إسهامات قيمة وبناءة، في تحقيق الاستقرار في ليبيا، مضيفًا أن وقف إطلاق النار يجب أن يتحقق في أقرب وقت.

وأوضح الرئيس التونسي أنه لم يتم التطرق خلال المحادثات الثنائية إلى مذكرة التفاهم بين ليبيا وتركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط؛ مشيرًا إلى أن المذكرة تتعلق بحدود تونس، ولذلك لم يتم التطرق لها خلال المحادثات.



زيارة الابتزاز والبحث

أوراق الضغط

مع بداية العملية العسكرية في الشمال السوري أكتوبر 2019، أبدت الصحافة التونسية تخوفها من أن تنعش الأطماع العثمانية آمال نساء تنظيم داعش، المحتجزات في مخيمات لدى قوات سوريا الديمقراطية بالفرار منها، لاسيما أن بينهن تونسيات يمكن أن يعدن إلى بلادهن برفقة أطفالهن.


وبحسب الصحفية التونسية، حنان زبيس، احتلت تونس المراتب الأولى من حيث عدد الإرهابيين في صفوف داعش؛ حيث قُدّر العدد الإجمالي للملتحقين بالتنظيم بـ15 ألف تونسي، وفقًا لمفوض الشرق الأوسط لحقوق الإنسان وأمين عام الدائرة الأوروبية للأمن والمعلومات، هيثم أبوسعيد، في حين تعطي السلطات التونسية رقمًا أقل من ذلك بكثير يصل إلى 6 آلاف تونسي، من بينهم 700 امرأة.


يستغل الرئيس التركي ورقة الدواعش للضغط على الجانب التونسي، لاسيما ملف الإرهابيين الدواعش الحاملين للجنسية التونسية، والذين كانوا معتقلين لدى القوات الكردية شمال سوريا، ثم وضعت القوات التركية يدها عليهم، في أعقاب عملية الغزو العسكري التي قامت بها خلال الأشهر الماضية، وهي الورقة نفسها التي استعملها الرئيس التركي لابتزاز الحكومات الأوروبية بداية ديسمبر.


وتريد أنقرة أن تصطف تونس إلى جانب حلفائها في حكومة الوفاق والميليشيات التي تدعمها؛ لأن الحدود التونسية البرية من جهة ليبيا أصبحت المنفذ الوحيد الدولي لحكومة فايز السراج، بعد سيطرة الجيش الليبي على أغلب المنافذ البرية والبحرية، وهو الأمر الذي سيجعل حكومة الوفاق في حالة حصار؛ خاصة بعد السيطرة الجوية التي فرضها سلاح الجو الليبي وإمكانية شلل دائم يصيب مطاري مصراتة ومعيتيقة؛ ما يعني أن وجود تونس في صف حكومة الوفاق أو على الأقل تحييدها عن الصراع سيلعب دورًا مصيريًّا بالنسبة للوضع الميداني العسكري.

وكشفت وسائل إعلام تونسية عن وجود مشروع تركي لتوقيع اتفاقية مع تونس تخص المنطقة المتوسطية التي تشهد صراعًا بين «أردوغان» من جهة ودول الاتحاد الأوروبي ومصر من جهة ثانية حول الحدود البحرية وملف غاز شرق المتوسط.


 للمزيد:بعد العدوان التركي على سوريا.. تخوف من عودة الدواعش إلى تونس

زيارة الابتزاز والبحث

النهضة وليبيا

مطلع مايو 2019، تداول نشطاء صور على مواقع التواصل الاجتماعي، قيل إنها لإرهابيين أصيبوا في معارك العاصمة طرابلس، ونُقلوا إلى مشافي تونسية عبر الحدود للحصول على العلاج، ووجهت اتهامات لحركة النهضة بالوقوف وراء تسهيل مرور هؤلاء الإرهابيين إلى تونس، لدعم الإرهابيين على حساب سلامة الدولة التونسية.


ولم تكن هذه الاتهامات الأولي للنهضة، إذ هبطت طائرة عسكرية قطرية، بمطار شرقي تونس، في أبريل 2019، وشكك ساسة تونسيون في أن قدومها في مهمة إنزال أسلحة وإمدادات عسكرية للإرهابيين في طرابلس؛ مستندين إلى البيان الصادر من النهضة، عقب انطلاق معركة «طوفان الكرامة» التي بدأها الجيش الوطنى الليبي، لتحرير طرابلس، إذ نددت النهضة في بيان موقع من زعيمها راشد الغنوشي بالعملية، معلنة دعمها للميليشيات في العاصمة ليبيا.


وعلى خلفية هذا البيان تلقت النهضة اتهامات في الأوساط التونسية بدعم المتطرفين، لاسيما تجاوزها لدور الدبلوماسية التونسية في التعليق على أحداث دول الجوار، واعتبر ساسة تونسيون أن النهضة بهذه المواقف تنتمي لكيانها الأم وهو الإخوان ولا تنتمي للدولة التونسية، معتبرين أن معارك طرابلس جاءت لتحرج النهضة التي تخشي سقوط أعوانها في العاصمة الليبية.


وكان المتحدث باسم الجيش الليبي، أحمد المسماري، قال في تصريحات سابقة، في شهر إبريل: إن الغنوشي زعيم الحركة متهم بتهريب الأموال والسلاح إلى الميليشيات في طرابلس، لاسيما توريد الإرهابيين.


وقال الصحفي الليبي، كامل المرعاش: إن تطفل «الغنوشي» على الشأن الليبي بدا مبكرًا، بعد أن سيطر على مفاتيح السلطة والأمن في تونس، فتحالف وبشكل فاضح مع قوي الإرهاب والتطرف في ليبيا، وكان عرابهم الأساسي، إذ اصطحب معه أمير المقاتلة الليبية عبد الحكيم بالحاج عام 2014، في زيارة قابل فيها بالحاج مسؤولين في الجزائر وطلب منهم الدعم والمساندة خلال حرب فجر ليبيا.

ولفت إلى أن زعيم النهضة لم يخف يوما تحالفه الأيدلوجي مع الإسلام السياسي في ليبيا، وعلاقاته الشخصية مع رموز هذا التيار مثل علي الصلابي ومحمد صوان وعبد الحكيم بالحاج وغيرهم من الإسلاميين المتطرفين الليبيين، الذين وجدوا كل التسهيلات للإقامة والتحرك والسفر في تونس، من قبل الأجهزة الأمنية التونسية التي تم اختراقها مبكرا من تنظيم النهضة منذ عام 2011.

زيارة الابتزاز والبحث

سياسات أنقرة

وقعت تركيا اتفاقيتين مثيرتين للجدل مع حكومة طرابلس خلال نوفمبر 2019، وهما مذكرة تفاهم حول تزويد حكومة الوفاق بالأسلحة والتدريب والأفراد العسكريين، صادقت عليها حكومة الوفاق رسمياً في 19 ديسمبر 2019، واتفاقية بحرية في 28 نوفمبر 2019 لترسيم حدود المناطق الاقتصادية الحصرية في مياه البحر المتوسط​​ التي تفصل بين البلدين.

 وبحسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فإن هذه التطورات وغيرها تعكس مكانة ليبيا المتنامية كنقطة جوهرية في السياسة الخارجية التركية، التي تعتبر تلك البلاد على ما يبدو مسرحاً تستخدمه تركيا لمنافسة خصومها القدامى،اليونان، والجدد مصر والإمارات العربية المتحدة، بواسطة وكلائها، وفي الوقت نفسه، أصبحت حكومة الوفاق الاخوانية تعتمد بشكل متزايد على أنقرة.

وأضاف المعهد في تقرير صادر عنه أن سياسة أنقرة تجاه ليبيا تنبع من عزلتها في شرق البحر المتوسط، والتي تفاقمت تدريجياً منذ انهيار العلاقات التركية الإسرائيلية في عام 2010، وسوء تقدير سياسة «أردوغان» الإقليمية خلال ثورات الربيع العربي وعلى الجبهة الأخيرة، فإن دعمه لجماعة الإخوان في مصر في الفترة 2011-2012 قد كلّفه الكثير، وكانت قطر هي الاستثناء الوحيد بين دول الخليج، حيث عملت بنشاط مع تركيا لدعم الأحزاب السياسية الإسلامية في الشرق الأوسط وتشكيل تحالفات فعلية ضد مصر والإمارات والسعودية على جبهات مختلفة.


ويتوقع الرئيس التركي، حصول حكومته على تفويض من البرلمان التركي في 8 -9 يناير من أجل إرسال جنود إلى ليبيا تلبية لدعوة حكومة  فايز السراج، وقال أردوغان: سنلبي دعوة ليبيا (لإرسال الجنود) بعد تمرير مذكرة التفويض من البرلمان فور افتتاح جلساته».

 للمزيد:«سيد الفرجاني».. عرّاب تجنيد الشباب التونسي للقتال ضمن الجماعات الإرهابية

بدوره، قال الباحث التونسي، أحمد النظيف: إن الدول المغاربية لم تتحد على سياسات مشتركة وواضحة، ولذلك تحولت لحدائق خلفية لسياسات دول بعيدة_ يقصد تركيا_، مضيفًا:« إذا كان جزء من ليبيا رهينة عند أردوغان فيبدو أن تونس كلها رهينة لديه».

زيارة الابتزاز والبحث

الوعي التونسي الشعبي

فيما قال رياض جراد القيادي في الاتحاد العام لطلبة تونس «أكبر منظمة طلابية في تونس»: إن زيارة أردوغان إلى تونس بمرافقة طاقم «حربي» متكون من وزير خارجيته، مولود تشاووش أوغلو، ووزير دفاعه، خلوصي أكار، إلى جانب مدير المخابرات، تأتي عقب ساعات من لقاء الرئيس التونسي قيس سعيد بوفد من قبائل ليبية في قصر قرطاج وقبلها فائز السراج، حيث تنتدرج هذه الزيارة في إطار استيضاح الموقف التونسي الرسمي من التدخل التركي المباشر في ليبيا .


وأضاف «جراد» في تصريح لـ«المرجع»: «استقلال قرارنا الوطني على المحك»، مبرزًا أن هذه الزيارة الهدف منها هو تحويل تونس إلى منصة عسكرية تركية لضرب الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر وفتح الأجواء البرية والبحرية والجوية لدخول المقاتلين وتمرير الأسلحة إلى الميليشيات والعصابات الإرهابية .

ورجح «جراد» أن يشكل دعم الإخوان في تونس وليبيا والجزائر ملفًا أساسيًّا أيضًا ضمن الملفات التي سيبحثها أردوغان مع رئيس حركة النهضة الإخوانية ومجلس نواب الشعب التونسي راشد الغنوشي، وهي تشكل تطورا خاصة بعد وفاة قائد الجيش الجزائري أحمد قايد صالح .

 وأكد «جراد»، أن الموقف الرسمي التونسي غير منسجم بتاتا مع الموقف الشعبي في تونس الذي يروم إحلال السلام والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية والرافض تمامًا للإملاءات التركية وتدخلاتها السافرة في المنطقة والتعامل بمنطق الوصاية مع دول مستقلة ذات سيادة؛ موضحًا انحيازهم المبدئي إلى القوى الوطنية في ليبيا وعلى رأسها الجيش الوطني الليبي ضد تغلغل الميليشيات والعصابات الإرهابية على اعتبار أن أمن تونس من أمن ليبيا.

"