يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بسبب تزايد الانتهاكات.. سجون الملالي تحت مطرقة العقوبات الأمريكية

الأحد 08/ديسمبر/2019 - 02:36 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في ظل حملة الاعتقالات المتواصلة التي يقودها النظام الإيراني ضد شعبه، والتي زادت في أعقاب الاحتجاجات الشعبية المتواصلة، تستعد الولايات المتحدة لإدراج سجنين في طهران على قائمة عقوباتها، وهو ما كشف عنه «براين هوك» رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية الأمريكية، من أن حكومة بلاده ستدرج سجن قرجك أكبر سجن للنساء، وسجن فشافوية جنوب طهران، على قائمة عقوباتها.


وأوضح «هوك» بحسب موقع «إيران إنترناشيونال» أن ظروف النزلاء والمعتقلين في السجنين صعبة للغاية، وهناك تقارير تفيد بتعذيبهم، وفي سجن قرجك يتم اغتصاب السجينات أو قتلهن، كما شهدت السنوات الأخيرة، قيام السلطات القضائية باعتقال عدد كبير من الناشطات، في هذا السجن.


وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها واشنطن فرض عقوبات على السجون في إيران، إذ سبق لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على أفراد ومؤسسات حكومية؛ بسبب انتهاك حقوق الإنسان، أو بسبب مواصلة إيران برامجها النووية والصاروخية.

بسبب تزايد الانتهاكات..
سجون الملالي


في 25 نوفمبر الماضي، أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا لها أكدت فيه اعتقال نحو 7 آلاف شخص من المحتجين فى الشوارع على رفع أسعار البنزين، ومقتل نحو 143 شخصًا.


وأكد «حسن خليل آبادي» رئيس مدينة الري الإيرانية، أن سجن «فشافويه» لا يكفي أعداد المعتقلين.


كما كشف «أصغر جهانجير» مدير هيئة سجون النظام في تصريحات نشرتها صحيفة «آرمان» الحکومية في مايو 2019؛ أن سعة السجون الحالية تبلغ ما يقارب 85000 سجين، لكن عدد السجناء الموجودين في السجون حاليًا يبلغ أكثر من ذلك بنسبة 2.5 مرة.


وفي مارس 2019، نشرت «وكالة إيسنا الطلابية» شبه الرسمية، مقابلة مع رئيس مجلس إدارة رابطة المرشدين الاجتماعيين «حسن موسوي جلك» تمت بتاريخ 12 مايو 2018، كشفت أن عدد المعتقلين كل ساعة يبلغ 50 شخصًا، أي بمعدل 1200 شخص يوميا، وبنهاية كل عام يدخل السجون حوالى 438 ألف نزيل جديد، أي حوالي 5% من عدد سكان البلاد.


ووفقًا لآخر إحصائية صدرها مركز «World Prison Brief» المختص برصد أوضاع السجون دوليًّا، في عام 2018، احتلت إيران المركز التاسع عالميًّا من خلال أعداد السجناء بها؛ حيث يوجد بها نحو 253 ألف سجن، والقدرة الاستيعابية للسجون لا تستوعب أكثر من 140 ألف نزيل فقط.


وبينت الإحصائية الدولية أن نسب السجناء في إيران ارتفعت بمعدل 333% خلال 4 عقود، على نحو يشير إلى تزايد عمليات القمع والاعتقالات؛ بسبب أزمات عديدة أبرزها سياسية واقتصادية.

بسبب تزايد الانتهاكات..
انتهاكات سجون إيران


في يونيو 2019، نشرت سلطت إذاعة «زمانه» الناطقة بالفارسية، والتي تتخذ من هولندا مقرًّا لها، الضوء على انتهاكات حقوقية ارتكبتها سلطات طهران ضد نشطاء ومعارضين طوال الأشهر الأخيرة، شملت عمليات تعذيب لانتزاع اعترافات قسرية، وإهمال طبي للمعتقلين المرضى، الأمر الذي نجم عنه وفاة بعضهم، واتباع سياسة التجويع من خلال إجبارهم على شراء الطعام بأسعار باهظة رغم أنهم لا يمتكلون أموالًا من أجل ذلك، فضلًا عن أساليب التعامل العنيفة مع المعتقلين من قبل حراس السجون، والتي تشمل الضرب والصفع والركل والتقييد.


لم تقف الانتهاكات عند هذا الحد؛ حيث تتعمد السلطات إيداع المعتقلين الجدد زنازين يحتجز بها سجناء يعانون خللًا نفسيًّا، ورغم ذلك يتجاهل القضاء الإيراني متابعة أوضاع هذه السجون رغم وجود شكوى من قبل معتقلين سابقين تعرضوا للتعذيب.


التضييق على المعاملات المالية


يوضح أسامة الهتيمي، الباحث المختص في الشأن الإيراني، أن استعداد واشنطن لفرض عقوبات على سجون إيرانية؛ بهدف إجبارها على التراجع عن ممارسات أو سياسيات بعينها، ودفع النظام لتقديم تنازلات، ومن ثم فهذه العقوبات يمكن أن تشتمل قيودًا على معاملات مالية أيضًا.


وأشار «الهتيمي» في تصريح لـ«المرجع»، أن العقوبات التي تعتزم واشنطن فرضها على سجنين إيرانيين من بين نحو 253 سجنًا، تأتي نتيجة الانتهاكات المتواصلة بهما بحق المعتقلين، وهو إجراء روتيني في سياق الإجراءات الأمريكية التي تستهدف توجيه صفعة للمؤسسات الإيرانية، إذ لن تتجاوز أشكال هذه العقوبات حدود التضييق على المعاملات المالية لهذه السجون أو تطبيق عقوبات بحق بعض قادتها، وهو أمر لن يغير من مسار الأحداث شيئًا إذ في الغالب ليس لهذه السجون أو للقائمين عليه معاملات مالية تتأثر بهذه العقوبات.


ولفت الباحث المختص في الشأن الإيراني، إلى أنه لن يكون لهذه العقوبات أي تداعيات على أي مستوى؛ لأن الدولة الإيرانية بأكملها تتعرض لعقوبات، فما يضيرها أن تتعرض إدارة سجنين فيها من بين العشرات لعقوبات هي الأخرى، الأمر الذي يبين أن هذه العقوبات في بعض الأحيان قد تكون مجرد صورة رمزية تعبر عن حالة غضب أو الإعراب عن التضييق على الجهة المستهدفة دون أن يكون لها أثر حقيقي يمكن أن يشل حركة المؤسسة أو الشخصية المستهدفة.

"