يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من داخل محبسه.. نبيل القروي يقلب الطاولة على حركة النهضة

الأربعاء 02/أكتوبر/2019 - 06:42 م
نبيل القروي
نبيل القروي
معاذ محمد
طباعة

منذ إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، 17 سبتمبر 2019، عن مرور المرشح المستقل قيس سعيد، ومرشح حزب «قلب تونس» نبيل القروي، إلى جولة الإعادة في الاستحقاقات الرئاسية، والمقرر إقامتها 13 أكتوبر 2019، تحاول حركة النهضة التونسية البقاء في المشهد بكل الطرق، خصوصًا عقب خسارة مرشحها عبدالفتاح مورو، وعدم تمكنه من الحصول على أصوات ناخبي نسور قرطاج، للعبور إلى سدة الحكم.


وفي سبيل البقاء، أعلنت حركة النهضة دعمها الكامل للمرشح المستقل قيس سعيد، باعتباره «مرشح الثورة»، كما دعت إلى انتخاب مرشحيها في الانتخابات التشريعية، مبررة ذلك بأنه سيكون هناك خلافات في السلطة التنفيذية في حالة وصول مرشح «قلب تونس» إلى قصر الرئاسة، مؤكدة أنها لن تدعم الأخير بسبب «شبهات الفساد» التي تحوم حوله.

 الغنوشي
الغنوشي
دعم قيس

يوم إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، 17 سبتمبر 2019، أعلن راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، أنهم سيدعمون المرشح الثوري، في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، مضيفًا في حوار على قناة الزيتونة التونسية: «إن حركة النهضة لن تقف موقف الحياد في هذه الانتخابات؛ لأنّ الحياد لا يسع حزبًا كبيرًا مثلها في هذه المرحلة»، مشددًا على دعمهم لمن ينتمي للثورة، في إشارة إلى «قيس سعيد».

وبشكل رسمي، أعلن مجلس شورى حركة النهضة، في 24 سبتمبر 2019، في بيان له، مساندة المرشح المستقل قيس سعيد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، داعيًا عموم الناخبين إلى التصويت له.

لم تكتف الحركة بالإعلان عن دعم «قيس»، وإنما لعبت على وتر آخر وهو الانتخابات التشريعية، لضمان وتأكيد بقائها في المشهد، خصوصًا عقب الهزيمة المدوية والتي لم تكن في الحسبان بـ«الرئاسية»، فأصبح البرلمان الأمل الأخير.

وللوصول إلى ذلك، حذر رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، في مؤتمر صحفي، الجمعة 27 سبتمبر، من أن «انتخاب حزب قلب تونس الذي يرأسه ​نبيل القروي، سيؤدي إلى تصادم في السلطة التنفيذية»، في حال فوز المرشح قيس سعيّد بالرئاسة.

الرد القاسي

في الساعات المبكرة من الأربعاء 2 أكتوبر 2019، نشرت الصفحة الرسمية للمرشح نبيل القروي، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بيانًا مباغتًا يرد فيه على رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وقال «القروي» موجهًا حديثه إلى حركة النهضة: «لقد أوهمكم وجودي في زنزانتي بأني في موقف ضعف ففاجأتمونا بتصريحات لمهاجمتنا شخصيًّا ومن خلالي مهاجمة أكثر من نصف مليون تونسي، ومهاجمة حزب قلب تونس بتسلط وتجن، وإعلان مساندتكم للسيد قيس سعيد وأنه لا يمكنكم التحالف مع حزب قلب تونس بسبب وجود شبهة فساد».

وأكد المرشح نبيل القروي، أن موقف حركة النهضة يندرج في «سياستهم المبنية على المغالطة والتضليل»، مشددًا على أنه يرفض التحالف معهم، متابعًا: «وأكبر دليل على هذا أنني لا أزال سجينًا ولأسباب معلومة».
الانتخابات التشريعية
الانتخابات التشريعية التونسية
انقلاب الطاولة

المرشح الرئاسي قلب الطاولة على حركة النهضة، مبررًا رفضه التحالف معهم بقوله: «لما تعلقت بكم من شبهات قوية معززة بملفات جدية يعلمها العام والخاص، بسبب جرائم خطيرة في حق الوطن والشعب التونسي جراء الاغتيالات، وذهب ضحيتها الشهداء شكري بلعيد ومحمد البراهمي ولطفي نقض، وخيرة شباب تونس من أمنيين وجنود ومدنيين عزل».

واتهم مرشح «قلب تونس» حزب النهضة بالتواطؤ في التغرير بشباب تونس وتسفيرهم إلى محرقة سوريا، و«جعلهم حطبًا لحرب إرهابيّة ضد شعب أعزل وبلد شقيق، وأصبحت تونس جراء ذلك تصنف ضمن البلدان المصدرة للإرهاب».

وأشار «القروي» إلى أن «النهضة» استغلت الديمقراطيّة ومؤسسات الدولة وحاولت تمرير قانونًا إقصائيًّا مخالفًا للدستور بهدف السطو على إرادة الشعب التونسي والانفراد بالحكم للبقاء فيه، ومنع التداول السلمي للسلطة، مؤكدًا أن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، وضع حدًا لهذا المشروع ورفضه.

وشدد نبيل القروي، على رفضه التحالف مع حركة النهضة: «لأنّكم لجأتم مع حلفائكم في الحكومة إلى الجناح القضائي لتنظيمكم السرّي لإيقافي ثمّ إبقائي في السجن وتغييبي من الساحة السياسية»، متابعًا: «لكن هذه المرة اصطدمتم بإرادة شعب تونس العظيم والواعي، والذي رفض ظلمكم وافسد برنامجكم وانتخبني لأكون في الدور الثاني للرئاسيّة».

وأكد مرشح «قلب تونس» أن حركة النهضة اتهمته وحزبه بالفساد، مستعينين في ذلك بالجناح القضائي لجهازهم السري، الذي يمكنهم من الحكم على أي شخص في تونس، ويمنع الوصول إلى الحقيقة، مثلما هو الحال في ملف اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، لحجبه عن عائلتيهما والشعب التونسي لسنوات طويلة.

يذكر أن الانتخابات التشريعية التونسية، من المقرر إقامتها الأحد 6 أكتوبر 2019، بينما جولة الإعادة في «الرئاسية» 13 من نفس الشهر.

وكانت وزارة الداخلية التونسية، أعلنت في 23 أغسطس المنصرم، توقيف المرشح نبيل القروي، بمقتضى مذكرة جلب صادرة بحقه، بعد شهر ونصف من اتهامه بـ«غسل أموال»، ورغم وجوده في السجن وغيابه شخصيًّا عن حملته الانتخابية، تأهل إلى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة.

في السياق ذاته، قال حاتم المليكي، المتحدث باسم المرشح الرئاسي نبيل القروي، إن حزب «قلب تونس» يخوض الانتخابات التشريعية على الدوائر كافة، إلا أن حركة النهضة تحاول إرباك المشهد من خلال اعتقال القروي، للحصول على نتائج.

وأضاف «المليكي» في تصريحات لـ«سبوتنيك» الروسية، الإثنين 30 سبتمبر 2019: «نحن نحمل الائتلاف الحاكم المكون من حركة النهضة و "تحيا تونس" المسؤولية عما حدث في كل المراحل الماضية، بما في ذلك محاولة تغيير القانون الانتخابي، وإرباك العملية الانتخابية بالتداخلات القضائية».
"