يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سلاح النفط.. أداة الحوثي لتهديد اليمن وضرب الملاحة البحرية

الجمعة 27/سبتمبر/2019 - 11:37 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة

تواصل ميليشيا الحوثي الانقلابية انتهاك الأعراف الدولية وتهديد أمن واستقرار اليمن، بكافة السبل والوسائل الممكنة، ويعد سلاح النفط هو الأداة التي يتم استخدامها لشن حرب اقتصادية بل وجيوسياسية تهدد دول العالم بأكمله؛ إذا إن النفط يعتبر من أكبر الأسلحة المؤثرة في المعارك المصيرية بين كافة الأطراف المتنازعين في العصور الراهنة.



سلاح النفط.. أداة

الأمر الذي يدفع بميليشيا الحوثي الانقلابية إلى اللعب بهذه الورقة؛ حيث منعت الفريق الأممي من الوصول إلى «ناقلة صافر» الخزان النفطي العائم منذ 4 سنوات، قبالة سواحل الحديدة في البحر الأحمر لتقييم الأضرار التي لحقت بالخزان وإعادة صيانتها، ما جعل وزارة النفط والمعادن اليمنية تصدر بيان في 25 سبتمبر الحالي، أشارت فيه إلى أن استمرار ميليشيات الحوثي في هذا الأمر، يعد تحديًا سافرًا وصريحًا للأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

ولذلك حذرت الوزارة اليمنية من أن انفجار الخزان العائم «أصبح وشيكًا» في ظل الوضع السيئ والمتدهور للناقلة وذلك ينذر بكارثة بيئية ستكون الأكبر في التاريخ،  ومن ثم فإن التعنت الممارس من قبل ميليشيا الحوثي الخارجة عن القانون يفشل كل المساعي والجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية خلال الفترة الماضية مع جميع الأطراف الأمميين والإقليميين لإنقاذ الحياة البحرية في البحر الأحمر من كارثة بيئية محتملة ستؤثر على المنطقة ككل.

وأهابت وزارة النفط اليمنية، بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي وجميع المنظمات العاملة في مجال البيئة للتدخل السريع والعاجل وإلزام تلك الميليشيات بالسماح للفريق الأممي وفرق الصيانة للوصول إلى المنطقة.

سلاح النفط.. أداة

التنصل من الاتفاق

في وقت سابق، سمحت ميليشيا الحوثي بإدخال فريق التقييم التابع للأمم المتحدة الذي وصل إلى جيبوتي الشهر الماضي على أن يتوجه بعد ذلك إلى «ناقلة صافر»، إلا أنه بعد ذلك تراجعت ومنعت دخول الفريق.

ولهذا أوضح منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة «مارك لوكوك»، أنه بناءً على موافقة مسبقة من الحوثيين، قمنا بنشر فريق التقييم التابع للأمم المتحدة والمعدات في جيبوتي الشهر الماضي على أن يبدأ التقييم في 27 أغسطس الماضي، ومع اقتراب تاريخ البدء، أثار الحوثيون عدة اعتراضات، رغم اتفاقها السابق، وحتى الآن لم يتم إجراء المتفق عليه، ولذلك أعرب «لوكوك» في يوليو الماضي في إحاطة قدمها لمجلس الأمن، عن خيبة أمله لأن التقييم المخطط منذ فترة طويلة لناقلة النفط العائمة «صافر» لم يتم، متهمًا الحوثيين بالتراجع عن تنفيذ التزاماتهم للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

سلاح النفط.. أداة

«ناقلة صافر»

تستخدم ناقلة النفط «صافر» كخزان عائم ومحطة تصدير للنفط منذ عام 1988، وكانت محطة تصدير صغيرة للنفط في مأرب، ولكنها تعطلت عن العمل منذ مارس 2015، وتحمل 1.1 مليون برميل من النفط الخام، هذه الناقلة مملوكة للحكومة اليمنية وترسو قبالة رأس عيسى بالبحر الأحمر شمال مدينة الحديدة، وهي عبارة عن منصة بحرية لتحمل السفن بالنفط الخام، كما أنها ثالث أكبر خزان للنفط العائم في العالم.


وقد وصفت العديد من الصحف الغربية هذه السفينة بالقنبلة الموقوتة، وأنها مهددة بالانفجار جراء التراكم الخطير للغازات المتطايرة من النفط الذي تحمله، وسيتسبب بأكبر الانسكابات النفطية في العالم مخلفًا كارثة بيئية مدمرة للحياة البحرية ستمتد إلى شواطئ خمس دول مطلة على البحر إضافة إلى إبطاء الملاحة البحرية، وستكون مأساة للاقتصاد العالمي.


ولهذا اتهمت الأمم المتحدة الحوثي بمنع فريقها من الوصول إلى السفينة لحقنها بالغازات الخاملة، وهذه الناقلة جزء من اتفاق ستوكهولم القاضي بانسحاب الميليشيات من موانئ البحر الأحمر الرئيسية منها «رأس عيسى».

سلاح النفط.. أداة

تخوف حوثي


في غرة أغسطس الماضي، أعلنت صحيفة «واشنطن بيكون» الأمريكية، أن ميليشيا الحوثي الإرهابية طلبت 80 مليون دولار مقابل السماح لخبراء الأمم المتحدة بإنقاذ ناقلة النفط «صافر» الموجودة في ميناء رأس عيسى، كما اشترطت الميليشيا الانقلابية أن تعود عوائد مبيعات النفط لفرع البنك المركزي الواقع تحت سيطرتها في العاصمة صنعاء، وذلك لأنه تسيطر على ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة.

من جانبه، قال الباحث المتخصص في الشأن اليمني «محمود الطاهر»: إن ميليشيا الحوثي تخشى من الوصول الأممي إلى الخزان النفطي العائم في الحديدة، بحجة أن الحكومة اليمنية سوف تسحبه لبيعه، وكذلك تتهم المبعوثين الدوليين بمحاولة إرسال معلومات عسكرية للتحالف العربي، وهو ما يشير إلى حالة الهلع وعدم الثقة بالمجتمع الدولي التي تعيشه الميليشيا الإرهابية الموالية لإيران.

وأضاف «الطاهر» أن الميليشيا الإرهابية الموالية لإيران تدرك أن صيانة «ناقلة صافر» الراسية قبالة سواحل الحديدة، سيكون له بالغ الأثر في إعادة روح النشاط الاقتصادي للحكومة اليمنية، التي تحاول أن تنوع دخل البلاد لتسليم الرواتب لموظفي الدولة، لمحاولة إنقاذ الحالة المعيشية للمواطن التي وصل إليها بسبب الإرهاب الحوثي وممارساته العسكرية والبلطجة تجاه اليمن، لذلك سترفض أي محاولة لإصلاح «ناقلة النفط العائمة» ما لم تتأكد أو تصل إلى اتفاق مع الأمم المتحدة بأهمية الحصول على عائد النفط.

ولفت الكاتب اليمني، إلى أنه يمكن مواجهة ذلك الأمر بالضغط العسكري، أو تحرير موانئ الحديدة، وتحرير موانئ الحديدة سينتج عن ذلك فوائد عديدة للمواطن اليمني وللحكومة، وللملاحة التجارية الدولية، لكن استمرار غض الطرف على تصرفات المليشيا الحوثية هو ما يزيدها إصرارًا على تنفيذ خطط ضمن لعبة إيران في المنطقة الساعية لاستكمال خطط الهلال الشيعي للسيطرة على الجزيرة العربية بشكل كامل.

"