يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ثقافة الحوثي.. دورات أيديولوجية لطمس هوية «اليمن» وترسيخ المنهج الخُميني

الإثنين 16/سبتمبر/2019 - 09:08 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في خطوة جديدة للاستقطاب وإجراء عملية غسيل مخ، من خلال تلقين الشعب اليمني أسس وقواعد ومنهج العقيدة الخمينية، تقوم ميليشيا الحوثي الانقلابية بمواصلة استغلال اليمنيين بطوائفهم كافة، وتعمل أيضًا بشتى الوسائل الممكنة على غرس أفكارها الأيديولوجية في عقول الطلاب وباقي أفراد الشعب اليمني؛ حتى تتمكن من السيطرة قلبًا وقالبًا على اليمن بأكمله.


ثقافة الحوثي.. دورات

دورات ثقافية مزيفة

إذا فرضت الميليشيا الانقلابية في 15 سبتمبر الحالي دورات طائفية تحت مسمى «ثقافية» على الأمناء الشرعيين في الأحياء السكنية في صنعاء، وفقًا لما ذكرته وكالة «خبر» اليمنية، أن مشرفي ميليشيات الحوثي أجبروا الأمناء الشرعيين في الأحياء والحارات بالعاصمة صنعاء على حضور دورات «ثقافية» تتضمن نهج الحوثيين، وهذه الدورة عبارة عن تعبئة أيديولوجية تستمر لمدة عشرة أيام.


وأضافت الوكالة اليمنية، أن ميليشيا الحوثي تجبر الأمناء على دراسة «ملازم الحوثي» والاستماع إلى محاضرات «عبدالملك الحوثي» وشقيقه، كما تجبر السكان والكوادر التعليمية وجميع موظفي الدولة والطلاب على حضور دورات تنظمها بشكل متواصل، في محاولة للتأثير على الهوية اليمنية الوطنية.


ملازم  الحوثي

تدرس الميليشيات خلال الدورة ما يسمى «ملازم الحوثي»، وهي عبارة عن ملازم ورقية، تتضمن محاضرات مؤسس الحركة الحوثية «حسين بدر الدين الحوثي» الذي قتل في الحرب الأولى التي قادها ضد الجيش اليمني عام 2004؛ ما دفع بأحد تلاميذه إلى تفريغ المحاضرات الصوتية التي كان يلقيها «حسين الحوثي» على أتباعه في محافظة صعدة خلال الفترة من عام  1999 - 2004، وتناول فيها رؤيته للعديد من القضايا السياسية والفكرية والمذهبية والتاريخية، ولهذا فرغت محاضراته وتمت طباعتها في أوراق، وكل محاضرة عن موضوع في ملزمة واحدة؛ ليصبح عددها ما يقارب 60 ملزمة.


ويرجع الهدف من وراء ذلك سعي الحوثي لتغيير الواقع بالأدوات الممكنة كافة، والتي من بينها من إلقاء محاضرات ودورات ثقافية، ووسائل إعلامية تعمل على مدار الساعة؛ لتزييف الواقع من خلال نشر وقائع مفبركة.


إلا أن جماعة الحوثي تعمل بصفة مستمرة على تغيير المنهج الدراسي للطلبة؛ حيث بدأت بطباعة منهج دراسي جديد؛ تهدف من خلاله تنشئة وتعليم العقيدة الخمينية للطلاب، إضافةً إلى فتح أكثر من مركز صيفي ودورات خمينية تسميها ثقافية في المدارس والمساجد والمكاتب وفي كل المرافق الحكومية.


وقد أوضح «زايد جابر» المفكر والمحلل السياسي اليمني المتخصص في الحركة الحوثية في تصريحات صحفية، أن ملازم الحوثي التي تعرف أيضًا باسم «ملازم الخميني» ساهمت في غرس الطائفية الإيرانية في وعي الأطفال منذ الصغر، وتحويل الآلاف منهم إلى مجندين مؤدلجين يرفعون شعار الموت ضد أبناء جلدتهم المناهضين لهم فكرًا وسياسة وعقيدة.


إضافةً لهذه الملازم، هناك ما يعرف بـ«اتحاد الشباب» الذي أسسه «صلاح أحمد فليته» (والد المتحدث باسم الحوثيين اليوم عبدالسلام صلاح فليته، والمعروف إعلاميًّا بمحمد عبدالسلام) بدعم إيراني في عام 1986؛ حيث كان أعضاء هذا الاتحاد يدرسون مادة عن الثورة الإيرانية على يد «محمد الحوثي» شقيق «حسين الحوثي» مؤسس الحركة الحوثية.

 اليمن
اليمن

تدريبات قتالية للطلاب


كما عملت ميليشيات الحوثي في وقت سابق على إخضاع العديد من الأطفال وطلاب المدارس إلى دورات «أيديولوجية وقتالية»، ففي أغسطس 2017، حذرت مصادر إعلامية يمنية من خطورة مخططات الميليشيا الانقلابية، التي تقوم بتنفيذها لتغيير عقائد الأطفال والجنود من القطاعات كافة.


وأقامت الميليشيا مراكز صيفية في صنعاء بعض المناطق الخاضعة لسيطرتها، تستهدف الطلاب في المراحل الأولى؛ لنشر الأفكار الطائفية الخمينية مستغلين سلطة السلاح والمال، إضافة إلى إغراء الأطفال الذين يحفظون تلك الكتب الصغيرة بإعطائهم الألعاب والهدايا .


وعملت الميليشيا الحوثية على تدريب الطلاب على فنون القتال والتعبئة العامة؛ تمهيدًا للزج بهم إلى جبهات القتال، وذلك بعدما قامت الميليشيا الإرهابية بممارسة الضغوط والإكراه على المواطنين اليمنيين وأولياء أمور الطلاب؛ لإرسال أطفالهم إلى تلك المراكز.


دورات نسائية


إضافةً لذلك، فقد نالت النساء أيضًا نصيبًا من هذه الدورات؛ إذ قامت ميليشيا الحوثي في أغسطس الماضي، باستقطاب عدد من النساء، وعلى رأسهن شريحة المعلمات، وإخضاعهن بطرق مختلفة للمشاركة في دوراتها الطائفية؛ حيث أكد عدد من المعلمات بأمانة العاصمة توجيه الميليشيات دعوات رسمية لهن؛ للحضور والمشاركة في دوراتها الطائفية


وأفادت المعلمات، بأنه عقب بدء العطلة الصيفية ألزمت ميليشيا الحوثي عبر توجيهات رسمية الكثير منهن في بعض مدارس محافظة صنعاء، على المشاركة في دورات على أساس أنها ثقافية، بينما تفاجأت بعض من المعلمات بمحتوى تلك الدورات، وأكدن أنها تشمل دروسًا وبرامج ومحاضرات وخطبًا طائفية وتحريضية؛ حيث تم إجبارهن على الاستماع لخطب ومحاضرات «عبد الملك الحوثي» التي حملت في مضمونها جميع أساليب التحريض على العنف والاقتتال والطائفية.


طمس الهوية اليمنية


وفي ظل استمرار ميليشيا الحوثي على تنفيذ مشروعها الرامي للسيطرة على اليمن ونشر أفكاره الإرهابية المتطرفة، أوضح «محمود الطاهر» الكاتب الصحفي والباحث المتخصص في الشأن اليمني، أن ميليشيا الحوثي تعمل على المدى الطويل لـ«تشيع اليمن»، بمعني أنها تهدف إلى طمس الهوية الإسلامية للشعب اليمني؛ من أجل تغير دين اليمن من الدين الإسلامي إلى مذهب الملالي الشيعي المتطرف.


وأشار «الطاهر» في تصريح لـ«المرجع»، أن الميليشيا الانقلابية تري أن التعليم هو الوسيلة الذي يمكن من خلاله ضمان أن النشء القادم نشأ متشبعًا بالمذهب الشيعي، إضافةً إلى صبغ المجتمع اليمني بأفكارها الإيرانية، ولهذا اتجهت أيضًا إلى استهداف الرموز من زعماء القبائل اليمنيين؛ لإرغامهم على اعتناق عقيدتها الشيعية المتطرفة؛ من أجل الخضوع لممارساتها القائمة على فكرة الاصطفاء الإلهي المزعوم لسلالة زعيمها الحوثي.


وأضاف الباحث اليمني، أنه على الحكومة اليمنية أن تضع آلية حقيقية؛ من أجل إنقاذ اليمن من هذا الفكر المتطرف، وعلى دول التحالف العربي أيضًا أن تسرع من إنهاء الحرب في اليمن؛ لأن استمرار الحرب هو فرصة للميليشيا الانقلابية؛ إذ إن استمرارها يعني تواصل الحوثي الاستثمار في عقول الشباب لتقوية جذوره في اليمن، ولكن انتهاء الحرب يعد ضربة قاصمة للميليشيا الانقلابية.

"