يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل يستمر تهديد «القاعدة» للولايات المتحدة بعد 18 عامًا من هجمات سبتمبر؟

الأربعاء 11/سبتمبر/2019 - 02:38 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

18 عامًا مرت على الحدث الأبرز في التاريخ الحديث، ومنذ الهجوم على برجي التجارة الأمريكيين في 11 سبتمبر لم يعد كل شيء كسابقه، حتى أن التغير الذي طال كل شيء في العالم، طال تنظيم «القاعدة» نفسه – المتهم بتنفيذ تلك العملية.


«الجهاد ضد الحكومات الكافرة واستهداف غرب» و«أمريكا عدو المسلمين الأول» هذه نماذج من شعارات أساسية تأسس عليها تنظيم «القاعدة»، في إطار ينظر للأمور من منطلق عالمي، ويأبه بشكل أساسي العمل داخليًّا لتنفيذ أعمال إرهابية خارجية، تجلت في هجمات 11 سبتمبر.


لكن بعد مرور كل تلك السنوات، يُمكننا أن نرى أن تنظيم «القاعدة» تغيّر وتبدلت استراتيجيته، دون أن ينقص خطره، بل اختلف موقع أنيابه، وبدلًا من أن يكون مصدر فزاعة العالم «أسامة بن لادن» المؤسس والزعيم الذي يتمكن من جمع شتات مقاتلين انضموا إليه من عدة دول، إلى عدد من الفروع، يغرز كل فرع سمه في الدولة التي يتمركز بها، ويمثل خطرًا عليها، ربما يفوق خطر مركزية التنظيم.


هل يستمر تهديد «القاعدة»

حين حدث هجوم 11 سبتمبر في 2001، كانت الولايات المتحدة هدفًا أساسيًّا للتنظيم، ونافذة سطوعه التي تبعها انتشار كبير على الأرض وفي نفوس المنتمين للحركات الجهادية العالمية، وبعد كل تلك السنوات لم تقف أمريكا عند نفس النقطة أمنيا وعسكريًا، لكن تفكير التنظيم في استهدافها تغير – دون أن يسقطها من خانة العدو الأكبر – لكنه أصبح يركز بشكل أكبر على حلفائها ومصالحها القريبة من مناطق نفوذ فروعه.

رمزية التنظيم الأم

يقول علي بكر، الباحث في شؤون الحركات الإرهابية، بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إنه عند التعامل مع تنظيم القاعدة حاليا لابد من التفريق بين «التنظيم الأم» وبين فروع القاعدة أو ما نطلق عليه المجموعات القاعدية حول العالم.


«القاعدة الأم التي يقودها أيمن الظواهري حاليًا، ليس لها تنظيم هيكلي حقيقي على الأرض ولا تملك جماعات مسلحة ذاتية تمكنها من شن هجمات إرهابية، وكل ما يستطيع قادتها فعله الآن هو الاختباء من أعين المخابرات الأمريكية والأجهزة الأمنية التي تتبعها، هذه القاعدة الأم تمثل الآن مجرد فزاعة الرمزية القاعدية»، بحسب ما قاله بكر.


ويضيف الباحث، أن الخطر الحقيقي لتنظيم «القاعدة» حاليًّا يكمن في القوة التي اكتسبتها جماعات التنظيم في البلدان، خاصة القاعدة في منطقة الساحل والصحراء، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجبهة النصرة في سوريا، القاعدة في ليبيا، وحركة الشباب المجاهدين القاعدية في الصومال، وغيرها.


القوة التي ازدادت في فروع تنظيم القاعدة في البلاد، تزامنت مع قوة قادتها، فيشير الباحث إلى أن عددًا من قيادات الجماعات التابعة للتنظيم في الدول تفوق قوة أيمن الظواهري نفسه، وأصبح لهؤلاء القادة نفوذًا أكبر من نفوذ الرجل الرمزي الأول في تنظيم القاعدة.

 


هل يستمر تهديد «القاعدة»

الجماعات المحلية.. نقطة القوة

على مدار سنوات من المواجهات والحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد 11 سبتمبر، عمل التنظيم على تقوية فروعه المحلية، مُستغلًا الصعود المتسارع لتنظيم داعش الإرهابي، ومناطق النزاع التي ظهرت نتيجة الحرب عليه، مثل سوريا والعراق، لتقوية جبهاتها.


يقول الكاتبان كولين ب. كلارك، وتشارلز ليستر، في ورقة بحثية نشرتها مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، قبل أيام، أن تنظيم القاعدة ومنذ مقتل أسامة بن لادن، تبنى استراتيجية تحول تعتمد على ما يسمى «الصبر الاستراتيجي» ليعيد بناء نفسه بهدوء وصبر، بينما يترك عن عمد تنظيم «داعش»؛ ليتحمل العبء الأكبر لمواجهة  حملة الغرب لمكافحة الإرهاب.


ويرى علي بكر، أن هذه الاستراتيجية – في الأخير – جاءت في صالح تنظيم القاعدة بشكل عام، أهم العوامل التي ساعد التنظيم للبقاء على قيد الحياة في ظل المنافسة مع «داعش» كان بالأساس اعتمادها على الانتشار التنظيمي بدلًا من السيطرة المكانية «الترابية».


ويتفق «بكر»، مع كاتبي فورين بوليسي، بأن مجموعات «القاعدة»، التي تمركزت في عدد من الدول، استغلت الانشغال العام بالقضاء على «داعش» لبناء قدراتها العسكرية والتنظيمية بشكل كبير، وهو ما يظهر بشكل أساسي في قوة وتأثير حركة الشباب الصومالية التي تتصدى حاليًا للجماعات الداعشية هناك، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والتي توجد في نحو 5 دول.

 


هل يستمر تهديد «القاعدة»

الخطر تجاه أمريكا

يقول الباحث علي بكر: إن تنظيم القاعدة الأم، لا يمثل الآن خطرًا على الولايات الماحدة الأمريكية، ومن الصعب الحديث عن عمليات للتنظيم في عقر دار واشنطن، ليس فقط بسبب التقدم الأمني والاستخباراتي الأمريكي والدولي، لكن أيضًا لأن هناك من يمثل خطرًا أكبر وهو «جماعات القاعدة» التابعة.


«هذه الجماعات المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط قادرة على استهداف مصالح الدول الغربية بها، وكذلك استهداف مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في مناطق نفوذها، وهذا يظهر في استهداف القوات الأممية في شمال مالي» بحسب الباحث.



هل يستمر تهديد «القاعدة»

العدو القريب 

ويقول أحمد الشوربجي، الباحث فى الإسلام السياسي: إن تنظيم «القاعدة» حول استراتيجيته  - بعد صعود «داعش» – نحو استهداف العدو القريب بدلًا من العدو البعيد الذي كان يتمثل في الغرب، وهذا أغرى «القاعدة» لتنظيم عمليات إرهابية داخلية مثل سوريا والعراق من باب المنافسة مع داعش.


لكن على الرغم من تحوّل انتباه تنظيم القاعدة، لكن مازالت أدبيات التنظيم النظرية تتحدث عن استهداف الغرب ومواجهة المحتلين والدفاع عن المسلمين، ولا يعتقد أن ينتهي ذلك لأنه أساس الفكرة التي قام من أجله.


«الظواهري لديه خلفية ذهنية لا يمكن الاستهانة بها، وهي انكسار تنظيم الجهاد المصدر الأساسي لتنظيم القاعدة، والتي تجعل لديه فزاعة انهيار الفروع المحلية ولذلك يلوح دائما بفكرة العالمية، ليكون لديه فكرة تسمح له باستقطاب مقاتلين وقبول فكرة القاعدة» بحسب الشوربجي.


ولكن على الرغم من استمرار خطاب العالمية واستهداف الغرب، لكن تبقى طبيعة تنظيم القاعدة وخطره في مهاجمة المصالح الأمريكية في المناطق التي يتواجد فيها فروعه وفي الدول العربية مثل اليمن وباكستان «لم يخرج تنظيم القاعدة كثيرًا عن هذا الحيز».

هذه التحليلات بأن الولايات المتحدة ستظل هدفًا لتنظيم «القاعدة»، من خلال تهديد مصالحها المباشرة في البلاد التي تتلاقى فيها مع فروع للتنظيم، ربما تكون متوازية مع تصريحات أيمن الظواهري، في آخر ظهور له، الذي حرض فيه أتباع القاعدة على ضرب الولايات المتحدة.

"