يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد طلب الملك التعديل الوزاري.. صراع النفوذ يشعل «العدالة والتنمية» المغربي

الثلاثاء 27/أغسطس/2019 - 08:27 م
سعد الدين العثماني
سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربي
أسماء البتاكوشي
طباعة
على الرغم من تصريحات سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربي، والمنتمي لحزب العدالة والتنمية، الفرع الإخواني بالمغرب العربي، حول الرضا الملكي عن وزرائه، فإن العاهل المغربي الملك محمد السادس طلب رسميًّا من العثماني إجراء تعديل وزاري، في عيد تنصيبه الـ20 ضمن خطاب عيد العرش، برفع مقترحات وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية؛ ما يشير بقدوم فترة عصيبة تتطلب من «العثماني» ضبط التوازنات السياسية داخل أغلبيته الحكومية. 


 الباحث المغربي منتصر
الباحث المغربي منتصر حمادة
العثماني يحاول الخروج من الأزمة 
وفي محاولة من العثماني للخروج من تلك الأزمة عقد لقاءات سرية مع مصطفى الرميد، الوزير المكلف بحقوق الإنسان، بعد عيد الأضحى مباشرة، بعيدًا عن أعين إخوانهم في الحزب؛ لتداول أسماء الوزراء الجدد المنتمون لـ«البيجيدي»، «العدالة والتنمية»، الذين سترفع أسماؤهم إلى الملك، وفقًا لصحف مغربية، وتسبب طلب الملك بالتعديل الوزاري في إشعال الصراع بين قيادات إخوان حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد. 

وكشفت صحف مغربية، أن الاجتماع الذي جمع العثماني والرميد، لم يتوقف عند مناقشة الأسماء المقترحة، بل تعداه إلى التداول في وزراء «البيجيدي»، الذين سيغادرون سفينة الحكومة، بعدما أثبتوا فشلهم في تسيير القطاعات الموكولة إليهم.  

ولفتت الصحف، إلى أن العثماني والرميد عازمون على تعبئة أعضاء المجلس الوطني؛ من أجل إقناعهم واستمالتهم؛ بهدف التصويت لصالح ما سيتوصل إليه القياديون من مقترحات؛ ليظهرا أن العملية مرت بطريقة ديمقراطية تستجيب لبنود القانون الداخلي للحزب، لكن في الحقيقة هي عكس ذلك.  

وفي سياق متصل، أكد قيادي من داخل حزب العدالة والتنمية في تصريح لجريدة «برلمان كوم» المغربية، أن الأمانة العامة للحزب، لم تدع بعد إلى عقد أي اجتماع استثنائي للمجلس الوطني؛ لتقديم مقترحات الأسماء الذين سيتم اختيارهم في التعديل الحكومي.  

حسم كفاءات
وفي هذا الشأن علق الباحث المغربي منتصر حمادة قائلًا: إنه على غرار باقي الأحزاب السياسية، يمر حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحركي من مرحلة دقيقة في موضوع الحسم في الكفاءات التي يتحدث عنها الجميع اليوم، على هامش التفاعل الحزبي مع الخطاب الملكي الذي أعلن فيه بشكل رسمي عن فشل النموذج التنموي المغربي، وأعلن فيها أيضًا عن حاجة مؤسسات الدولة الماسة إلى رجال دولة وكفاءات نزيهة، وهي فئة تعاني الأحزاب المغربية خصاصًا كبيرًا فيها، بما فيها البيجيدي.

وأضاف حمادة في تصريحات خاصة للمرجع، المفارقة في حالة هذا الحزب، أن العديد من أطره قادمون من شعبة الدراسات الإسلامية، التي أفرزت مجموعة من الإسلاميين في المغرب «من أخوان وسلفية وغيرهم»، والحال أن العديد من مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة الحكومية، تضم العديد من مسؤولين في الحزب الإسلامي، بما في ذلك حالات وزراء إسلاميين في قطاعات لا علاقة لها أساسًا بموضوع النهل من الدراسات الإسلامية، ومن هنا بعض أو أهم أسباب تواضع أداء الرموز الإسلامية في الحكومة الحالية والسابقة.

وأشار الباحث المغربي، أن هذا المستجد، فرض إكراهات عدة على العثماني؛ بسبب الصراعات التنظيمية، بين تيارين اثنين على الأقل، تيار محسوب على الأمين العام السابق بنكيران، والمعروف بخطابه الإسلاموي الشعبوي، والذي أساء كثيرًا إلى مؤسسة رئاسة الحكومة، وتيار محسوب على العثماني؛ ما أفرز صراعات على الظفر بمناصب وترشيحات ذات صلة بإكراهات المرحلة الحالية التي تقتضي اقتراح كفاءات وطنية وإصلاحية.
سامح عيد
سامح عيد
ومن جانبه قال سامح عيد الخبير في شؤون الإسلام السياسي: إن إخوان المغرب أعلنوا قبل فترة انفصالهم التنظيمي عن جماعة الإخوان الأم، وركزوا خلال السنوات الماضية على تقديم أنفسهم في ثوب سياسي بحت.

وأضاف «عيد» في تصريح خاص للمرجع، أن رئيس الوزراء الحالي سعد الدين العثماني حاول تقديم نفسه في ثوب جديد خارج الثوب الإخواني التقليدي، وكان حريصًا على الظهور وهو يستمع لأغاني أم كلثوم خلال الانتخابات الماضية؛ لإعطاء انطباع أنه أكثر انفتاحًا من الإخوان، وأنه رجل سياسي من المقام الأول.

وأشار الخبير في شؤون الإسلام السياسي، إلى أن العمل السياسي طبيعته الأساسية هي الخلاف، موضحًا أن انغماس حزب العدالة والتنمية في السياسة ووصوله للرئاسة الوزراء في المغرب خلال السنوات الثمان الماضية ساهم في تعزيز حالة الخلاف بين أقطاب الحزب.

وأوضح «عيد»، أن رئيس الوزراء المغربي الحالي يرى نفسه رجلًا مسؤولا من الطراز الأول، ويرفض فكرة وصاية سلفه الإخواني عبد الإله بن كيران.


"