يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من قمة بيارتز.. ترامب يعرقل الوساطة الدولية للتهدئة مع إيران

الإثنين 26/أغسطس/2019 - 11:01 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

أتى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعقد من جهود الوساطة التي تقوم بها أطراف دولية لتخفيف التوتر في منطقة الخليج العربي.


من قمة بيارتز.. ترامب

تصريحات غامضة


وقد أكد ترامب- في تصريحات غامضة دون أي تفاصيل- أن الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، قد انتهى، في إشارة إلى مساعي إعادة كتابة بنود الاتفاق مع إيران وتوسيع نطاقه ليشمل ملفات أخرى من أبرزها تحجيم البرنامج الصاروخي الإيراني.

وقال ترامب في تصريحات صحفية في بياريتز: «لدينا يوم طويل من الاجتماعات اليوم.. سنبحث ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، والمدد القانونية للاتفاق النووي، وغيرها»، مؤكدًا «سنرى ماذا سيحدث».


ولفت إلى أن واشنطن «لا تريد تغيير النظام الإيراني.. نريد تغيير سلوك إيران، هذه دولة لديها العديد من الموارد ومن غير المقبول مطلقًا أن يجبر الشعب على العيش بهذه الحال»، مبينًا أن طهران تعاني من أوضاع اقتصادية متردية بسبب العقوبات التي فرضها عليها.


من قمة بيارتز.. ترامب

ظريف في فرنسا


وبيَّن الرئيس الأمريكى أن زيارة وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف لمدينة بيارتز التي تستضيف قمة الدول الـسبع الكبار لم تكن مفاجأة له، موضحًا أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تحدث معه عن هذه الزيارة، وطلب منه الموافقة عليها، قائلًا : «ماكرون أخبرني بدعوة ظريف للمجيء إلى هنا، وأبلغته بأنه لا بأس في ذلك، ولم يكن هناك أي قلة احترام»، مضيفًا: «أكن احترامًا كبيرًا لماكرون لكن من المبكر جدًا أن ألتقي الإيرانيين».


وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، زار المدينة بالأمس بشكل مفاجئ وغادرها فجأة أيضًا، وأعلن أنه التقى الرئيس الفرنسي، خلال الزيارة، وكتب عبر حسابه على «تويتر» : "التقيت إيمانويل ماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في بياريتس في فرنسا، وذلك بعد محادثات موسعة مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ووزير المالية"، مضيفًا: «الطريق أمامنا طويل، لكنه يستحق المحاولة».

يذكر أن الحد الأعلى لتخصيب اليورانيوم المسموح به بحسب الاتفاق النووي الموقع في 2015 هو 3.67. في المائة، لكن بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة فقد رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم عن ذلك الحد مما ينذر بإمكانية صناعة سلاح نووي في وقت أقصر مما كان متوقعًا، إذ تحاول طهران ابتزاز المجتمع الدولي لإملاء شروطها باللعب على وتر مخاوفه من انتشار السلاح النووي.

ولا يتضمن الاتفاق أي إشارة إلى برنامج الصواريخ مما يعتبر قصورًا كبيرًا فيه بحسب واشنطن.


وتعجز طهران عن التعامل مع العقوبات الأمريكية لكنها رغم ذلك تتشبث بالاتفاق منعًا لتدهور الوضع أكثر مما هو عليه الآن.


من قمة بيارتز.. ترامب

طهران والاتفاق النووي.. بين التخفف والالتزام


من جانبه قال الباحث المتخصص في الشأن الإيراني محمد عبادي إن ترامب انسحب من الاتفاق النووي العام الماضي وبات في حكم اللاغي بالنسبة له، لكن في الوقت نفسه فإن طهران لم تعلن الخروج من الاتفاق لعدة أسباب، منها تجنب فرض عقوبات أممية عليها والعودة لنقطة الصفر، ولذلك فإنها تتبع نهجًا وسطًا يقوم على أساس البقاء في الاتفاق نظريًّا والتخفف من التزاماتها فيه بشكل تدريجي، والتحجج بوجود بنود في الاتفاق تسمح بذلك.


وأضاف في تصريحات لـ«المرجع» أنه مع تخفيض طهران التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق، فإنها تهدف إلى إظهار التحدي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وابتزاز أوروبا لبذل مزيد من الجهد لإنقاذ الاتفاق ولذلك يحاول ترامب إفشال هذا الابتزاز عبر إعرابه عن تخليه عن الاتفاق بصورة كاملة


وتابع الباحث المتخصص في الشأن الإيراني أن طهران تنتهـج كل الخيـارات لتخطي وطأة العقوبات أو التخفيف منها بعض الشيء عن طريق محاولة اتبـاع أسـاليب التهريـب المختلفـة للنفط، مع أن هـذا الخيـار لا يمكن التعويـل عليـه لفتـرة طويلـة بسبب محدودية تأثيره، ولذا تقوم بافتعال أعمـال عدائيـة علـى المسـتويين الإقليمـي والدولـي للضغـط علـى الغـرب لتحريـك جمـود موقفهـم الحالـي مـن العقوبـات الأمريكيـة، خصوصًـا علـى البترول، كما تحاول كسـب أوراق ضغـط للتفـاوض بهـا حـول الاتفـاق النـووي عندمـا يحيـن وقـت المفـاوضات مـع الولايـات المتحـدة الأمريكيـة، لكـن علـى العكـس تمامًا يقابـل الغـرب مثـل هـذه التهديـدات بفـرض عقوبـات إضافيـة والدعـوة لتحالفـات دولية ضد إيران.

"