يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بين تركيا وسوريا.. أين ترسو الناقلة الإيرانية الحائرة؟

الأحد 25/أغسطس/2019 - 08:05 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة
في 17 أبريل الماضي، أي قبل أسبوعين من نهاية الإعفاء الأمريكي من حظر استيراد النفط الإيراني لثماني دول؛ أبحرت ناقلة النفط الإيرانية «جريس 1» من جزيرة «خرج» محملة بنحو 2.1 مليون برميل من النفط الخفيف الخام، واختارت الاتجاه من سواحل أفريقيا الشرقية مرورًا برأس الرجاء الصالح جنوبًا، وبطول القارة النامية غربًا حتى مضيق جبل طارق في أقصى الشمال.
بين تركيا وسوريا..

وأثناء عبور الناقلة مضيق «جبل طارق» الذي تسيطر عليه البحرية الملكية البريطانية في 4 يوليو الماضي، احتجزتها قوات بريطانيا بتهمة خرق عقوبات الاتحاد الأوروبي بنقل النفط الإيراني إلى سوريا، وهو الأمر الذي ردت عليه إيران بعد أسبوعين في 19 يوليو الماضي باحتجاز الناقلة البريطانية الفارغة من النفط «ستينا أمبيرو» عند عبورها مضيق هرمز.


وجاء الرد الإيراني قبل أربعة أيام من فوز رئيس الوزراء البريطاني «بوريس جونسون» بزعامة حزب المحافظين، مع انشغال بريطانيا بملف البريكست، الأمر الذي أدى لقيام السلطات البريطانية في جبل طارق بالإفراج عن الناقلة الإيرانية في 15 أغسطس الجاري، وهو ما جعل إيران ترفع علمها على الناقلة، بل وتغير اسمها إلى الاسم الفارسي «ادريان داريا» ومعناه «نيران البحر».


وفي 24 أغسطس الجاري، ظهرت أنباء تفيد أن الناقلة غيرت مسارها من ميناء «كالاماتا» باليونان إلى ميناء «مرسين» في تركيا، وبحسب موقع «تانكر كراكرز»، المختص بتتبع شحنات النفط، فمن المقرر أن تصل إلى ميناء «مرسين»، السبت 31 أغسطس، كما أكد موقع «مارين ترافيك» أن تتجه الناقلة إلى «مرسين»، وتتحرك في غرب البحر المتوسط، في حين أعلنت تركيا أنها لم تتلق حتى الآن معلومات بشأن اتجاه الناقلة إلى مينائها؛ ما يثير التساؤل حول الجهة التي ربما تسلكها الناقلة الإيرانية، ويستدعي توضيح المتعلق بشأنها من البداية، وهذا على النحو التالي:

بين تركيا وسوريا..

أي وجهة ستسلكها ناقلة طهران؟

بعد أن تم الإفراج على الناقلة الإيرانية، وجهت واشنطن تحذيرات لجميع الدول في البحر المتوسط من استقبال أكبر ناقلة نفطية لإيران في الشرق الأوسط، بل إنها طلبت إعادة احتجازها مرة أخرى، وأصدرت قرارًا قضائيًّا أمريكيًّا ينص على مصادرة الناقلة؛ ما دعا طهران للرد محذرة من المساس بناقلتها المحررة.


وأرسلت طهران تحذيرًا عبر السفارة السويسرية في طهران، ينص على أن الناقلة قررت استكمال رحلتها في البحر المتوسط، كما قررت طهران مقاضاة بريطانيا للحصول على تعويض عن فترة احتجاز ناقلتها، كما أصدرت تحذيرًا فحواه أن الحرس الثوري تلقى تعليمات باعتراض أي ناقلة أو سفينة حربية أمريكية تعبر مضيق هرمز، وهنا ناشدت واشنطن اليونان عدم استقبال الناقلة أو تقديم خدمات لها، واستجابت اليونان بالفعل للطلب الأمريكي، ولم تستقبل الناقلة.


وفي إطار ذلك؛ هناك تساؤلات عدة بشأن الوجهة القادمة للناقلة؛ خاصة بعد أن رفضت اليونان عدم استقبالها، ومنها هل تجد الناقلة الحائرة متعاونًا دوليًّا في البحر المتوسط يفرغ حمولتها؟ أم هل تتجه إلى أي من تركيا أو سوريا؟ وإذا لم يحدث ذلك، فهل تعود إلى مضيق «جبل طارق» وتسلك في العودة طريق «رأس الرجاء الصالح» وتصل إلى وطنها نهاية العام الجاري؟ أم أن مسارها سيتحدد بعد الإفراج عن الناقلة البريطانية الرهينة لدى إيران؟ خاصة بعد ظهور أنباء تفيد بقيام إيران بالإفراج عن الناقلة البريطانية في غضون بضعة أيام، وهذا ما أوضحه التلفزيون السويدي في 23 أغسطس الجاري، نقلًا عن مصادر بوزارة الخارجية السويدية مطلعة على المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيرته السويدية مارجوت فالستروم، أن ستوكهولم حصلت على «مؤشرات قوية للغاية» تفيد بأن ناقلة النفط البريطانية التي احتجزتها إيران الشهر الماضي في مضيق هرمز سيُطلق سراحها قريبًا.

بين تركيا وسوريا..

سيناريوهات مُحتملة

تشير بعض السيناريوهات أن طهران أمامها خياران بشأن ناقلتها، أولهما أن تتجه إلى تركيا العدو الآخر للولايات المتحدة، والثاني أن توجه بوصلتها نحو سوريا التي توعدتها واشنطن أنها ستتخذ كل ما في وسعها لمنع الناقلة من تسليم النفط إلى سوريا؛ لأن ذلك انتهاك للعقوبات الأمريكية، وجاء ذلك على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

بين تركيا وسوريا..

السيناريو الأول: الاتجاه نحو تركيا

يقول أسامة الهتيمي، الكاتب الصحفي المختص في الشأن الإيراني، إنه ليس مستبعدًا أن تتجه الناقلة الإيرانية «أدريان داريا» إلى أحد الموانئ التركية، فالعلاقات «التركية - الأمريكية» تشهد حالة من التوتر منذ فترة، تصاعدت حدتها على خلفية شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية «400s»، والتي بسببها علقت واشنطن صفقة تسليم تركيا طائرات «إف 35»، والتي كانت تعتزم شراءها من الولايات المتحدة، ومن ثم فإن تركيا وعبر توطيد علاقاتها مع إيران تسعى إلى امتلاك ورقة ضغط على الإدارة الأمريكية التي تسعى بشتى الطرق إلى تشديد إجراءات عقوباتها التي استأنفتها على طهران منذ أغسطس من العام الماضي.


وأضاف «الهتيمي» في تصريح لـ«المرجع»، أن الموقف التركي المحتمل لاستقبال الناقلة الإيرانية يأتي متسقًا مع مواقف سابقة تمثلت في إعلان موقف صريح بأن أنقرة ترفض العقوبات الأمريكية على إيران، وأن ذلك بالنسبة لها غير مقبول، وهو ما فسره البعض بأنه تضامن استباقي مع خطوات أمريكية محتملة يمكن أن تتخذها واشنطن تجاه أنقرة، فيما كانت تركيا أيضًا ونتيجة لاعتبارات اقتصادية من بين الدول الثمانية التي منحتها واشنطن إعفاءات وقتية محدودة لاستيراد النفط الإيراني حتى ترتب أوضاعها.


السيناريو الثاني: الاتجاه إلى سوريا

أما السيناريو الثاني، فأكد «الهتيمي» أنه من الوارد أيضًا أن تحاول تركيا تفادي تصعيد الموقف مع الولايات المتحدة؛ خاصة بسبب المأزق السياسي الذي يمر به في الوقت الحالي الحزب الحاكم فى تركيا، فضلًا عن أنها تتعرض ومنذ عدة أشهر لأزمة اقتصادية شديدة نتيجة الضغوطات الأمريكية عليها، والتي أدت إلى انخفاض ملحوظ في العملة التركية، الأمر الذي يرجح معه أن تلجأ الناقلة الإيرانية للاتجاه مباشرة إلى سوريا، خاصة أن حكومة النظام السوري المدعومة بشدة من النظام الإيراني تعاني بالفعل نقصًا بل شحًا في الطاقة، ومن ثم ستلعب هذه الحمولة الكبيرة دورًا في التخفيف من حدة هذه الأزمة.


وأضاف، أن الإيرانيين لم تعد تخيفهم العقوبات الأمريكية التي يمكن أن تطال الناقلة، إذ هم في كل الحالات يعانون من هذه العقوبات، فضلًا عن أنه ومن الناحية التقنية وعلى الرغم من أن بحارة الناقلة قاموا بتغيير وجهتها المدرجة في نظام التعريف التلقائي الخاص بها إلى ميناء «مسرين» في تركيا صباح يوم 25 أغسطس الجاري، فإنه يمكن لهؤلاء البحارة إدخال أي وجهة في نظام AIS، وعليه فإن ما تم تسجيله ليس بالضرورة هو ما سيحدث.


وأشار الكاتب المختص في الشأن الإيراني إلى أنه يصعب على واشنطن أن تجبر تركيا في حال اتجهت الناقلة إلى أحد موانئها أن تقوم باحتجازها، فهذا أمر يتعلق بالسيادة التركية التي ترفض الكثير من السياسات الأمريكية، والتي لن تقبل على الإطلاق توتير علاقاتها بإيران أحد الحلفاء في المرحلة الراهنة، وكذلك الحال في حال اتجهت الناقلة إلى سوريا، فالمشهد السوري بات معقدًا، والدور الروسي أصبح فاعلا بدرجة كبيرة، ومن ثم فإن اتخاذ واشنطن أي خطوات تتعلق بالشأن السوري لم يعد أمرًا سهلًا يحتاج إلى مراجعات، والكثير من الحسابات، الأمر الذي يرجح في نهاية المطاف أن تتحرك الناقلة الإيرانية بحرية يمكن أن نصفها بالحرية الصعبة.

"