يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مواقف «القاعدة» من القدس.. تخبُّط يفضح افتقار التنظيم لرؤية موحدة

السبت 19/مايو/2018 - 08:00 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
على مدار أسبوع، ناقض تنظيم «القاعدة» نفسه، عندما أفصح في بيانات وتحركات متضاربة عن موقفه من الأوضاع في فلسطين، عقب نقل الولايات المتحدة سفارتها لدى إسرائيل إلى القدس.


مواقف «القاعدة» من
في البداية كان بيان أيمن الظواهري زعيم التنظيم، الذي بثته مؤسسة «السحاب»، الناطقة باسم «القاعدة»، الإثنين الماضي، عندما استنكر الرجل الأول في التنظيم غَضْبَة المسلمين من نقل السفارة إلى القدس، قائلًا: إن الغضب يجب أن يشمل القدس وتل أبيب، أيضًا باعتبارها أرضًا مسلمة، واكتفى «الظواهري» بقوله: إن «تل أبيب» أرض تحتاج لتحريرها دون توضيح لأي موقف من قبل «القاعدة» من هذا التحرير.

في  التوقيت نفسه كانت فصائل مسلحة محسوبة على «القاعدة» في الشمال السوري، تدعو إلى تظاهرات داعمة للقدس، ورغم حمل هذه الفصائل السلاح، وامتلاكها خبرة عسكرية كوّنتها على مدار 7 سنوات هي عمر الحرب السورية، فإنها وجدت أن أقصى ما يمكن فعله هو تظاهرات داعمة، تفرغ منها لتستأنف حربها ضد الدولة السورية.

وبمنطق «فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ»، أوصى تنظيم «حراس الدين» الذي دشّنه «القاعدة» بسوريا، فبراير الماضي، الفلسطينيين بالصبر، مطالبهم في بيان حمل رقم «3» بالاستمرار في التصدي للاحتلال، وإحياء ما سمّاه «سُنّة الاغتيال والانغماس»، وهي سياسة تتبعها التنظيمات الإرهابية وتقوم على قتل العدو، أو تفجير النفس فيه.

أكثر من ذلك، تناول المُنظّر القاعدي المصري المقيم في لندن، هاني السباعي، الأوضاع في فلسطين بانتقاد مسيرة العودة التي خرج فيها الفلسطينيون في الذكرى الأخيرة للنكبة الفلسطينية، وسقط فيها أعداد كبيرة من القتلى والمصابين، وطالب «السباعي» في خطبة الجمعة أمس، بأن يخرج الفلسطينيون بعد ذلك مسلحين، وليسوا عزّلًا، حتى يتسنى لهم التصدي لرصاص الاحتلال.

هذه التصرفات والبيانات التي تبدو «القاعدة» خلالها، وكأنها غير راغبة في الدخول في الأزمة الفلسطينية، مُفَضّلةً موقع المشاهدة والدعم، تأتي متناقضًةً مع بيان صدر عن مؤسسة «الأندلس»، المُعَبِّرة عن فرع «القاعدة» في بلاد المغرب العربي، وأقرّ فيه بأن «القدس عاصمة الجهاد الجديدة»، وذهب البيان إلى أن تحرير القدس واجب من واجبات العصر، داعيًا أفراده لتصعيد عمليات العنف.


مواقف «القاعدة» من
هذا التناقض الذي يظهر في مواقف «القاعدة» بدايةً من موقف «الظواهري»، وحتى موقف مبايعيه في المغرب العربي، فسّره الجهادي السابق، نبيل نعيم، بلا مركزية يدير بها التنظيم أفرعه، وتوقع أن يكون موقف «قاعدة المغرب العربي» اتُّخذ دون العودة للتنظيم الأم، مشيرًا إلى احتمالية أن تكون هناك عملية إرهابية مرتقبة ضد مؤسسات أمريكية أو إسرائيلية، ردًّا على قرار نقل السفارة، مستبعدًا أن تكون العملية داخل فلسطين.

ولفت «نعيم» في تصريح لـ«المرجع»، إلى أن موقف «الظواهري» الذي يبدو فيه حياديًّا، قائمٌ على قناعات لدى «القاعدة» بأن العمل داخل فلسطين سيحملها أعباء كبيرة، أبرزها أنه سيحرك الولايات المتحدة ضد التنظيم بشكل صريح؛ ما قد ينتهي إلى القضاء على «القاعدة» تمامًا، معتبرًا هذه التخبطات إشارة واضحة إلى افتقاد التنظيم موقفًا موحدًا من قضية فلسطين، رغم أنها تمثل أساس قيام التنظيمات المسلحة كافة.
"