يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«عسكري السريان».. مجلس سوري أسسه مسيحيون لحماية الأقليات

الإثنين 29/يوليو/2019 - 05:29 م
المرجع
علي رجب
طباعة

مع الأزمة الأمنية والسياسية التي تعاني منها الدولة السورية منذ سنوات، وبتصاعد تهديد الجماعات الإرهابية لمكونات الشعب السوري، وفي مقدمتها المكون السرياني الآشوري، لجأت مجموعة من شباب السريان السوريين إلى تأسيس المجلس العسكري السرياني في 8 يناير 2013، للدفاع الشعب السرياني والأقليات في سوريا.


«عسكري السريان»..

«عسكري السريان».. ملامح وأهداف

حارب المجلس العسكري السرياني للدفاع وحماية المسيحيين من المتطرفين في الحسكة، وهو يعمل ضمن قوات سوريا الديمقراطية في قتال «داعش» و«جبهة النصرة».


وينسق ويشارك مع الكرد والعرب والسريان والإيزيديين والأرمن والتركمان في مواجهة الجماعات المتشددة والمتطرفة.


وكان الآلاف من المسيحيين السريان يعيشون في الرقة شرق سوريا إلى جانب الأرمن والأكراد والسكان العرب السنة، لكن كثيرين منهم فروا مع سيطرة داعش على المدينة عام 2014.


ومع ارتفاع حدة المعارك ضد التنظيم في شمال وشمال شرق سورية، انضم المجلس العسكري السرياني، إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تضم مقاتلين أكرادًا وعربًا، وتحظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية.


وأكدت القيادة العامة للمجلس العسكري السرياني، أن الخطر يهدد وجود 100 ألف مسيحي سرياني في شمال شرق سوريا، في حال غياب الدعم الأمريكي الدولي في مواجهة الجماعات الإرهابية.


ودعا المجلس العسكري السرياني التحالف الدولي لضمان أمن وحماية المكونات التي تعيش في شمال وشرق سوريا، بعد المخططات التركية بشن عمليات شرق الفرات.


وأكد المجلس أن تركيا تدعم إرهابيي جبهة النصرة وداعش؛ من أجل استهداف الأقليات في شمال شرق سوريا؛ لكي يتمكنوا من قتل جميع من يسمونهم (الكفار) في المنطقة، وهذا يعني أن المسيحيين والإيزيديين الكرد وغيرهما سيقتلون.



«عسكري السريان»..

سريان سوريا

السريان هم سليلة حضارة سوريا والشام وبلاد ما بين النهرين، وهم أحفاد الآراميين والآشوريين، والكلدانيين – البابليين، والفينيقيين – الكنعانيين، والسومريين والآكاديين الذين اعتنقوا الديانة المسيحية في القرن الأول للميلاد.


ويعيش السريان اليوم كأقليات في بعض مناطق سوريا، إلى جانب العرب والكرد.


ويبلغ تعداد السريان«الآشوريين، الكلدان، والمحلميين» في الجزيرة ما يقارب 200 ألف نسمة «إلى جانب 350 الف سرياني جزراوي في بلاد المهجر» يتوزعون في محافظة الحسكة، خصوصًا على ضفتي نهر الخابور؛ حيث لهم ما يقارب 35 قرية، وكذلك يوجدون في مدن القامشلي والحسكة والمالكية وقبور البيض، وقلة قليلة في دير الزور والرصافة.


ويشكل السريان الأرثوذكس والكاثوليك نحو 15 بالمئة من مسيحيي سوريا البالغ عددهم 1,2 مليون، بينما يمثل السريان المذهب المسيحي الأكبر في القامشلي.


ويمارسون طقوسهم الدينية، ويتحدثون بلغتهم السريانية في كنائسهم المنتشرة في محافظة الحسكة بشكل أساسي، وبعض المناطق السورية على نطاق أضيق.


وأشهر معالم المسيحية في مدينة الحسكة، كاتدرائية القديس مار جرجس التابعة لطائفة السريان الأرثوذكس والتي تنتصب في قلب المدينة، وهي ذات بناء جميل وفخم شيدت في عام 1956، وتعرف بين أبناء المدينة بالكنيسة الكبيرة «الكاتدرائية».


وهناك العديد من الكنائس في القامشلي، منها كنيسة مار يعقوب النصيبيني، وبنيت عام 1927، وكنيسة السيدة العذراء عام 1965، وكنيسة مار افرام 1965، وكنيسة مار قرياقوس 1980، وكنيسة القديس مار كبريل 1993.


وللسريان إضافة إلى ذلك مزارات عديدة في القرى المجاورة، كذلك هناك مقبرة في الجهة الشمالية الشرقية للمدينة القامشلين، وكنيسة القديسين مار بطرس وبولس للسريان الكاثوليك 1928، وكنيسة الكلدان 1936، وكنيسة الآشوريين 1942 ، وكنيسة الأرمن الأرثوذكس 1943.



«عسكري السريان»..

مقاتلو المجلس العسكري

ويقدر عدد مقاتلي المجلس العسكري السرياني، بأكثر من 3 آلاف مقاتل وفقًا لتقديرات إعلامية، سورية معارضة، ينتشرون في الحسكة ودير الزور والقامشلي والرقة، وغيرها من مدن شمال شرق سوريا.


وغالبية المقاتلين السريان من الشباب، وبينهم القائد الميداني فادي، 23 عامًا، الذي يشرف على مجموعة من المقاتلين.


ويتميز مقاتلو هذه الفصائل بوشوم ملونة تدل على انتمائهم المسيحي تبرز فيها صلبان ورموز أخرى، لكنهم يؤكدون تصميمهم على المشاركة في الجهود المشتركة لتأمين حياة كريمة وآمنة للشعب السرياني ومكونات الشعب السوري في شمال شرق سوريا.


كما يملك المجلس العسكري قوات أمنية؛ بهدف حماية الأمن في المناطق المحررة، إضافةً إلى القوات العسكرية التي تشارك في القتال ضد الجماعات المتطرفة والميليشيات المسلحة الموالية لتركيا.


أما التسليح فهو تسليح خفيف وآليات وعربات ناقلة للجنود، وتسليحهم أقرب إلى تسليح قوات سوريا الديمقراطية.

 


«عسكري السريان»..

هيكل المجلس وقياداته

«آرام حنا» هو قائد المجلس العسكري السرياني، و«أبجر يعقوب» المتحدث الرسمي للمجلس العسكري السرياني، والقيادي في مجلس العسكري السرياني «أورام ماروكي»، و«خابور أكاد» قيادة المجلس العسكري في الحسكة.


وللمجلس العسكري السرياني أكاديمية عسكرية لتدريب عناصره، وهي أكاديمية الشهيد آكاد للتدريب الفكري والعسكري.


كما للمجلس العسكري السرياني مركز إعلامي يمثل الذراع الإعلامية للمجلس، والذي يتولى إصدار ونشر كل البيانات والقرارات الخاصة بالمجلس والعمليات العسكرية.


ويعد «حزب الاتحاد السرياني» الممثل السياسي والاستشاري للمجلس العسكري السرياني، وهو يعد ضمن «مجلس سوريا الديمقراطية».

 

الدعم الأمريكي:

ويحظى المجلس العسكري السرياني بدعم من الولايات المتحدة والتحالف الدولي ضمن قوات سوريا الديمقراطية.


ومؤخرًا أرسل المجلس العسكري السرياني رسالة إلى إدراة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لتحذيره من مخطط نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لارتكاب مذابح جديدة ضد السريان والمسيحيين والإيزيديين في شمال شرق سوريا.


وحذّر المجلس العسكري السرياني، الولايات المتحدة الأمريكية من أن أي هجوم تركي على شمال شرق سوريا، سيعرض حياة نحو 100 ألف مسيحي للخطر، وذلك في رسالة بعثها المجلس لمنظمة عالمية مناهضة للتطرف.


المتحدث الرسمي للمجلس العسكري السرياني لشمال وشرق سوريا أبجر يعقوب، قال: «تركيا تشكل خطرًا على اللوحة الفسيفسائية الجميلة التي شكلها السريان والكرد والعرب والآشور والتركمان ضمن المنطقة، وتهدف إلى احتلال المنطقة، وكسر إرادة اللوحة الفسيفسائية التي شكّلناها ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي أمّنت وصانت حقوق المكونات، واعترفت بالشعوب العريقة الموجودة على هذه الأرض». 

 

وبيّن أبجر يعقوب: «بتوحدنا استطعنا أن نقف بوجه الهجمات ودحر مرتزقة داعش في آخر معاقله في بلدة الباغوز، والآن نحارب الخلايا النائمة؛ لضمان أمن المنطقة، وعدم عودة داعش من جديد، وأي عدوان تركي سيكون له تداعيات جمة، ومنها تنشيط الخلايا النائمة لمرتزقة داعش في المنطقة».


وقال يعقوب: أي هجوم تركي سُيهدد المنطقة برمتها، وأوضح: «نحن مدركون جيدًا أن هدف الاحتلال التركي التخريب وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والقضاء على جميع المكونات المتعايشة فيها».


ويؤكد أبجر يعقوب وقوفهم بوجه أي عدوان محتمل، وبيّن أنهم -كمجلس عسكري سرياني والذي يمثل السريان في شمال وشرق سوريا- حاربوا مرتزقة داعش مع أشقائهم من الكرد والعرب تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، وسيتصدون لأي هجوم تركي غاشم على المنطقة، وقال: «تركيا عبثت ونشرت الخراب في عفرين والمناطق الشمالية التي احتلتها، ولن نسمح بأن يتكرر ذلك في مناطقنا».

 

 

 


"