يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مسار المفاوضات لا تبديل فيه.. واشنطن تجتهد و«طالبان» تأمر

الأحد 28/يوليه/2019 - 06:01 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في إطار المواءمات السياسية المتصاعدة بشأن محاولة الوصول لاتفاق كامل الأطراف بين حركة «طالبان» والولايات المتحدة الأمريكية، حول السلام في أفغانستان، كتب المبعوث الأمريكي للسلام في البلد الآسيوي، زلماي خليل زاده منذ ساعات على صفحته الرسمية بموقع التواصل «تويتر»، قائلًا: إن مسؤولي «طالبان» سيعقدون جلسات مناقشة مع فريق تفاوض يشمل جميع أطياف البلاد، وفي مقدمتهم كبار مسؤولي الحكومة ومندوبي أبرز الأحزاب السياسية، وممثلون عن المجتمع المدني والمرأة.


مسار المفاوضات لا

وبناء على ذلك، تناولت الصحف العالمية الأمر كأنه مقدمة لاتفاق – منتظر طويلًا- بإشراك الحكومة الأفغانية كطرف في المفاوضات بين طالبان والجانب الأمريكي، وبالفعل تبدو تغريدة زلماي واضحة في هذا النسق.


لكن مع صباح الأحد 28 يوليو، أصدرت حركة «طالبان» بيانًا رسميًّا على صفحة المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد، أكد خلاله الرفض التام لإجراء أي مفاوضات مع الحكومة بشكل مباشر، لافتًا إلى أن طالبان لم تغير موقفها، بل إنها مصرة على أن بعض مسؤولي الحكومة يمكنهم حضور المفاوضات كممثلين عن أنفسهم فقط وليس كطرف حكومي؛ إذ إن الحركة دومًا ما تصف الحكومة بأنها مجرد تابع للجانب الأمريكي وليست مستقلة بالشكل الكافي لكي تتعامل معها الحركة، كما أنها تعتبرها فاقدة للشرعية الحاكمة ولا يوجد منطق لإشراكها في التفاوض.


علاوة على ذلك، اشترطت الحركة عبر تدوينة «ذبيح» قيام الجانب الأمريكي بسحب قواته بشكل كامل ونهائي من أراضي البلاد أولًا، حتى تبدأ المفاوضات الجدية.


مسار المفاوضات لا

محاولات متجددة

إضافة إلى تغريدة المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان، زلماي خليل زاده كان الوزير الأفغاني لشؤون السلام، عبدالسلام رحيمي قد صرح السبت 27 يوليو بأن الحكومة تستعد لإجراء مفاوضات مباشرة مع حركة طالبان، خلال الأسبوعين القادمين في دول أوروبا، وأن 15 شخصًا سيحضرون عن الحكومة، ويشكلون الفريق التفاوضي المشتمل على مختلف التيارات السياسية والمدنية وسيضم أيضًا النساء.


من جانبه، أكد زلماي خليل زاده عزم بلاده إتمام المفاوضات، موردًا العديد من الفعّاليات التي قام بها في الساعات الأخيرة، من أجل إشراك جميع الأطياف في المفاوضات؛ إذ اجتمع مع وزير الخارجية صلاح الدين رباني الذي يشغل منصب رئيس المجلس الأفغاني الأعلى للسلام المتعلق بالتعامل مع طالبان لإحلال السلام بالمنطقة، وتم تعيينه في أبريل 2012 خلفًا لوالده برهان الدين رباني، الذي اغتيل في تفجير انتحاري بالعاصمة كابل في 20 سبتمبر 2011، والمجلس الأفغاني الأعلى للسلام هو هيئة حكومية شكلها الرئيس السابق حميد كرزاي لإيجاد صيغة تفاهم مع حركة طالبان.


كما التقى زلماي بالناشطة الأفغانية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان، سيما سمر، والناشط شهزاد أكبر، ونائب رئيس حزب جنبش عبدالله قرقول، وعضو الحزب السياسي أمين كريم، إضافة إلى اجتماع موسع مع مسؤولي حزب الجماعة الإسلامية وهو أقدم تيار سياسي إسلامي في البلاد تم تأسيسه منذ 1972، وتهدف تلك اللقاءات من وجهة نظر الجانب الأمريكي إلى الحفاظ على المكتسبات الأخيرة التي توصلت لها خلال الـ18 عام الماضية في البلاد والتفاهم مع أكبر عدد ممكن من ممثلي الجماعات السياسية وناشطي حقوق الإنسان والتيارات المدنية والنسائية.


مسار المفاوضات لا

إرهاصات حالمة

في خضم المحاولات المستميتة لإشراك الحكومة الأفغانية في المفاوضات (الأمريكية – الطالبانية) طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل واضح من رئيس وزراء باكستان، عمران خان، خلال لقائهما الأسبوع الماضي بواشنطن أن يقومَ بوساطة سياسية لاقناع طالبان بقبول الجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة، مع حكومة الرئيس أشرف غني، وهو ما أعقبه تصريح من «خان» بعزمه لقاء ممثلي طالبان عقب لقاء ترامب.


ويبدو أن ذلك أتاح للسياسيين الحديث عن انفراجة في أزمة تعامل طالبان مع الحكومة، وهو ما لم يؤيده الكاتب المتخصص في الشأن الآسيوي، محمد فراج أبوالنور والذي أشار في حديثه مع «المرجع» إلى أن الدفع بقدرة أي طرف -خصوصًا الحكومة الباكستانية- على تحريك المياه الراكدة في هذا الإطار أمر مشكوك في جديته، مرجعًا ذلك إلى عقيدة «طالبان» الرامية إلى رفض الاعتراف بأي كيان خارج عن سلطتها، خصوصًا إذا كان ضعيفًا لا يمتلك أي قوة لاخضاعها على قبوله كطرف سياسي.


وأكد الباحث أن ضعف حكومة كابل من الجانب الأمني والسياسي، وعدم سيطرتها على كامل البلاد باستثناء العاصمة فقط يُعَدّ من الأسباب الرئيسية لرفض «طالبان» للتفاوض معها، متسائلًا عن المصالح أو الاستفادة التي من الممكن أن تعود على الحركة جراء التباحث مع طرف ضعيف تراه أداة في يد الجانب الأمريكي، الذي تتعامل معه بشكل مباشر.

للمزيد: «طالبان» ترفض الحوار مع الحكومة الأفغانية قبل خروج القوات الأجنبية

اجتماع زلماي مع حزب الجماعة الإسلامية
اجتماع زلماي مع حزب الجماعة الإسلامية
مسار المفاوضات لا تبديل فيه.. واشنطن تجتهد و«طالبان» تأمر

الكلمات المفتاحية

"