يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أبوالوليد الصحراوي.. ذئب «داعش» الذي ابتلعته صحراء أفريقيا

الأحد 28/يوليه/2019 - 09:32 م
أبو الوليد الصحراوي
أبو الوليد الصحراوي
أحمد سلطان
طباعة

في مايو من العام 2015، أعلن أبو الوليد الصحراوي، وهو إرهابي جزائري، يسمى -لحبيب عبدي سيدي- بيعة مجموعته الإرهابية المعروفة بـ«المرابطون» لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، وبعد نحو 4 سنوات خرج الأخير في فيديو من مخبئه المجهول ليوجه التحية لـ«الصحراوي»، ويدعوه لمواصلة العمليات الإرهابية ضد فرنسا وقوات الأمم المتحدة.


وفي وقت لاحق، بثت منصات التنظيم الإرهابي الإعلامية على تطبيق تيليجرام للتواصل الاجتماعي، صورًا وفيديوهات لعمليات أنصار البغدادي في أفريقيا، وحملت كل العمليات الإرهابية بصمات «الصحرواي» المميزة.


تجاهل فاعتراف

رغم إعلان «الصحراوي» بيعته للبغدادي في عام 2015، فإن زعيم تنظيم داعش لم يعلن قبول بيعة «مقاتلي الصحراء» ولم يعترف بتبعيتهم له في ذلك الحين.


ومضت عدة أشهر قبل أن يشير التنظيم الإرهابي لـ«مجموعة الصحراوي» في صحيفة النبأ الأسبوعية، وذلك عقب الهجمات الإرهابية التي شنتها المجموعة على مخفر للدرك في بوركينا فاسو في أواخر 2016، لكن الهزائم المتتالية التي تكبدها داعش، دفعت البغدادي أن يعترف بذئب داعش الجديد في أفريقيا، ويكيل له المديح، وذلك بحسب تقارير عدة لمؤسسات بحثية مهتمة بمراقبة الجماعات الإرهابية من بينها أكاديمية ويست بوينت الأمريكية، والمركز الدولي لمكافحة التطرف.


من البوليساريو إلى القاعدة وداعش

ظهر أبو الوليد الصحراوي للمرة الأولى في عام 2011، واسمه الحقيقي لحبيب عبدي سعيد، ويُعرف أيضًا بالإدريسي لحبيب، وهو من مواليد مدينة العيون أحد أهم مدن الصحراء الغربية المتنازع عليها، ينتمي لقبيلة الرقيبات.

أعلن الصحرواي وقتها، تأسيس ما يعرف بجماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، التي تبنت خطف 3 مواطنين أوروبيين في منطقة الساحل، لكنه لم يعُلن وقتها تبعيته لأي جهة أو تنظيم.


وقبل ذلك، كان واحد من الناشطين في حركة البوليساريو الانفصالية، وكان مسئولًا‮ ‬في‮ ‬منظمة اتحاد شبيبة الساقية الحمراء، ووادي‮ ‬الذهب‮ ‬المقرب من جبهة البوليساريو الانفصالية.‬‬‬‬‬‬‬‬


وفي الـ3 من مارس 2012، نفذت مجموعة الصحراوي هجومًا بسيارة مفخخة في مدينة تمنراست جنوب الجزائر، وأسفر الهجوم عن إصابة 23 شخصًا.


كما أعلن «الصحرواي» في وقت لاحق، إعدام الدبلوماسي الجزائري الطاهر تواتي بعد خطفه من قنصلية بلاده في غاو، إحدى أكبر مدن شمال مالي.


وبعد هذه العمليات، اختفى «الصحراوي» لعدة أشهر، قبل أن يعاود الظهور مجددًا، معلنًا أنه تابع لتنظيم القاعدة، ويتبع نهج أميرها الإرهابي أيمن الظواهري.


بعد نحو عام، أعلن أبو الوليد الصحراوي ورفيقه مختار بلمختار المكنى بـ«أبي العباس» تأسيس تنظيم «المرابطون» أحد أفرع القاعدة في منطقة الساحل والصحراء وليبيا.


وفي 15 مايو 2015، نشر التنظيم الإرهابي تسجيلًا صوتيًّا لأبي الوليد الصحراوي، قال فيه: «تعلن جماعة «المرابطون» بيعتها لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبو بكر البغدادي، لزوم الجماعة، ونبذ الفرقة والاختلاف» - بحسب التسجيل.


لكن رفيقه السابق مختار بلمختار أعلن بقاء «المرابطون» على ولائها السابق وارتباطها بتنظيم القاعدة، قبل أن تبث «المرابطون» في وقت سابق كلمة صوتية للإرهابي هشام عشماوي، واصفةً إياه بـ«أمير المرابطين».


وفي أغسطس 2018، وضع مجلس الأمن الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية -بشكل منفصل- أبو الوليد على قائمة الشخصيات الإرهابية الأكثر خطورةً، مؤكدةً أن «الصحراوي» مرتبط بتنظيم داعش.


وقال مجلس الأمن في بيانه إن «الصحراوي متهم بالمشاركة في تمويل أعمال أو أنشطة ينفذها داعش، بالإضافة لتورطه في التخطيط لتلك الأعمال، وتيسير القيام بها أو الإعداد لها أو ارتكابها».


ومنذ ذلك الحين، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات توصل لقتل أو اعتقال «الصحراوي» بعد فشل غارة جوية سابقة في استهدافه، لكن ذئب داعش اختفى في الصحراء مجددًا، ولم يظهر حتى الآن.
"