يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بوريس جونسون».. هل يطهر بريطانيا من الإخوان فعليًّا؟

الثلاثاء 23/يوليه/2019 - 10:48 م
بوريس جونسون
بوريس جونسون
محمد عبد الغفار
طباعة

نجح بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني السابق (2016 ـــ 2018)، في الفوز بانتخابات حزب المحافظين الحاكم، الثلاثاء 23 يوليو 2019، بعد حصوله على أكثر من 92 ألف صوت، مقابل حصول منافسه «جيريمي هانت» على 47 ألف صوت تقريبًا، ما يعني أنه أصبح الرئيس الجديد لحكومة بلاده.


«بوريس جونسون»..

شغل «جونسون» الذي ينتمي إلى تيار اليمين المتطرف، منصبي وزير الخارجية البريطاني وعمدة العاصمة لندن سابقًا، ما جعله وجهًا مألوفًا على الساحتين الداخلية والعالمية، وعرف عنه عداءه الشديد للتيارات المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان، التي انتقدها كثيرًا خلال توليه حقيبة الخارجية في حكومة تريزا ماي السابقة، وهو نفس نهج حزب المحافظين الذي ينتمي له، ففي ديسمبر 2017، أكد في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز» أن جماعة الإخوان تستغل الحريات المتاحة لها في المملكة المتحدة لغض الطرف عن الإرهاب، منتقدًا سلوكها في الشرق الأوسط.


كما طالب بضرورة التدقيق والتركيز من قبل الحكومة البريطانية في دراسة روابط الإخوان بالتنظيمات الإرهابية الدولية، قائلًا: «ينبغي أن تفتح بريطانيا عينيها إزاء جماعة الإخوان خصوصًا أنشطتها الخيرية والتأشيرات الممنوحة لأعضائها»، وفقًا لما نشر عبر حساب السفارة البريطانية في مصر على موقع «تويتر»، نقلًا عن وزير الخارجية جونسون في 2017.


ودلل جونسون على تطرف الجماعة من خلال تعليقات أفرادها على زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر، أبريل 2017، والتي هاجمت البابا ووصفته بـ«بابا الإرهاب»، معتبرًا أنه لا يجوز تشجيع حديث الجماعة السام، وادعاءاتها الخيالية ضد الحكومة المصرية.


في يناير 2018 اعتبر وزير الخارجية البريطاني السابق، أن جماعة الإخوان تسعى إلى التغطية السياسية على جرائم تنظيم «داعش» الإرهابي، قائلًا: «لقد سعوا مرارًا لإخفاء جرائم داعش، حتى عندما أعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم على كاتدرائية القديس مرقس بالإسكندرية، إذ ألقى متحدث باسم الجماعة اللوم على الحكومة».


ويتضح من هذا أن «جونسون» لا يترك فرصة إلا ويفضح أساليب الجماعة الإرهابية، سواء في فرعها الموجود في لندن، أو أذرعها الموجودة في الشرق الأوسط والدول العربية، ولكن هل يستمر هذا الأمر بعد توليه المنصب الجديد كرئيس للحكومة؟.


«بوريس جونسون»..

النموذج الترامبي


ولكن هل يكرر «جونسون» نموذج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ 


يمكن الإجابة عن هذا التساؤل من خلال حالة «ترامب»، وبالنظر إلى تصريحاته الصحفية وخطاباته الانتخابية خلال حملته في عام 2016، والتي انتقد خلالها جماعة الإخوان بقوة، بداية من اتهامه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالعمل مع إدارته على مساعدة الجماعة في الوصول إلى الحكم واستغلال ما عرف بثورات الربيع العربي، مرورًا بوضع الجماعة في بوتقة واحدة مع جماعات الإسلام السياسي المتطرف.


ووضع «ترامب» خلال حملته الانتخابية جماعة الإخوان إلى جانب تنظيمات «داعش» و«حماس» و«حزب الله»، كممثلين عن «الإسلام السياسي»، وهو ما أكده مستشاره خلال حملته الانتخابية الأكاديمي وليد فارس، الذي شدد على أن «ترامب» سوف يصنف الجماعة كتنظيم إرهابي فور وصوله إلى سدة الحكم.


وخلال خطاب تنصيبه رئيسًا للجمهورية، يناير2017، أكد «ترامب» أنه سوف يوحد العالم خلف هدف «محو الإسلام المتطرف من على وجه الأرض»، ومن ضمنه جماعة الإخوان وفقًا لتصنيفاته التي أكدها خلال حملته الانتخابية، ولكن وعلى الرغم من إصرار «ترامب» على تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي خلال حملته الانتخابية، فإنه لم يقم باتخاذ هذه الخطوة رغم مرور ثلاث سنوات على انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية.


«بوريس جونسون»..

الخريف الإخواني في بريطانيا


يقول الدكتور طارق فهمي، الخبير في شؤون التنظيمات الإرهابية المتطرفة، إن وصول «جونسون» إلى قمة الحكومة البريطانية سيغير سياسة المملكة المتحدة تجاه جماعة الإخوان؛ لأن القضية ليست في طرحه أو برنامجه السياسي أو تصريحاته السابقة، ولكن فى أن الفترة الماضية شهدت مراوغة من قبل الحكومة البريطانية السابقة ومجلس العموم، حيث تم فتح تحقيق فى تصنيف الجماعة ارهابية ثلاث مرات، وتم حفظ التحقيقات لعدم توفر البراهين التي تدين ممارسة الجماعة لأنشطة اقتصادية أو استثمارية على الأراضي البريطانية خارج القانون، أما اليوم فهناك أولوية لإعادة فتح جميع الملفات التي كان يتم الصمت حيالها من قبل الحكومة السابقة، وتريزا ماي كان لها مبررات كثيرة لتجنب هذا الملف، ولكن الفترة المقبلة سوف تكون هناك مراجعة لهذا الملف.


ويضيف الخبير في شؤون التنظيمات الإرهابية المتطرفة فى تصريحه لـ«المرجع»: إن رئيس الحكومة البريطانية الجديد بوريس جونسون سيبدأ بعملية تحريك الملف داخل مجلس النواب والحكومة ولكن دون اتخاذ إجراء فوري أو آني بمجرد توليه مهامه، مؤكدًا أن التحرك البريطاني سيكون بعيدًا عن الأمريكي، والأمريكيون لن يتغير موقفهم تجاه جماعة الإخوان، وبالنظر لجلسات الاستماع والإنصات داخل الكونجرس أثبتت ذلك، لذا فإن التحرك البريطاني سوف يكون فرديًّا.

"