يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بريطانيا.. عاصمة «الإخوان» في أوروبا

الجمعة 18/مايو/2018 - 10:46 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تنسج جماعة الإخوان خيوطها بثبات داخل البيت البريطاني، وذلك بمساعدة المال القطري الذي يتدفق بغزارة للتنظيم الدولي في المملكة المتحدة؛ ما ساعد الجماعة على أن يكون لها نفوذ كبير داخل الأروقة البريطانية.

ويعتبر النشاط الفكري والإعلامي في أوروبا من أهم المجالات التي يسعى التنظيم إلى الظهور بها، وبسط نفوذه عليها؛ وذلك لمحاولة التأثير على أكبر عدد ممكن من الجمهور الأوروبي. 

الإخوان تخترق فكر بريطانيا
تنتشر المؤسسات الدعوية والفكرية لجماعة الإخوان داخل ربوع المملكة المتحدة، ومنها «مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات في بريطانيا»، التي يرأسها أنس التكريتي، المولود في بغداد 9 سبتمبر 1968، وتدور أنشطة المؤسسة حول الأعمال الثقافية والبحثية.

وتتهم التقارير الأمنية «التكريتي» بأنه يسعى إلى حث المسلمين في بريطانيا على الانخراط في العمل السياسي، ومن المعروف أن أنس التكريتي، هو نجل القيادي الإخواني البارز في العراق أسامة التكريتي.

ومن أهم المؤسسات التي يديرها الإخوان في بريطانيا «الرابطة الإسلامية في بريطانيا»، المعروفة بـ«MAB»، وأُسِّست في 1997 على يد الدكتور كمال الهلباوي الإخواني المنشق، الذي كان في وقت من الأوقات المتحدث الرسمي باسم التنظيم العالمي في الغرب، وتعمل أيضًا هذه المؤسسة الإخوانية في إطار رغبة التنظيم العالمي في التغلغل داخل الثقافات الأوروبية؛ حيث تقدم الأنشطة الدينية والثقافية إلى المسلمين في أوروبا.

وقدمت هذه الرابطة المعادية للدولة المصرية طلبًا إلى الحكومة البريطانية، على يد رئيسها الحالي عمر الحمدون، تحث فيه بريطانيا على التدخل في شؤون مصر السياسية؛ لإيقاف الأحكام القضائية والقانونية التي صدرت ضد أعضاء الجماعة، التي تصنف إرهابية في عدد من الدول العربية.

غزو المدارس
وكعادة الإخوان في التسلل إلى الأنشطة الطلابية داخل المدارس والجامعات، أطلق المجتمع البريطاني صرخة مدوية حول نية بعض الجهات الظلامية التأثير في عقول طلاب المدارس البريطانية، وجعلهم يتبنون الفكر المتطرف، وذلك بعد أن تسلَّمت الهيئة البريطانية للرقابة على التعليم في المدارس «أوفستيد»، رسالة في يونيو 2014 تشير إلى وجود جماعة تستهدف نشر برنامجها المتطرف في مدارس بريطانيا، وعرفت هذه الرسالة في بريطانيا بـ«مخطط حصان طروادة».

وبالفعل لم تسلم المدارس في بريطانيا -التي يطلق عليها البعض عاصمة الإخوان في أوروبا- من الفكر المتشدد؛ حيث سبق وفرضت مدارس «الإيمان الإسلامية» ببريطانيا، في عام 2010، النقاب على طالبات المدرسة ممن يتعدين أحد عشر عامًا، ومعاقبة المخالفات.

وعلى صعيد متصل، كشفت تقارير عدة لجهاز الرقابة على التعليم في بريطانيا «أوفستيد»، أن طلاب المدارس الإسلامية في شرق لندن لا يستطيعون التفرقة بين «الشريعة» والقانون البريطاني، بل ويتعدى الأمر إلى أن طلاب هذه المدارس يعتقدون أن دراسة الديانات الأخرى هو أمر خاطئ عليهم تجنبه.

إعلام الإخوان 
يعي التنظيم الدولي لجماعة الإخوان أهمية المؤسسات الإعلامية، كما يدرك أن مؤسساته الإعلامية المعلنة لم تعد لها النفوذ نفسه السابق، بعدما كُشفت نواياها الخبيثة؛ لذلك سعى الإخوان إلى امتلاك قنوات إعلامية في الدول الأوروبية، خاصة المملكة المتحدة؛ وذلك لمحاولة تجميل وجههم، والوصول إلى القارئ الغربي. 

ومن الوسائل الإعلامية التي يقوم عليها الإخوان في بريطانيا موقع «ميدل إيست مونيتور» الناطق بالإنجليزية، تم إنشاؤه في 1 يوليو 2009، ويرأسه داوود عبدالله، وهو يعمل في مجال الأبحاث المتعلقة بالصحافة والإعلام، ولا يتوانى هذا الموقع عن توجيه الإساءات للدولة المصرية.

وتعد «شبكة التليفزيون العربي» من أهم القنوات الإعلامية للتنظيم في بريطانيا، وتم تدشينها بداية من 25 يناير 2015 في لندن، كما أطلق التنظيم العالمي بمساعدة المال القطري موقعًا آخر يروّج سياسات وأيديولوجيات الجماعة، وهو«ميدل إيست أي».

ولا تنتهي خطورة الإخوان في بريطانيا عند المؤسسات الفكرية والدعوية أو الإعلامية فقط، بل تتعداها إلى المؤسسات التي تتخذ العمل الإنساني ستارًا لها، مثل المنظمة الإسلامية للإغاثة والمعروفة بـ«Islamic Relief»، التي أُسِّست عام 1984 على يد هاني البنّا.

الكلمات المفتاحية

"