يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حزب الله» يستثمر تعقيداته السياسية للتربح من شيعة ألمانيا

الأحد 14/يوليو/2019 - 09:17 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يتلمس «حزب الله» اللبنانى المصنف إرهابيًّا من قبل العديد من الدول، نقاط تمويله بنشاط وتخفي يشمل جميع الجغرافيات الممكنة، الأمر الذي تحذر منه الجهات الأمنية في أوروبا وخاصة ألمانيا، فطبقاً لتقرير جديد أوردته وكالة الاستخبارات يوجد 30 مسجدًا ومركزًا ثقافيًّا في هامبورج بشمال غرب البلاد على علاقة وثيقة بالذراع المسلح لطهران.

 

وفقًا للوثيقة الاستخباراتية ينشط عناصر «حزب الله» وبالأخص أصحاب الأصل اللبناني كهمزة وصل داعمة بين تابعي الجماعة في ألمانيا والمركز الرئيسي للقيادة بلبنان، ويعملون على إيصال الرسائل المتبادلة كما يدعمون عددًا من الوسائل المستترة لفتح مصادر تمويل للجماعة من داخل ألمانيا وأبرز تلك المصادر هي أموال التبرعات التي تجمعها تلك الجمعيات وتقوم بإرسالها إلى لبنان.

 

كما رصدت الأجهزة سفر بعض القيادات بالتنظيم للقاء العناصر الألمانية، التي تعمل في مجموعات لزيادة الروابط بين أصحاب الأصول اللبنانية ممن لديهم الرغبة في التعاون مع حزب الله.

 الكونجرس الأمريكي
الكونجرس الأمريكي

مطالبات خارجية


أثارت الوثيقة الكثير من اللغط داخل المجتمع الغربي، وذلك على خلفية المطالبات المكثفة من جانب العديد من الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، من أجل قيام ألمانيا بوضع التنظيم على لائحة الإرهاب.

 

وهنا يذكر أن الحكومة الألمانية قد وضعت بالفعل الجناح العسكري للجماعة في عام 2013 على لائحة الإرهاب، كنتيجة لاتهامه بالضلوع في الهجوم الإانتحاري الذي استهدف إحدى الحافلات في مطار بورجاس في بلغاريا في 18 يوليو 2012، ولكن الدولة بالتشارك مغ أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي تضع فوارق فاصلة بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله.

 

وبعد توارد التقارير عن استغلال حزب الله لمقراته في برلين، من أجل تمويل أنشطته المتطرفة، نادى السفير الأمريكي في البلاد، ريتشارد جرينيل في 11 يوليو 2019 بضرورة حظر «حزب الله»، قائلاً إن التقرير الأخير يعطي دليلًا إضافيًّا واضحًا حول الأنشطة المشبوهة للتنظيم داخل البلاد التي تُستخدم بعض مراكزها الشيعية في تمويل الإرهاب في المنطقة العربية وفي العالم أيضًا.

 

أيضًا كانت مجموعة من أعضاء الكونجرس الأمريكي قدمت في يونيو 2019 رسالة للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل لحثها على تعيين حزب الله بكل فروعه وبشكل كامل كمنظمة إرهابية، مؤكدين أن وضع الجناح السياسي أيضًا على لائحة الإرهاب سيكون له تأثير كبير على نشاط الحزب في أوروبا وفي جميع أنحاء العالم.

سعيد صادق، أستاذ
سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي

رؤية داخلية

لم تقتصر المطالبات على الجهات الخارجية فقط؛ بل قدم أحد التيارات السياسية مشروع قانون للبرلمان في مطلع يونيو 2019 لحظر جميع أجنحة الجماعة، ولكن رفض أغلبية الأعضاء هذا المشروع مبقيًا على الحدود بين الجناحين العسكري والسياسي بالرغم من الانتقاد لأنشطة الجماعة المزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط، إذ قال نائب وزير الخارجية في الحكومة الألمانية «نيلز أنين» إن حزب الله لديه تأثير واسع في الدوائر السياسية داخل لبنان، وهو جزء من المشهد المعقد بالداخل، لذلك يصعب تصنيفة كإرهابي، فهو ممثل في البرلمان والحكومة وإعلانه متطرف سيصعب العلاقات السياسية والدبلوماسية والتعاون بين البلدين.

 

مبررات سياسية


من جانبه أشار سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في تصريح لـ«المرجع» إلى أن دول الاتحاد الأوروبي أغلبها تعتمد التفرقة بين الطرفين العسكري والسياسي للجماعة، بسبب أنها ممثلة بشكل قوي داخل الحكومة والبرلمان اللبناني متسائلًا عن الكيفية التي سيتعامل بها ساسة الدول مع لبنان إذا صنفوا نصف الفئة السياسية في البلاد كإرهابيين.

 

وأكد صادق أن الوضع السياسي للبنان معقد، وحزب الله جزء منه، فلبنان يحتوي على 18 طائفة، الأكثرية منهم يتبعون الشيعة، فكيف سيصنف نصف الشعب كإرهابي، ولذلك تلجأ الدول لتسمية الجناح العسكري فقط كجهة إرهابية مع تحفظها على أنشطة التعاون بين الحزب والنظام الإيراني في المجالات المتطرفة.

«حزب الله» يستثمر

استغلالية الانتشار


فيما يخص تعاون الجالية اللبنانية مع المراكز المشبوهة في ألمانيا؛ يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية: إن المجتمع اللبناني هو في الأصل «مجتمع مهاجرين»، فمنذ القرن التاسع عشر وهم يشكلون الطوائف الأغلبية وسط المهاجرين في المجتمعات المختلفة؛ كأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وفي ضوء ذلك تعمل عناصر حزب الله على استغلال هذا الانتشار، مداعبة لحنين الأوطان، وخلق شبكة أمان بين المهاجرين مستندة على وحدة اللغة والمذهب والأصل.

 

وعن أنشطة التمويل؛ يؤكد سعيد صادق أن الممول الرئيسي لحزب الله يتمثل في «إيران»، وهي تواجه حاليًا تضييقًا اقتصاديًّا كبيرًا وتعسرًا ماليًّا بالغًا، ما دفع قيادات الحزب للبحث عن مصادر تمويل في القارة العجوز، مستغلين عناصر الحزب (الذين تجاوزوا وفقًا لتقرير استخباراتي سابق الألف شخص في ألمانيا).

 

شيعة ألمانيا


وفي ضوء ما سبق، لابد من التساؤل حول ماهية المجتمع الشيعي داخل البلاد، وكيف يُمثل؟ وما نسبته إلى مجموع المسلمين بالداخل؟ وهل هناك سوابق إيرانية في استغلاله؟.

 

ذكرت دراسة قدمتها دار نشر هولندية تدعى «BRILL» بعنوان «الممارسات الشيعية في ألمانيا» أن عدد المسلمين السُّنَّة في البلاد يفوق نسبة الشيعة، وهو ما يفسر قلة الدراسات والتقارير حول حقيقة أوضاعهم في البلاد، إذ تقدر نسبتهم بنحو 9% من مجموع المسلمين في البلاد.

 

ولكن تشير الورقة البحثية إلى وجود نحو 200,000 من طائفة الشيعة الإثنى عشرية داخل البلاد، 120.000 من بينهم ينتمون لأصول إيرانية ويليهم الأفغان بنسبة 80.000 ثم اللبنانيين والعراقيين والباكستانيين.

 

والأبرز في هذا الملف هو الروابط بين مجتمع الشيعة في ألمانيا وإيران إلى حجم الأموال المتدفقة بين الجهتين، وفي هذا الصدد تقول الدراسة إن إيران بدأت في رعاية هذا المجتمع بشكل مؤسسي منذ عام 1966 عن طريق «المركز الإسلامي» في هامبورج الذي تتولى طهران الإنفاق عليه بشكل كامل، كما أن المركز ينشر عددًا من المجلات الدورية باللغة الألمانية، ويقدم شهادة معتمدة في العلوم الشيعية يتم إصدارها بالتعاون مع جامعة المصطفى في قم (الواقعة في شمال إيران، والتي تشتهر بالحوزات العلمية الشيعية التي تمثل المرجعية الأساسية في العلوم الخاصة بالطائفة).

 

إلى جانب ذلك تنتشر العديد من المراكز الأخرى المرتبطة بإيران داخل الدولة الألمانية مثل الجمعية الإسلامية في فرانكوفرت  «Islamisches Zentrum Frankfurt»   ومركز الدراسات الإسلامية في برلين « Stiftung für Islamische Studien Berlin» وغيرها من المؤسسات.

 

ومن النقاط المهمة التي تدعم فرضية توظيف بعض الشيعة العرب لخدمة أغراض حزب الله هي النسب المختلفة لـ«لغات الاتصال والتحليل اللغوي» بين أفراد الطائفة داخل البلاد؛ إذ أظهرت نتائج الدراسة وجود 50% من الشيعة ناطقين باللغة العربية والفارسية، بينما تتوزع باقي النسب بين التركية والأذربيجانية والأردية والألمانية.

 

 للمزيد: ألمانيا بين شقي الرحى.. محاربة الإرهابيين القدامى أم مواجهة المحتملين؟

الكلمات المفتاحية

"