يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مناورة «النقد الذاتي».. قراءة في مراجعات المكتب العام للإخوان

الإثنين 01/يوليه/2019 - 02:24 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

بعد مواقف عدة تطال جماعة الإخوان، في الداخل المصري أو الخارج، تصدر الجماعة بيانًا يحمل في بعض الأحيان مفردات «داعشية»، ويذيل بتوقيع المكتب العام، تحديدًا المتحدث الرسمي عباس قباري، ولا تمر سوى ساعات قليلة حتى يصدر بيان ثان، ينفي صلة الجماعة بما ورد على لسان «المكتب العام»؛ مما كشف التخبط والصراع بين أجنحة الجماعة، خاصة الشباب أو ما يعرف بـ«جبهة محمد كمال»، و«جبهة محمود عزت» التي تضم عجائز الجماعة.

 

أخر ما صدر عن المكتب العام _المتنازع مع صقور الجماعة_ كان الإعلان عن انتهاء شرعية الرئيس المعزول محمد مرسي، بوفاته، وأن الإخوان لن ينافسوا على السلطة، موجهًا الحديث إلى الطرف الآخر (جبهة محمود عزت) والذي طالبهم بنبذ الخلافات بينهم والعمل ضمن استراتيجية موحدة.

هشام النجار
هشام النجار

نزاع داخلي


وتابع: «مع تقديم هذا الطرح فإننا قد قمنا بمراجعات داخلية متعددة، وقفنا خلالها على أخطاء قد قمنا بها في مرحلة الثورة ومرحلة الحكم، كما وقفنا على أخطاء وقع فيها الحلفاء والمنافسون من مكونات الثورة»، معترفًا بأن تلك الأخطاء تسببت في سقوط حكم الجماعة عام 2013.

 

وأعلن المكتب أنه: «يقف الآن على التفريق بين العمل السياسي العام، والمنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ويؤمن بأن مساحة العمل السياسي العام، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة»، زاعمًا أن الإخوان سيعملون كتيار عام ذي خلفية إسلامية، يمارسون  الحياة السياسية في إطارها العام، ويدعمون كل الفصائل التي تتقاطع مع رؤيتهم، وأنهم سيسمحون لأعضاء الجماعة بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات الأخرى.

 

وقال هشام النجار، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن: «ما يروجه الإخوان بشأن التقييم الذاتي هو نوع المناورات وليست مراجعات، مشيرًا إلى أنه لا قيمة لأى مراجعات من جناح داخل تنظيم يمارس العنف ضد الدولة، وأن الهدف من هذه الخطوة الاصطفاف من جديد وتقوية صفوف الجماعة ضد الدولة المصرية».

محمد كمال
محمد كمال

لم الشمل


ولا تتوقف الجماعة عن تلك المعزوفة المشروخة، ففي مارس 2017، اعترفت «جبهة محمد كمال» في مراجعاتها الفكرية بـ«عدم الجاهزية السياسية لإدارة مرحلة الثورة الانتقالية التي تصنع المكاسب المرحلية وتفاوض باسمها»، وأقرت بـ«فراغ أدبيات الإخوان من التنظير للمشروع السياسي المتكامل لإدارة الدولة»، باعتبار أنهم غفلوا عن تمكنهم من تصدر المشهد السياسي في الحكومة أو البرلمان أو المحليات، وربما الرئاسة، وأنه تم التغييب العمدي لحركة التنظير بالكتابة والبحث الأكاديمي وربما النقاش في هذا الأمر.

 

ونشرت الجبهة تقريرًا بعنوان «تقييمات ما قبل الرؤية.. إطلالة على الماضى»، قالت فيه إن: «الجماعة افتقدت «المنهج الثورى» بوفاة المؤسس حسن البنّا»، مشيرة إلى أن غياب المرشد الأول غيب الروح الثورية في الجيل التالي له والذي انتهج بعد خروجه من السجون خلال فترة حكم الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات، آليات إصلاحية صرفة اختيارًا طوعيًا لتلافي حالة الصدام بين الجماعة والنظام، واستمر ذلك اختيارًا تنتهجه الجماعة ضمن ما أرسته أدبياتها حتى أصبح بمرور الوقت الاختيار الأوحد.

 

ولم يتطرق «تقرير المراجعات» لعمليات العنف وحمل السلاح في مواجهة أجهزة الدولة، التي تتبناها هذه المجموعة، رغم النص في المقدمة على أن المراجعة لمسارات الجماعة للسنوات الست الماضية.

 

وقد تبنت جبهة « محمد كمال» العديد من عمليات العنف والإرهاب وتفجير العديد من محطات وأبراج الكهرباء، واغتالت بعض الضباط وحاولت اغتيال بعض القضاة ورجال الدين ودخلت في صراع واسع مع جبهة محمود عزت حول الموقف من العنف.

محمود عزت
محمود عزت

التقييم الذاتي


وفي يناير 2017 وزعت الجبهة المحسوبة على القيادة الشبابية، والمنشقة عن القيادات «المعروفة باسم جبهة عزت»، بيانًا داخليًا على أنصارها قالت فيه إن: «السلمية التي أشار لها حديث مرشد الجماعة محمد بديع من فوق منصة اعتصام رابعة العدوية بأنها أقوى من الرصاص، ليست من ثوابت الجماعة ولا ثوابت الدين».

 

وبحسب بيان رسمي للجبهة الشبابية، صدر بتاريخ 19 مارس 2017، فإن المراجعات جاءت نتيجة لجهود التقييم عبر إنجاز منتج أولي وُضعت فيه خلاصات لدراسات وأبحاث وورش عمل نفذها عدد من المتخصصين فى علوم الاجتماع والسياسة والقانون والشريعة، كما شارك فيه بعض قيادات وكوادر الإخوان بالداخل والخارج، بالتواصل مع ما يزيد على الـ100 من المفكرين والسياسيين والشخصيات العامة والمهتمين بالشأن الإخوانى والإسلامى عامة.

 

رغم انتظار نتيجة تقييمات شباب الإخوان، وإمكانية مساهمتها في نبذ العنف، لكنها لم تأتِ بجديد، ومثلت رغبة جناح شبابي داخل الجماعة، في حين تمسك الصقور بعدم حاجتهم إلى نقد ذاتي أو مراجعة فكرية، في حين ظهر اتجاه قوي بين بعض المسجونين المنتمين للإخوان، لإجراء مناقشات وعمل ورش نقد ذاتي داخل السجون؛ لتقييم فترة انضمامهم للجماعة، وبحث إمكانية التخلي عن الفكر المتشدد والانخراط في المجتمع كأفراد غير مؤدلجين.

 

وعلّق حمزة محسن، أحد شباب الجماعة الذين يقودون مراجعات فكرية بسجن الفيوم، على ما تردده الجماعة بشأن التقييم ، قائلًا إن: «الإخوان والهيكل التنظيمي للجماعة لا يمارسون النقد الذاتي بالشكل التنظيمي الممنهج».

 

وأكد «محسن»، في تصريح لـ«المرجع»، أدلى به من محبسه، أن فضيلة النقد الذاتي غائبة عن الجسم التنظيمي للإخوان؛ وما يثبت ذلك أن الإخوان تبرؤوا رسميًا من التقييمات التي طرحها البعض بعنوان «تقييمات ما قبل الرؤية».

 

وأضاف «محسن»: «الصف الإخواني بدءًا من قواعده، ومرورًا بمسؤولي الشُعَب والمناطق، ووصولًا إلى القيادات الوسطى ومسؤولي المكاتب الإدارية وأعضائها، لا يرون أنفسهم أهلًا لممارسة هذا النقد  وتقييم التجربة أو بحث منجزات الجماعة وإخفاقاتها، فضلًا عن مراجعة الأفكار الكبرى المؤسسة للتنظيم».

 

مشيرا إلى استحالة إصلاح الكيان الإخواني، ومغادرته هي الحل الأمثل؛ مبيّنًا أن الجماعة تمتلك أدوات ومناهج وممارسات تقف في وجه أية محاولة إصلاحية، ومرد ذلك كله إلى الأفكار التي يحملها أفراد التنظيم، وإلى نظرتهم إلى أنفسهم بالشكل الإستعلائي الذي لا يقبل نصحًا أو تقويمًا، مرورًا بنظرتهم لغيرهم التي تتضمن معاني التخوين والضعف والخذلان وعدم فهم حقيقة الدين، وصولًا إلى نظرتهم المشوهة للمجتمع والعالم من حولهم.

الكلمات المفتاحية

"