يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المكانة الروحية والسياسية للمرشد.. ما وراء فرض أمريكا عقوبات على «خامنئي»

الأربعاء 26/يونيو/2019 - 05:37 م
خامنئي
خامنئي
علي رجب
طباعة

يضيق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخناق على نظام المرشد الإيراني علي خامنئي، مع تشديد واشنطن عقوبات مشددة على إيران تستهدف لأول مرة المرشد الأعلى لنظام ولاية الفقيه، بما يشكل العديد من المؤشرات،ـ نظرًا لمكانة المرشد الروحية والسياسية في طهران وخارجها.


 حسن روحاني
حسن روحاني

وقال ترامب لدى توقيعه الأمر التنفيذي: إن العقوبات المشددة تستهدف مرشد النظام الإيراني علي خامنئي، وإن بلاده تريد وقف رعاية إيران للإرهاب.


وأوضح ترامب أن الحزمة الجديدة من العقوبات كانت ستفرض على إيران بغض النظر عن إسقاط الطائرة الأمريكية.


من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين: إن العقوبات تطول أيضًا 8 من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، وإنه سيجري إدراج وزير الخارجية محمد جواد ظريف في قرار لاحق هذا الأسبوع.


العقوبات الأمريكية التي تستهدف المرشد قوبلت بثورة وغضب من جانب الدولة الإيرانية؛ حيث قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: «العقوبات الأمريكية على المرشد غير مجدية؛ لأنه لا يملك أرصدة في الخارج، ولا يمكن للولايات المتحدة تجميد أموال المرشد؛ لأنها مجرد حسينية وبيت بسيط في طهران».


وأضاف روحاني: «صوروا شخصًا فقد عقله إلى درجة بحيث يقدم على فعل بشع وغبي، كأن يقول إنه يريد أن يفرض عقوبات على قيادة دولة أخرى. كيف سينفذ هذه العقوبات؟ بمنعه (خامنئي) من السفر إلى أمريكا؟ هذا شيء لطيف حقًّا. نحن نمنعهم من المجيء إلى إيران، والآن هم يقولون لنا ألا نزورهم».


واعتبر الرئيس الإيراني أن: «أمريكا باتت تنتهج سلوكًا غير اعتيادي. وفرضها عقوبات على وزير الخارجية (محمد جواد ظريف) يثبت كذبها بشأن رغبتها بالحوار مع إيران».


كما قال عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على تويتر: «فرض عقوبات غير مجدية على الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف يمثل إغلاقًا دائمًا لمسار الدبلوماسية»، مضيفًا: «إدارة ترمب تدمر الآليات الدولية الراسخة للحفاظ على السلام والأمن العالميين».


ترامب
ترامب

مكانة المرشد

يتميز النظام السياسي الإيراني عن سائر النظم السياسية العالمية بميزة دستورية فريدة، وهي وجود مؤسسة اسمها «الولي الفقيه» أو «المرشد الأعلى» تتربع على قمة هرم السلطة، ويخولها الدستور الإيراني صلاحيات واسعة.


ويفوض الدستور المرشد الأعلى الاضطلاع بمسؤولية القائد العام للقوات المسلحة وإعلان الحرب، وتعيين وعزل الأفراد نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور البالغ عدد أعضائه 12 عضوًا، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، والقائد الأعلى لقوات الحرس الثوري، والقيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن.


المكانة اليسياسية قد تتفوق عليها المكانة الروحية للمرشد الإيراني؛ حيث يدين ملايين الشيعة لنظام ولاية الفقيه ليس في إيران فقط ولكن أيضا في الدول العربية والاسلامية، خاصة الميليشيات المسلحة والجماعات الشيعية المتشددة في العراق وسوريا وبعض دول الخليج وباكستان وأفغانستان؛ ما يضع مصالح الولايات المتحدة في استهداف من قبل الميليشيات الشيعية المسلحة التي تدين بالولاء لخامنئي.


روسيا تعلق

فرض عقوبات على خامنئي، استشعرت روسيا الأمر، وأبعاد هذا القرار الخطير والذي يستهدف الزعيم الروحي والسياسي لإيران، والشيعة الموالين له في المنطقة؛ حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن العقوبات الأمريكية على القيادات الإيرانية، تشير إلى أن الأوضاع تسير نحو سيناريو خطير.


وأضاف لافروف: «نحن قلقون مما يجري في المنطقة، فشخصنة واشنطن للعقوبات مؤخرًا يبعث لنا بعلامات وإشارات مقلقة، بأن سيناريو الأحداث قد يتخذ منحى عام 2003 حينما ظهر كولن باول (وزير الخارجية الأمريكية الأسبق)، وتم فرض عقوبات ضد شخصيات عراقية بينها الرئيس الراحل صدام حسين. واليوم وبعد انقضاء 16 عامًا، عليكم تقييم ما وصل إليه العراق من مستويات ديمقراطية».

 

الصفقة أو المواجهة

يشكل فرض عقوبات على خامنئي، تصاعدًا خطيرًا في التوتر الأمريكي الإيراني، ويدخل مرحلة «شد الأجزاء»، وهو ما يضع إيران أمام سيناريوهين لا غير، إما الاستسلام لصفقة الأمريكية وإما التصعيد والخنق الاقتصادي والسياسي، ثم الخيار العسكري والذي ليس مستبعدًا وفقًا لتصريحات إدراة البيت الأبيض.


عقوبات تستهدف خامنئي، أيضًا تشكل اللعب بالنار من قبل غدراة ترامب، فهي تضع نفسها في مواجهة المولاين للمرجع الشيعي الإيراني علي خامئني، والمؤمنون بولاية الفقيه ليس في إيران وحدها ولكن في الدول العربية والإسلامية، كذلك تشكل خطًّا أحمر للنظام الإيراني والميليشيات والأذرع المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة؛ ما يضع المصالح والأهداف الأمريكية على المحك.


وصفت صحيفة «نيويوركر» القرار الرئاسي الأمريكي، بإدراج المرشد الإيراني علي خامنئي على قائمة المقاطعة والإرهاب، بأنه «أقرب ما يكون إلى الدعوة لتغيير النظام الإيراني»، وهو في ذلك يشكل تغييرًا في النهج واللغة الأمريكية في المواجهة المتصاعدة مع نظام طهران المنهك اقتصاديًّا.

 

 

الكلمات المفتاحية

"