يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا واليونان..علاقات محفوفة بالمخاطر تنذر بانفجار الوضع

الجمعة 29/مارس/2019 - 04:04 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
هناك الكثير من الملفات العالقة بين تركيا واليونان، لعب خلالها التاريخ دورًا مُهمًا في تغذية العداوة بين الطرفين، فيما يشكل بحر إيجه نقطة محورية في الصراع بين الطرفين، خاصة أن تركيا تسيطر على تجمعين من أصل سبعة تجمعات للجزر في بحر إيجه.

بالنسبة لتركيا بحر إيجه يشكل أهمية كبيرة كونه حلقة الوصل بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، كما تشير عدة تقديرات إلى احتمالية وجود آبار من الغاز والبترول داخل هذه المناطق، لكن تركيا لم تتمكن من إجراء أي محاولات لإيجاد الغاز بسبب سيادة اليونان على هذه الجزر.
وفي الإطار ذاته، تشكل هذه الجزر الصغيرة مصدر جذب للسياحة، خاصة أنها تقع في منتصف البحر وبها جبال خلابة، فضلًا عن وجود أنشطة زراعية داخل هذه الجزر، الأمر الذي يدفع كل من تركيا واليونان للتنازع عليها.
جزيرة كاراداك
جزيرة كاراداك
تاريخ الصراع
في عام 1932 وقعت تركيا اتفاقية مع إيطاليا لتسوية النزاع المشترك حول عدد من الجزر، لكن إيطاليا عادت ووقعت اتفاقية مع اليونان في باريس عرفت باسم اتفاقية باريس 1947 لتمنح اليونان حق السيادة على عددٍ من الجزر، وهو الأمر الذي أزعج تركيا للغاية.  

وتعد جزيرة كاراداك إحدى الجزر المُتنازع عليها، كون اتفاقية لوزان 1923 لم تنص على تبعية الجزيرة لأي طرف، وفي عام 1996 كاد النزاع أن ينشب بين الطرفين بعدما رست سفينة تركية على الجزيرة، فقامت اليونان بإرسال سفن حربية إلى الجزيرة، قبل أن تقوم أنقرة بفعل الشيء نفسه، الأمر الذي دفع الأتراك لقتل ثلاثة جنود يونانيين، قبل أن يتدخل حلف الناتو لتهدئة التوتر بين الطرفين.

كما تسعى كل دولة إلى فرض سيطرتها بالقوة على الجزيرة.

على صعيد متصل، كل زيارة قام بها مسؤول عسكري تركي تم الرد عليها من اليونان بزيارة مماثلة، الأمر الذي يهدد بتفجر النزاع بين الطرفين في أي وقت.
احتمالات تصعيد الأوضاع
لا تريد تركيا الآن الدخول في صراع مع اليونان حول تبعية جزر بحر إيجه، خاصةً أن تركيا تُعاني من تهديدات أمنية على طول حدودها الجنوبية والشرقية. 

هذا علاوة على الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد؛ بسبب تراجع سعر الليرة التركية. 

على صعيد مُتصل، تعاني اليونان من أزمة اقتصادية طاحنة منذ سنوات عدة، كما تتسم موازنتها العامة بتراكم المديونيات الخارجية لصالح الدول الأوروبية تحديدًا؛ الأمر الذي يجعل من فكرة تصاعد النزاع مع تركيا تمثل تهديدًا حقيقيًّا للأمن القومي اليوناني؛ كونه قد يفضي إلى إفلاس الدولة اليونانية تمامًا.
جزيرة قبرص
جزيرة قبرص
جزيرة قبرص 

تشكل جزيرة قبرص نقطة خلافية كبيرة أخرى ففي الصراع بين الطرفين، فبينما تبعد الجزيرة حوالي 80 كيلومترا عن السواحل التركية الجنوبية، تبعد الجزيرة ما يقرب من 800 كيلو متر عن اليابس اليوناني، ورغم ذلك تطالب اليونان بأحقيتها وسيادتها على الجزيرة، وهو الأمر الذي ترفضه تركيا بشدة. 

الخلاف بين الطرفين دفع تركيا إلى غزو الجزيرة في عام 1974 واحتلال النصف الشمالي منها لصالح القبارصة الأتراك؛ لكن العالم لم يعترف بجمهورية شمال قبرص أبدًا، ومنذ ذلك الحين نجد أن قبرص الرومية تتعامل مع المنظمات الدولية بصفتها الدولة الوحيدة الموجودة على الجزيرة، كما تقوم جمهورية قبرص بتوقيع الاتفاقيات مع الدول من أجل التنقيب عن الغاز دون الرجوع إلى جمهورية شمال قبرص، وهو الأمر الذي أغضب الأتراك بشدة، ودفعهم للتهديد بفعل كل ما في وسعه من أجل حماية القبارصة الأتراك، الأمر الذي يهدد باندلاع النزاع في أي لحظة بسبب المصالح الاقتصادية لكل طرف. 

وقد أشار الباحث التركي «طارق أوغوزلو» في دراسة بعنوان «تركيا والصراع القبرصي»، «التحديات والفرص»، نشرت على في 2010 في جورنال أكاديمي يحمل عنوان «أنقرة بارريفيو» أن تركيا تتعامل مع قضية قبرص باعتبارها قضية أمن قومي ليس فقط لقربها من الأراضي التركية، ولكن لأن تركيا تعتقد أن الغاز القبرصي في شرق المتوسط كفيل بأن يمنح تركيا الاكتفاء الذاتي بل ويجعلها محطة لنقل الغاز إلى أووربا، الأمر الذي يمنح تركيا وفقًا لأوغوزلو الفرصة لممارسة النفوذ ومقايضة أوروربا على عديد من المواقف السياسية والإرتباطات الخارجية المتعلقة بتركيا. وفي السياق ذاته، أكد أوغوزلو بأن حزب العدالة والتنمية يمنح اهتمامًا خاصًا للتراث المتعلق بالدولة العثمانية معتقدا أنها وسيلة لتدعيم مصادر قوته الناعمة.

من الجدير بالذكر أن أصول السكان القبرصين تعود إلى اليونان، لكن الدولة العثمانية سمحت بهجرة الأتراك إليها بعد أن سيطرت عليها في 1571، محاولة بذلك إحداث تغيير ديموجرافي في الجزيرة من أجل وقف الهجمات التي كان يشنها السكان القبرصيون على الأسطول العثماني .
"