يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قراءة في كلمة المتحدث باسم «داعش».. 45 دقيقة من إنكار الهزيمة وتهديد العالم

الأربعاء 20/مارس/2019 - 10:58 ص
المرجع
سارة رشاد
طباعة

وسط صمتٍ، التزم به المتحدث باسم تنظيم «داعش»، أبو حسن المهاجر، على وقع خسائر واسعة، فقد فيها تنظيمه الأرض والعتاد والأفراد، عاد المهاجر صاحب الأصول التونسية في كلمة صوتية مطوّلة، بثّتها ما تسمى مؤسسة «الفرقان» المعبرة عن التنظيم، الإثنين 18 مارس 2019.


ترامب
ترامب

دقائق الكذب واليأس 

على مدار 45 دقيقةً، مفعمةً بالوعود الزائفة والانتصارات الوهمية، مضى المهاجر في كلمته، مستهلًّا حديثة بعبارات عن الصبر على الابتلاء والثقة في الله ونصره القريب، وتطرق المتحدث إلى إعلان أمريكا لأكثر من مرةٍ عن انتهاء «داعش» في سوريا، ساخرًا من هذه التصريحات التي وصفها بـ«الهذيان».


ولم ينفِ المهاجر الإخفاقات التي تلحق تنظيمه، إلا أنه نفى أن تكون التصريحات الأمريكية صادقةً أو دقيقةًَ، مُقرًّا بأن «داعش» مازال موجودًا رغم كل الخسائر.


 واستند المتحدث إلى تصريحات السَّاسة الأمريكيين، الذي اعترضوا على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نهاية العام الماضي، بسحب قواته من سوريا، إذ قالوا، آنذاك: إن خطر «داعش» مازال موجودًا ولا يمكن الإقرار بانتهائه كليًّا كما يعتبر ترامب.


 وأخذ «المهاجر» من هذه التصريحات حجةً للتأكيد لأنصاره عن بقاء دولتهم المزعومة، رغم الخسائر، واعدًا إياههم بعودة قريبة إلى المناطق التي طرد منها التنظيم.


قراءة في كلمة المتحدث

تعقيب داعش على حادث نيوزيلندا

وبعيدًا عن الوضع على الأرض، علَّق متحدث داعش على حادث نيوزيلندا، التي استهدف فيها مسجدين، الجمعة الماضية، مدينة كرايست تشير، وراح فيها خمسون مسلمًا، رافضًا المساواة بين ما فعله المتهم في الحادث، وبين ما يقوم به التنظيم من ممارسات في حق ضحاياه.


واعتبر المهاجر، أن ما يقوم به التنظيم أمر رباني، يقصد «الجهاد»، مطالبًا ذئاب تنظيمه المنفردة في أوروبا بتنفيذ عمليات انتقامية، ردًّا على الحادث الأخير.


قراءة في كلمة المتحدث
معارك الباغوز

وتكرارًا لـ«خطاب النصر»، المستخدم من أول الكلمة، اعتبر المهاجر أن الوضع في مدينة الباغوز (أخر جيوب داعش في سوريا وتقع شمالي شرق البلاد)، لم يكن كما ينقله الإعلام من خسائر للتنظيم، مشيدًا بما اعتبره ضربات داعشية ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وبرَّر نزوح أسر الدواعش من الباغوز وتسليمهم للسلاح، بوحشية تمارسها القوات الكردية ضدهم، مؤكدًا أن خسارة الباغوز حتى لن تؤدي إلى انتهاء التنظيم.

 يشار إلى أن الباغوز هي آخر المناطق التي كان يقيم عليها داعش دولته، وبخسارتها تكون كافَّة أراضي التنظيم قد خرجت من تحت يده.

ووجه رسالة إلى العشائر السنية في شرق الفرات، التي التحق أبنائهم بقوات سوريا الديمقراطية في الحرب ضد داعش، مطالبهم بإقناع أبناءهم بالكف عن هذه المشاركة والتوبة على حد قوله، محرضًا إياهم على التبرؤ من ذويهم، حال ما رفضوا ترك القوات الكردية.

واختتم المهاجر رسالته بوعود عن عودة تنظيمه إلى جُلِّ الأرضي التي  انسحب منها، ورغم أن المتحدث لم يوضح هذه آليات العودة أو المعطيات التي تؤكد صدق وعده، فإن الكلمة لاقت قبولًا في الغرف الداعشية، التي أكدت بقاءه خلف التنظيم.

لماذا الظهور الآن؟

رغم أن مضمون الرسالة الداعشية الأخيرة لا يخرج عن مُجْمل الخطاب الإعلامي الذي يستخدمه التنظيم الإرهابي، في تبرير خسائره المتوالية، إلا أن دلالات الرسالة هذه المرة تكمن في توقيت قولها.

 ويشير مراقبون، إلى أن تنظيم داعش كغيره من التنظيمات المتطرفة التي تعلم من أين تؤكل الكتف، إذ حاول أغلبها الصعود على حادث نيوزيلندا؛ لتجديد الثقة فيه، عبر إصدار كلمات وتعليقات إدانة تطالب بالثأر والانتقام من الغرب.

 ويشار إلى أن تنظيم «القاعدة»، المنافس الأول لـ«داعش» كان له نفس الإسهام، عبر كلمة بعنوان «الرد الحكيم على قتل الكافر اللئيم للمصلين في نيوزيلندا»، كتبها أبوعبدالكريم الغربي، وحرّض فيها التنظيم على الثأر.

ويدعم تفسير استغلال «داعش» للحادث الإرهابي في نيوزيلندا، الخسائر التي يتعرض لها التنظيم في الباغوز، فلم تمضِ بضع ساعات على كلمة المهاجر، حتى أعلنت قوات سوريا الديمقراطية التي تحاصر آخر جيب تحت سيطرة تنظيم داعش شرق سوريا، اليوم الثلاثاء، أنها أسرت 157 داعشيًّا «من ذوي الخبرة الطويلة في القتال» ومعظمهم مواطنون أجانب.

وتتوالى الأنباء عن هروب عناصر داعش أو قتلهم؛ ليصبح الحديث عن مستقبل التنظيم في البادية السورية هو الأوقع، في ظل معسكرات مازال يحتفظ بها التنظيم في صحاري سورية.

 

للمزيد.. «حروب البادية».. مرحلة متوقعة لـ«داعش» بعد «الباغوز»

"