يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مصير اتفاق الحديدة.. صبر جريفيث ومراوغة الحوثي وحسم التحالف

الخميس 28/فبراير/2019 - 07:45 م
المرجع
علي رجب
طباعة

باءت كل محاولات المبعوث الأممي لدى اليمن مارتن جريفيث لإنقاذ اتفاق السويد بالفشل في ظلِّ تعنت ميليشيا الحوثي ومرواغتها في تنفيذ الاتفاق، والإبقاء على مقاتليها في ميناء الحديد، بما يشير إلى أن مدافع الهاون ومقاتلي القوات اليمنية المشتركة بإسناد التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات سيكون لها كلمة الفصل في تنفيذ الحوثي للاتفاق.

مصير اتفاق الحديدة..

زيارات مخيبة للآمال

ثلاث زيارة للمبعوث الأممي إلى صنعاء خلال شهر فبراير لم تصل إلى أي نتائج، بل كانت في صالح الميليشيا عبر إعادة ترتيب أوراقهم في الحديدة وكسب الوقت، ولم يفعلوا سوى إخراج «لسانهم» للحكومة الشرعية والمبعوث الأممي الذي يقترب من الوصول إلى نتائج سابقيه جمال بن عمر وولد الشيخ أحمد.


وذكرت تقارير يمنية أن جريفيث ورئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال مايكل لوليسجارد، أكدا للقيادي الحوثي مهدي المشاط رئيس ما يسمى المجلس السياسي، أنه لا مناص من تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار، لكن بقاء جريفيث لليوم الثالث في صنعاء لم يخرج بأي نتيجة.


وتتهرب ميليشيا الحوثي من تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار الذي من المتفق أن يكون على مرحلتين، يتم في المرحلة الأولى الانسحاب من ميناءي الصليف ورأس عيسى، وفي المرحلة الثانية يتم الانسحاب من ميناء ومدينة الحديدة، أملاً في أن تلتزم الميليشيا بما اتفق عليه في استوكهولم، إلا أن كل محاولات الاسترضاء لم تكن كافية؛ لكي تنصاع هذه الميليشيا للإرادة الدولية.


ثغرة الاتفاق:

مصير اتفاق الحديدة..

وكما تقول الكاتبة «إلينا ديلوجر» المتخصصة في شؤون اليمن بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، هناك مشكلات في تنفيذ اتفاق الحديد، أولها أن أحدًا لم يحدد هوية «القوات المحلية» التي يفترض أن تتولى مهمة حفظ الأمن في ميناء ومدينة الحديدة مع انسحاب قوات الطرفين منها، وهنا تخشى الحكومة أن يترك الحوثيون وراءهم عناصر «محليين» موالين لهم في السر، كما سبقوا أن فعلوا في الماضي.


وأضافت في تحليل لها نشرته معهد واشنطن أن المشكلة الثانية هي أن الوقت المحدد لعمليات إعادة الانتشار لا يزال مجهولاً، فالتقارير الأولية تفترض بدء هذه العمليات في مطلع هذا الأسبوع، وإن كان فتح الطريق إلى مطاحن البحر الأحمر يعتبر بدايةً حسنة، يبدو أن عمليات الانسحاب من الميناء تأجّلت، وبالطبع كل طرف يلقي اللوم على الآخر كما هو متوقع.


وأضافت أنه من الممكن أن جزءًا من التأجيل يعود إلى مسائل لوجستية، إذ ليس معروفًا مثلاً بأي سرعة يستطيع الحوثيون إزالة الألغام الكثيرة من شبه جزيرة الصليف حتى إذا بذلوا أقصى جهدهم، ولكن التأجيل قد يكون سياسيًّا من نواحٍ أخرى، متابعة «حين يبدأ التنفيذ أخيرًا، ستعمل الأمم المتحدة على التحقق من التزام الطرفين به، وإذا لم يمتثل الحوثيون خلال فترة زمنية معقولة، سينفد صبر الحكومة اليمنية والجهات الداعمة لها في التحالف وربما أيضًا الأطراف الدولية الأخرى».


وكما تقول إلينا ديلوجر، فإنه وعند ذلك ستحتاج العملية الهشة التي تتبناها الأمم المتحدة إلى تدخل أمريكي لضمان استمرارها.

مصير اتفاق الحديدة..

هجوم مستمر

ونفَّذت ميليشيا الحوثي، العديد من الهجمات ضد القوات اليمنية المشتركة في عدة محاور وخطوط المواجهة المتقدمة داخل مدينة الحديدة، وفي مديريتي «التحيتا وحيس» جنوباً؛ وهو مؤشر على أن الميليشيا ليس لديها أي استعداد؛ لتنفيذ اتفاق السويد، وما هو إلا فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.


وأقدمت ميليشيات الحوثي بإستهداف وقصف منازل المواطنين في منطقة الشجيرة بمديرية الدريهمي بمختلف القذائف وبالأسلحة المتوسطة.


القصف العشوائي الحوثي الذي طال منازل المواطنين وخلّف أضرارًا بالغة بعدد منها، واضطرت عشرات الأسر للنزوح من منازلهم هربًا من القصف الحوثي وللنجاة بحياة النساء والأطفال.


كما تمكنت قوات ألوية العمالقة، من صد هجوم للمليشيات الحوثية على مدينة حيس، وجنوب الحديدة، وكبدتها خسائر فادحة.


وذكر المركز الإعلامي للعمالقة، أن القوات تمكنت من التصدي لهجوم عنيف شنته ميليشيات الحوثي على مدينة حيس من عدة محاور.


وأكدت مصادر عسكرية تكبيد الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وسقوط عشرات القتلى والجرحى خلال كسر هجوم مُنسَّق ومتزامن من عدة محاور على مركز مديرية حيس.


وجاء الهجوم الأخير، بعد سلسلة من الخروقات وأعمال التصعيد بدأتها الميليشيات فجر الاثنين من خلال هجمات ومحاولات تسلل في شارع الخمسين داخل مدينة الحديدة، تصدت لها قوات حراس الجمهورية، واستمرت الاشتباكات ساعات عدة.


وذكر المركز الإعلامي للعمالقة، أن الميليشيات قصفت بقذائف الهاون مواقع القوات شرق مدينة الحديدة، وخصوصًا على مشارف مدينة الصالح، عقب ساعات من جولة قصف مدفعي مركز على المواقع ذاتها.


وسجلت القوات المشتركة ما يقارب 32 خرقًا حوثيًّا خلال الساعات الماضية، وشملت تدمير منازل واستشهاد مواطنين.

 

يرى مراقبون أن  كل المؤشرات تذهب إلى دفن اتفاق السويد مع الموقف المتخاذل والضعيف من قبل الحكومة

اليمنية، أمام تهرب الميليشيا في الوفاء بالتزاماتها، وفشل المبعوث الأممي مارتن جريفيث في إرغام الحوثيين على الوفاق باتفاق السويد.

مصير اتفاق الحديدة..

أكَّد الخبير العسكري اليمني يحيى أبو حاتم، أن كل المؤشرات تشير إلى أن ميليشيا الحوثي لن تنفذ اتفاق السويد، فهي حصلت على كل ما تريد من الاستعداد والتجهيز؛ لمعركة الحديدة بحفر الأنفاق، وإعادة ترتيب الصفوف، ودعم الجبهة بالمقاتلين.


وأضاف أبوحاتم لـ«المرجع»: «فالوقت الذي تقول جماعة الحوثي الإرهابية، بأنها ستنفذ اتفاقية السويد المشؤومة، تقوم بحفر نفق يمتد من حارة الجعبلي في الربصة، إلى حدود كلية الطب بجامعة الحديدة».


وأضاف الخبير العسكري، أن ميليشيا الحوثي وحلفاءها، عملوا على كسب المزيد من الوقت، عن طريق المماطلة، والدخول في مشاورات جانبية من شأنها إطالة الوقت، وتمييع القرارات الدولية ذات الصلة، مستغلًا ميوعة الأمم المتحدة وتدليل مارتن لها (أي الميليشيات)، وكذلك مثالية الشرعية والتحالف، مؤكدًا أن المستفيد من مرحلة «اتفاق السويد»، وإطالة الهدنة هي ميليشيا الحوثي.


وشدد مستشار وزير الدفاع اليمني، على أن العودة إلى القوة مع ميليشيا الحوثي، هو أفضل طريق؛ لإنهاء مكاسبهم الميدانية، مضيفًا أن الوقت ليس في صالح الشرعية والتحالف، فكل يوم يمر دون حسم عسكري؛ هو استمرار لمعاناة الشعب اليمني؛ واستمرار لتهريب السلاح؛ واستمرار لتطوير القدرات للعدو، وجلب المغرر بهم في عملية التجريف الممنهج، لأبناء القبائل اليمنية في حروبها العبثية.

"