يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الحركات المسلحة في «تشاد» وارتباطاتها الإقليمية

الأحد 17/فبراير/2019 - 09:51 م
المرجع
علي عبدالعال
طباعة

أعلنت «فرنسا» أن طائرات عسكرية تابعة لها من طراز (ميراج 2000)، شنت ضربات جوية شمالي «تشاد» في اليوم الرابع من فبراي الجاري، لوقف تقدم رتل مكون من 48 آلية مسلحة، يُذكر أن تابعًا لاتحاد قوى المقاومة (UFR) المناهض لنظام حكم الرئيس «إدريس ديبي» ويسعى لإسقاطه


فيما قال بيان رسمي عن وزارة الخارجية الفرنسية: «إن هذا التدخل، الذي جاء استجابة لطلب السلطات التشادية، أتاح عرقلة هذا التقدم العدائي وتفريق الرتل»، الذي كان «يتسلل إلى عمق الأراضي التشادية، انطلاقًا من الأراضي الليبية».


الحركات المسلحة في

تاريخ السلطة

قد شجب الاتحاد ما وصفه بـ«التحول الخطير» الذي اتخذته فرنسا بالتدخل عسكريا في «الشؤون الداخلية» لتشاد، وذلك بعد الضربات التي كبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، مع أن «فرنسا» كانت قد تعهدت في السابق بأنها ستبقى على الحياد أمام هذا الصراع بين التشاديين، فيما أفادت تقارير لخبراء أنه لولا التدخل الفرنسي لاستطاعت المعارضة السيطرة على الأمور في البلاد.


ولم يكن هذا هو التدخل الوحيد لفرنسا، بل سبق لباريس أن تدخلت بطائراتها في عامي 2006 و2008م؛ لإنقاذ سلطة «إدريس ديبي» الذي يحكم البلاد منذ 1990م؛ إذ تعتبر باريس نفسها -على ما يبدو- حامية لنظام «ديبي».


ويضم اتحاد قوى المقاومة معظم حركات المعارضة المسلحة من مختلف أقاليم «تشاد»، كما ضم مؤخرًا عددًا من ممثلي الأحزاب السياسية وتنظيمات المجتمع المدني، ضمن إطار سياسي وعسكري موحد.



الحركات المسلحة في

مواقف المعارضة

تم التحالف بين هذه القوى والحركات، في اجتماع جرى في منطقة تقع عند الحدود التشادية السودانية في 18 يناير الماضي، وقتها قال الجنرال «محمد نوري» زعيم (اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية)، وهي تُعَدّ أكبر حركة معارضة، إنه: «اتفاق تاريخي.. هي المرة الأولى التي يتحد فيها هذا العدد من الحركات».


جرى هذا التحالف بعدما وجدت هذه الفصائل أرضيةً مشتركةً للاتحاد ضد النظام؛ إذ كانت الخلافات والانقسامات دائمًا هي نقاط ضعف المعارضين لحكم «إدريس».


فيما تم في أواخر يناير الماضي، انتخاب الاتحاد لـ«تيمان ارديمي» رئيسًا له، وهو ابن أخ الرئيس «إدريس دبي»، والمدير السابق لمكتبه قبل أن ينشق عنه في 2006م، وجاء هذا الانتخاب لينهي أشهرًا من التفاوض بين الحركات المعارضة، التي قالت، إن اتحادها يهدف إلى تحرير الشعب التشادي.


وتقول فصائل المعارضة التشادية إنها تعمل على التخلص من حكم «إدريس ديبي» بقوة السلاح، تلك اللغة التي لا يفهم «ديبي» غيرها، وتحدثت تقارير إعلامية، حول امتلاك المعاضة آلاف الجنود المدججين في الأسلحة، في معسكرات بعضها قريبة من حدود (تشاد -السودان)، وبعضها داخل الأراضي الليبية، كما تمتد إلى النيجر.


وتمتلك هذه الفصائل أسلحةً متنوعةً (مدافع رشاشة وأسلحة مضادة للطائرات) وأيضًا المئات من سيارات الدفع الرباعي، لكنها أسلحة ليست متطورة أو حديثة، وتنقص هذه الحركات الكثير من الخبرة العسكرية.

 

الحركات المسلحة في
تطور المعارضة
ومنذ أن أعلنت عزمها تغيير النظام، مرت المعارضة التشادية بمراحل عدة تطورت خلالها وزادت من قدراتها العسكرية، وقد شهدت الأعوام القليلة الماضية محاولات عدة لدخول العاصمة «أنجامينا».

وكانت هذه المعارضة قد ظهرت في بداياتها بشكل عفوي، من خلال خروج بعض الساسة والجنرالات على نظام «ديبي»، ثم على هيئة مجموعات صغيرة، ثم بدأت في التزايد إلى أن تشكلت لها جبهات كبيرة تضم ساسة بارزين وثوارًا من مختلف القبائل، والمناطق التشادية، منهم العرب ومنهم الوديان ومنهم القريان، كلهم انتفضوا نتيجة الظلم والفقر وعدم توزيع الثروة، وهم يرون الشركات الأمريكية والفرنسية وغيرها تقيم المشروعات، وتستخرج البترول، وغيرها من المواد الطبيعية الكبيرة، التي تمتلكها تشاد، على حد قول الجنرال «محمد نوري» في تصريحات له.

وكان «نوري» قد عمل مع الرئيس «إدريس ديبي»، ومع سلفه «حسين حبري» وزيرًا للدفاع، وكانت آخر مهماته الرسمية سفيرًا لتشاد في المملكة السعودية، ثم انضم إلى المعارضة المسلحة منذ سنوات.

وشن تحالف يتزعمه «نوري» في فبراير 2008م، هجومًا على العاصمة «انجامينا»، كاد أن يطيح بحكم «ديبي»، الذي كان متحصنًا في قصره، إلا أن خلافات برزت بين القادة المهاجمين حول الشخص الذي سيتولى السلطة السياسية فيما بعد، وكانت هذه الانقسامات أحد أسباب فشل الهجوم على العاصمة.

وعلق «نوري» في تصريحات له، قائلًا: «في حينها لم نهزم أمام العدو لكننا لم نتمكن من تعيين زعيم»، ورأى أن فكرة الاتحاد التي تجمعت عليها قوى المعارضة تجتمع لعدم تكرار تجربة فبراير، مضيفًا: «قادرون على التوصل إلى اتفاق للدفاع عن المصلحة العامة، وتجاوز خلافاتنا أو مصالحنا الشخصية».

الحركات المسلحة في


 أسباب الانقسام

وأسباب الانقسامات بين المعارضة التشادية عديدة؛ لكنها غالبًا ما تكون عرقية، ففي حين ينتمي الجنرال «نوري» إلى قبائل «الغوران» التي يعد الرئيس التشادي السابق «حسين حبري» أحد أبنائها، فإن «تيمان ارديمي»، ينتمي إلى قبائل «الزغاوة» وهي قبيلة الرئيس الحالي.

 

فيما لا يبدو أن القوى المناوئة لنظام «ديبي» تنتمي إلى توجه سياسي أو فكري معين، فغالبية الفصائل المعارضة لا تملك رؤية سياسية أو برنامجًا اجتماعيًّا واضحًا، على حد قول الجنرال «نوري»، فقط ما يوحدهم هو هدف التخلص من حكم «ديبي».

 

 ويذكر ترديد  تقارير أن «نوري» يريد تحكيم الشريعة الإسلامية في «تشاد»، لكنه سُئل عن ذلك، فقال: «هذا غير صحيح إطلاقًا، فتشاد فيها المسلمون والوثنيون والمسيحيون، ونحن نريد تشاد للجميع، صحيح أن الغالبية مسلمة ولكننا نريد نظامًا علمانيًّا يحمي حقوق الجميع».

 

وتقول مصادر مناوئة للمعارضين، إن لهم تحالفات مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وجماعات مسلحة في جنوب ليبيا، مستندة في ذلك على هجمات شنتها الفصائل انطلاقًا من الأراضي الليبية.

 

لكن خطاب هذه الحركات يؤكد أنهم يسعون لتغيير النظام والتأسيس لدولة ديمقراطية، يتساوى فيها الجميع: «دولة المواطنة المتساوية يسود فيه التسامح والمحبة بدلًا من الكراهية والعنف».

 

وللمعارضة التشادية روابط بقوى إقليمية في السودان وليبيا وقطر التي يقيم بها «تيمان إرديمي» بعدما جاءها قادمًا من السودان عقب المصالحة التي جرت بين السودان وتشاد في 2009م.

 

كما تنشط في الجنوب الليبي جماعات تشادية مسلحة عدة، خاصة في منطقتي «مرزق» و«سبها» (جنوب غرب) و«الكفرة» (جنوب شرق)، وعادةً ما تتهم أطراف النزاع في ليبيا، المعارضة التشادية بالاشتراك في القتال إلى جانب هذا الطرف أو ذاك.

 


الحركات المسلحة في

موقف فرنسا 

على الجانب الآخر، تأتي فرنسا في مقدمة الداعمين لنظام الرئيس «إدريس ديبي»، والهجوم الأخير هو الأول من نوعه الذي تعلن فيه «باريس» أن طائراتها الحربية تدخلت بشكل مباشر في قصف قوات المعارضة المسلحة؛ مما يدلل على أن مستوى التعاون بين «باريس» ونظام «ديبي» وصل إلى مراحل متقدمة، جعلت فرنسا ترى نفسها الراعية والحامية للسلطة في «انجامينا».


فقد نقلت صحيفة «لو فيجارو» عن وزير الخارجية الفرنسي «جان إيف لودريان» قوله، إن «تدخل بلاده عسكريًّا في تشاد، كان يهدف لوقف انقلاب عسكري، يسعى للإطاحة بديبي، مشيرًا إلى أن التحرك الفرنسي تم بعد رسالة خطية من رئيس تشاد إلى فرنسا لحمايته».


فيما عللت رئاسة الأركان الفرنسية التدخل، بأن «تشاد» تعتبر شريكًا أساسيًّا لفرنسا في مكافحة الإرهاب في «مالي»، ويُذكر أن للجيش الفرنسي طائرات حربية وأسلحة حديثة مرابطة بقاعدة «انجامينا» الجوية، في إطار عملية «برخان» العسكرية التي تقودها «باريس» ضد الجماعات الإسلاموية المسلحة في شمالي «مالي» ودول الساحل والصحراء.


وفي 25 نوفمبر من العام 2018م، قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: إن «إدريس ديبي» زار إسرائيل، مشيرةً إلى أنها أول زيارة لرئيس «تشادي» للدولة العبرية. ونقلت الصحيفة عن مصادر في «تشاد»، قولها: إن إسرائيل تمد الدولة الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة، بأسلحة متطورة لدعمها في مواجهة المعارضين، وفي خطوة مفاجئة قام رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» بزيارة تشاد في 20 يناير 2019 م، كرد على زيارة «إدريس ديبي»، وفي خطوة تعكس تنامي العلاقات بين البلدين.

الكلمات المفتاحية

"