يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أردوغان.. الخائن لأصدقائه (تقرير)

الخميس 07/فبراير/2019 - 03:21 م
المرجع
المرجع
طباعة
عندما نتتبع تاريخ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعلاقاته بحلفائه من السياسيين، نجد أن وصف «الخائن» هو الأدق لهذا الرجل، إذ  عمل على استغلال كل من أحاطوا به للوصول إلى مبتغاه، كحاكم ديكتاتوري للبلاد، قبل أن يغدر بهم، ويضعهم على هامش الحياة السياسية.
 

أردوغان.. الخائن

 

- أربكان.. هكذا تخلص أردوغان من أستاذه

في العلن.. وصف أردوغان نفسه بأنه «تلميذ نجم الدين أربكان»، السياسي التركي البارز، محاولًا أن يكسب تأييد وتعاطف الشعب التركي، المؤيد لـ«أربكان».

أما في السر.. حاول «أردوغان» منافسة أستاذه، لـ«يعض اليد التي امتدت له»، محاولًا إشعال حرب داخلية في حزب «الرفاة والفضيلة»، الذي ضمهما معًا خلال القرن الماضي، وقدم «أردوغان» نفسه لأعضاء الحزب بأنه أكثر ديمقراطية، وأقدر على كسب أصوات التيار العلماني من أستاذه أربكان، وذلك بعد انتخابه في منصب عمدة مدينة إسطنبول.

ولم تكن هذه هي الخيانة الوحيدة التي قام بها «أردوغان» ضد أستاذه، إذ عمل على استغلال الانقلاب العسكري الناعم في عام 1997، الذي أطاح بـ«أربكان» من منصبه في رئاسة الوزراء، ليقدم «أردوغان» نفسه بأنه أكثر قدرة على التعامل مع المؤسسة العسكرية التركية من أربكان.

واستغل الخائن أردوغان حالة السخط في صفوف حزب «الفضيلة والرفاة»، بعد الزج بهم في السجون بعد الانقلاب العسكري، ونشر أردوغان، الذي يصف نفسه بخليفة المسلمين، بين أعضاء الحزب، أن السياسات الدينية الصارمة لـ«أربكان» خطر داهم على الحزب، وسبب غضب الجيش التركي المتكرر.

ولم يتوقف أردوغان عند هذا الحد من الخيانة لأستاذه، والذي أنكر فيها جميل الأخير عليه، فقد عمل على الانشقاق من حزبه، موجهًا ضربة قوية للتنظيم الداخلي لحزب الفضيلة والرفاة، ومؤسسًا حزبًا جديدًا يدعى «العدالة والتنمية»، مستفيدًا من قرار المحكمة الدستورية بغلق حزب الفضيلة في عام 2001.

ووصف «أردوغان» أستاذه في عام 2010 بأنه «الرجل الذي سرق أمجاد الحزب»، قبل أن يفضح «أربكان» تلميذه، ويظهر حقيقته للعالم بأسره، معتبرًا أن أردوغان هو «أمين صندوق الصهيونية»، و«جاء بمساعدة القوى الخارجية التي تتحكم في النظام العالمي».

وعلى الرغم من أن أردوغان لم يظهر دلائل اتهامه لأستاذه «أربكان»، فإن الأخير برر اتهامه لأردوغان، حيث وافق الأخير على منح إسرائيل عضوية كاملة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OCDE، على الرغم من قدرته على استخدام حق الفيتو، وتوقيعه عقودًا بمليارات الدولارات مع شركات عسكرية إسرائيلية.

وهكذا نجح أردوغان في القضاء على أستاذه «أربكان»، واستطاع أن يبعده نهائيًا عن الحياة السياسية في البلاد، كي يستطيع تحقيق حلمه في الوصول إلى منصب رئيس الوزراء في تركيا.

أردوغان.. الخائن

 - جول.. أردوغان يخون صديق العمر

سيطر «أردوغان» على رئاسة الوزراء، لكن لم يكن هذا حلمه الحقيقي، فقد سعى الرجل إلى السيطرة على تركيا بأكملها، لذا لم يكن يشعر بالرضا عن النظام البرلماني الحاكم للبلاد، فقد كان يرى في نفسه الحاكم الأوحد لتركيا، وهو ما لا يمكن تحقيقه في هذا الشكل السياسي.

وكانت العقبة الوحيدة أمام أردوغان لتحقيق ذلك كامنة في «عبدالله جول»، الرئيس التركي، والصديق المقرب من أردوغان، ورفيق كفاحه منذ بداية تأسيس حزب «العدالة والتنمية»، واعتقد الكثير من المتابعين أن أردوغان لن يغدر بصديق عمره، إلا أن أردوغان كان مصممًا على الوصول إلى حلمه، مهما كلفه الأمر، حتى وإن سقط في وحل اللاأخلاقية، وخان كل أصدقائه، حتى من ساعده أن يخرج من السجن، ويتولى حقيبة وزارة الخارجية، قبل أن يتنازل له عن رئاسة الوزراء.

وعلى الرغم من ذلك، عمل الخائن أردوغان على مدار 12 عامًا؛ لتقليل صلاحيات «جول»، وتحويل النظام السياسي في البلاد بصورة تدريجية إلى نظام رئاسي، يحصل من خلاله «أردوغان» على صلاحيات مطلقة في الحكم.

وبدأت الخلافات بينهما في عام 2013، حينما رأى «جول» ضرورة إجراء حوار سياسي مع المتظاهرين في ميدان «تقسيم»، بينما رأى أردوغان أن الحل الوحيد يكمن في قمع المحتجين، والتخلص منهم.

قبل أن يتجدد الخلاف مرة أخرى بشأن السياسة الخارجية لتركيا، إذ رأى أردوغان نفسه أنه خليفة المسلمين، لذا أراد بث سمومه داخل الدول العربية المختلفة، خصوصًا تلك التي ثارت ضد جماعة الإخوان الإرهابية، كما هو الحال في مصر وليبيا.

وفي الجهة الأخرى، طالب «جول» بضرورة تغيير السياسة الخارجية للبلاد، ومنع التدخل في شؤون الآخرين، معتبرًا أن تركيا خسرت الكثير من الحلفاء في الشرق الأوسط؛ بسبب آراء ومواقف أردوغان غير المحسوبة.

وكانت هذه هى نقطة الخلاف الكبرى بين أصدقاء الأمس، إذ وصف أردوغان صديقه بـ«الخائن والجبان والمتردد والمتمسك بمصالحه الشخصية»، قبل أن يطلق حملة أمنية لإلقاء القبض على المقربين من جول، بهدف إبعاده عن عالم السياسة.

أردوغان.. الخائن

 

- أوغلو.. أعاد تركيا للواجهة وأطاح به أردوغان

تقلد داود أوغلو منصب وزير الخارجية في الحكومة التركية تحت رئاسة أردوغان لعدة سنوات، استطاع خلالها تجميل الصورة الذهنية للدولة التركية من خلال سياسة صفر خلافات، بهدف إزالة أي مشكلات بين الدولة التركية وجيرانها، كي تكون تركيا لاعبًا فاعلًا في الأزمات الدولية، وعلى الرغم من أن هذه السياسة ثبت زيفها فيما بعد، لكنها كانت فاعلة لفترة طويلة، وحصل «أوغلو» على منصب رئيس الوزراء كمكافأة له، بعد وصول أردوغان لرئاسة الجمهورية 2014.

بدأ أردوغان محاولاته في التخلص من حليف الأمس، وأحد أبرز أعوانه، وذلك خوفًا من تزايد شعبية أوغلو، الذي أعاد تركيا إلى الواجهة سياسيًّا على المستوى الخارجي، لذا خرج أردوغان ليهاجم الحكومة في 2015، بسبب فشلها في الملف الكردي.

وظهر الخلاف مرة أخرى عندما وافق أوغلو على ترشيح هاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات التركية، في الانتخابات البرلمانية، وهو ما رفضه أردوغان، ما أدى إلى نشوب خلاف ما بين الطرفين، زادت حدته عندما خسر حزب «العدالة والتنمية» الأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة.

كما رفض أوغلو فكرة تحويل نظام الحكم بالبلاد، من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وكانت هذه هى القشة التي قصمت ظهر البعير، فأردوغان يريد تحويل النظام للسيطرة على البلاد، وأوغلو يرى بأن هناك «خيانة» من أردوغان للجميع. 

وفي 2016، أعلن أوغلو استقالته من منصبه كرئيس للوزراء، بعد أن انقلب أردوغان على النظام السياسي، وأرجع أوغلو تركه للمنصب قبل فترته القانونية بـ6 أشهر إلى ما وصفه «مرور البلاد بمرحلة ضبابية في السياسات الخارجية والداخلية، وحالة القمع السياسي».

"