يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«مشاورات السويد».. المسمار الأخير في نعش التهديدات الإيرانية للبحر الأحمر

الأربعاء 19/ديسمبر/2018 - 10:32 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة


دأبت حكومة الملالي في إيران على تهديد الملاحة البحرية في المضائق البحرية المهمة في الشرق الأوسط، خاصة مضيقي هرمز في الخليج العربي، ومضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر، وخليج عدن.


«مشاورات السويد»..

منذ بداية تسعينيات القرن الماضي عمل الملالي على إيجاد أذرع إرهابية له في منطقة جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، ففي ساحل القرن الأفريقي عمل على دعم التنظيمات الموالية لتنظيم «القاعدة» مثل حركة الشباب الصومالية المتطرفة، التي يتم تدعيمها عبر تسهيل تجارة الفحم التي تمارسها الحركة.


وعلى الجانب الآخر من «خليج عدن» عملت حكومة الملالي على إنشاء فصيل شيعي موالٍ لها في جنوب الجزيرة العربية وجنوب البحر الأحمر، فظهرت حركة أنصار الله أو الحوثيين، نسبة إلى مؤسسها بدر الدين الحوثي.


«مشاورات السويد»..
في البداية عملت إيران على استغلال جماعة الحوثي من أجل تقويض استقرار الدولة اليمنية وهو ما يتضح في الحروب الخمس الأولي (حروب صعدة) التي اندلعت بين الجيش اليمني وميليشيات الجماعة المدعومة إيرانيا.

في الحرب السادسة التي اندلعت في أغسطس 2009 عمل نظام الملالي على توسيع التهديد الحوثي في البلاد ليصبح تهديدًا إقليميًّا لأمن الجزيرة العربية، ففي هذه الحرب تم تهديد الحدود السعودية ــــ اليمنية لأول مرة، ما استدعي تدخلًا سعوديًّا لردع التهديدات الحوثية.

ومثلت الحرب السادسة نقطة تحول كبيرة في التهديدات الحوثية والأطماع الإيرانية في المنطقة، كونها كشفت عن حقيقة النوايا الإيرانية إزاء تلك المنطقة الحساسة من العالم.


«مشاورات السويد»..
كما عملت جماعة الحوثي على استغلال أحداث اليمن، وفراغ وضعف السلطة السياسية من أجل تنفيذ الأجندة الإيرانية الرامية إلى أمرين، أولهما: الإضرار بالمصالح الاستراتيجية للدول العربية وتعريض أمنها القومي للخطر الشديد، وثانيهما: السيطرة الميدانية على أهم المضائق البحرية على مستوى العالم، كمضيق باب المندب الذي تمر منه قرابة 12% من حجم التجارة العالمية ويمثل شريانًا حيويًّا للعديد من الدول المشاطئة للبحر الأحمر كمصر والسعودية.

تتضح الرغبة الإيرانية في السيطرة على الملاحة البحرية في البحر الأحمر وتهديدها، ما حدث في 21 سبتمبر 2014، حين تم الانقلاب على السلطة في صنعاء، إذ كان الهدف الأول للميليشيا، حينها بعد الاستيلاء على صنعاء، الاستيلاء على مدينة وميناء الحديدة (أكتوبر 2014) المدخل الجنوبي للبحر الأحمر من أجل إيجاد موطئ قدم إيراني في هذه المنطقة الحيوية.

وبعد تمكن الحوثيين من السيطرة علي «الحديدة» ، كانت الخطوة القادمة للتنظيم الإرهابي، الاستيلاء علي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر حيث مدينة «عدن» (مارس 2015)، ذات البعد الجيوستراتيجي المهم سواء في الملاحة الدولية أو التجارة العالمية.


«مشاورات السويد»..
لم يكن هناك بد أمام قوى التحالف العربي سوي تحرير المدن الساحلية اليمنية من قبضة الميليشيا، خاصة مدينتي الحديدة وعدن، ففي يوليو 2015 تمكنت قوى التحالف من تحرير عدن، واستمرت الجهود العسكرية والدبلوماسية للتحالف من أجل تحرير الحديدة التي تشبثت بها إيران وجماعة الحوثي لما تمثله من أهمية جيواستراتيجية.

وفي عام 2016 اتضحت معالم التهديد الإيراني للملاحة البحرية في البحر الأحمر، حينما بدأ موسم استهداف الناقلات والسفن المارة في مضيق باب المندب، ففي 13 و15 أكتوبر 2016، استهدفت صواريخ إيرانية مهربة للحوثي قطعًا بحرية عسكرية أمريكية، وفي 30 يناير2017 تم استهداف ناقلة نفط سعودية غرب الحديدة.


«مشاورات السويد»..
في 11 نوفمبر 2017 تمكن التحالف العربي من مهاجمة جزيرة البوادي اليمنية التي كان يتم تجهيزها من قبل الحوثي لاستهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وفي 18 يناير 2018 تواصلت التهديدات الحوثية بقطع الملاحة في البحر الأحمر وتكررت خلال الشهور الماضية محاولات فاشلة لاستهداف سفن بحرية مارة في تلك المنطقة.

وقد تمكن التحالف العربي عبر محورين من تحجيم الخطر الحوثي الإيراني، الأول: المحور العسكري بدعم المقاومة اليمنية في الساحل الغربي التي نجحت لدرجة كبيرة جدًا في تحرير المدينة، والثاني: يتمثل في الإجراءات الدبلوماسية التي تمثلت في مشاورات السويد.

الكلمات المفتاحية

"